وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك (أ ف ب)
وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك (أ ف ب)
الجمعة 16 أكتوبر 2026 / 18:55

سيناريو كندا يخيم على مفاوضات التجارة بين أمريكا والمكسيك

​توقفت المفاوضات المتعلقة بالتوصل إلى اتفاق بشأن الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والمكسيك، عقب معارضة وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، وذلك للمرة الثانية التي يتدخل فيها لإرباك المفاوضات المتقدمة بين البلدين.

وقال مسؤولون، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" إن الولايات المتحدة والمكسيك كانتا تقتربان من التوصل إلى صفقة تخفض الرسوم الجمركية الأمريكية على الصلب والألومنيوم والسيارات، مقابل سلسلة من التنازلات من جانب المكسيك، مما يمهد الطريق لمزيد من المحادثات بشأن تجديد اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA). 

وأعرب مسؤولون مكسيكيون والعديد من التنفيذيين في الشركات عن تفاؤلهم بكون الاتفاق مع واشنطن بات وشيكاً، ​ولكن في الأيام الأخيرة، تباطأ التقدم نحو الاتفاق بشكل كبير بحسب المصادر، بسبب الخلافات حول الرسوم الجمركية الأمريكية على المركبات والمعادن، والتي تفرض لأسباب تتعلق بالأنشطة والأمن القومي، وتتولى إدارة لوتنيك الإشراف عليها.

ما هي أسباب الخلاف؟

وعارض لوتنيك التخفيضات الكبيرة في الرسوم الجمركية البالغة 25% على السيارات المكسيكية، و50% على الصلب والألومنيوم. كما اعترض على تخفيض الرسوم الجمركية على ما يُعرف بالمنتجات المشتقة، وهي المنتجات المصنعة من الصلب والألومنيوم. 

وقالت شركات الألومنيوم المحلية للإدارة إن أي تخفيض في هذه الرسوم من شأنه أن يضر بالشركات القائمة في الولايات المتحدة، ويكلف الاقتصاد فقدان وظائف.

​أبعاد الأزمة وتأثيرها على العلاقات التجارية

و​يمثل موقف لوتنيك بشأن الرسوم الجمركية عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق بعد أشهر من المفاوضات التي قادها الممثل التجاري الأمريكي جاميسون غرير. 

وتعد المكسيك وكندا أكبر شريكين تجاريين للولايات المتحدة، وأكبر المشترين للبضائع الأمريكية. ويؤدي الخلاف المستمر حول رسوم المركبات والمعادن إلى إضعاف الزخم لإتمام الصفقة قبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة الشهر المقبل، مما يلقي بظلال إضافية من الشك حول مستقبل علاقاتهما التجارية الواسعة.

​صراع النفوذ في إدارة ترامب

و​يُعد تدخل لوتنيك مؤشراً على أنه فرض حضوره مجدداً في الأجندة التجارية للرئيس الأمريكي، بعد تهميشه منذ بداية عام 2026. وفي بداية الولاية الثانية لترامب، لعب لوتنيك دوراً رئيسياً في فرض الرسوم الجمركية والتفاوض على الاتفاقيات التجارية مع دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي. 

لكن في الأشهر الأخيرة، أصبحت ملامح دور غرير أكثر بروزاً، ويرجع ذلك جزئياً إلى تفضيل العديد من الشركاء التجاريين لأسلوبه القانوني مقارنة بأسلوب التفاوض الهجومي الذي يتبعه لوتنيك، وهو الملياردير والرئيس التنفيذي السابق في وول ستريت.

ومن جهته، قال مسؤول مكسيكي كبير إنه في كل مرة يقترب فيها الطرفان من التوصل إلى اتفاق، تطرح إدارة ترامب مطالب جديدة.

​وفي مؤتمر صحافي، يوم الثلاثاء، قالت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم إن الطرفين لم يصلا إلى اتفاق بعد، رغم التقدم الكبير في المحادثات على مدار العام الماضي. وطالب ترامب المكسيك بشراء المزيد من البضائع الأمريكية لتضييق العجز التجاري المتزايد للولايات المتحدة مع جارتها الجنوبية.

و​تذكر الصعوبات المستمرة في المحادثات الأمريكية المكسيكية بخلاف مماثل حدث مع المسؤولين الكنديين؛ ففي أواخر أغسطس (آب)، انسحبت الولايات المتحدة وكندا من طاولة المفاوضات بعد اعتراض لوتنيك على التخفيضات المقترحة للرسوم الجمركية على الصلب والألومنيوم والسيارات.

​ولكن المكسيك اتخذت نهجاً أكثر مصالحة، حيث امتنعت عن فرض إجراءات انتقامية وانخرطت في محادثات، وشاركت شينباوم في بعض الأحيان مباشرة في المحادثات مع غرير ولوتنيك.

​وفي المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة والمكسيك، اشتكت شركات السيارات الكبرى في كلا البلدين من الإجراءات المعقدة والبيروقراطية التي فرضها لوتنيك على المركبات التي تعبر الحدود الأمريكية قادمة من المكسيك وكندا.

​وطوال المحادثات، ضغطت الحكومة المكسيكية للحصول على معدلات رسوم جمركية تبلغ 15% أو أقل، بالإضافة إلى برنامج استرداد أوسع يسمح بضم المكونات المصنعة في أي من دول اتفاقية USMCA الثلاث لتأهيلها لاسترداد الرسوم، لكن الطرفين لم يتوصلا بعد إلى اتفاق.

​وترغب المكسيك في الحصول على شروط أفضل مقارنة بباقي دول العالم، خاصة بالنظر إلى التنازلات الكبيرة المطلوبة منها، مثل شراء المزيد من المنتجات المصنوعة في الولايات المتحدة، أو فرض رسوم جمركية إضافية على الصين.