موظفة تعمل داخل مصنع لإنتاج أشباه الموصلات بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين (أ ف ب)
موظفة تعمل داخل مصنع لإنتاج أشباه الموصلات بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين (أ ف ب)
السبت 17 أكتوبر 2026 / 09:29

شركات الرقائق أمام اختبار السوق.. نمو استثنائي أم دورة انكماش جديدة؟

تخطت إيرادات صناعة أشباه الموصلات عالمياً 752 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مدفوعة بالطلب المتسارع على رقائق الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار الذاكرة، فيما سجلت الشركات الكبرى أرباحاً قياسية. لكن هذه الطفرة بدأت تواجه اختباراً في الأسواق المالية، بعدما تراجع مؤشر شركات الرقائق الرائدة بأكثر من 10% منذ السادس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وسط مخاوف من أن يؤدي تباطؤ الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى انعكاس حاد في دورة النمو.

752 مليار دولار.. طفرة أشباه الموصلات تواجه اختبار استدامة النمو

وتكشف بيانات السوق، التي تناولتها مجلة "ذي إيكونوميست"، عن اتساع الفجوة بين الأداء المالي القوي والقلق بشأن استدامته؛ إذ بلغت إيرادات أشباه الموصلات 425 مليار دولار في الربع الثاني، بزيادة فصلية قياسية 31.4%، فيما توقعت مؤسسة "أومديا" تجاوزها 500 مليار دولار في الربع الثالث. وفي المقابل، تتزايد حساسية المستثمرين تجاه التقييمات المرتفعة واعتماد جانب كبير من النمو المتوقع للصناعة على استمرار الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

أرباح قياسية تقودها "تي إس إم سي"

حققت شركة "تي إس إم سي" التايوانية إيرادات 46.72 مليار دولار في الربع الثالث من 2026، بزيادة سنوية 50.9%، فيما ارتفع صافي أرباحها 68.7% إلى 23.59 مليار دولار. وبلغ هامش الربح الإجمالي 66.4%، وهامش التشغيل 58.7%، بينما وصل هامش صافي الربح إلى 51.1%، ما يعكس قدرة الشركة على تحويل الطلب المتزايد على الرقائق المتقدمة إلى أرباح مرتفعة- بحسب  مجلة "ذي إيكونوميست".
وتتوقع الشركة إيرادات بين 52.3 و54.3 مليار دولار في الربع الرابع، كما أبقت الإنفاق الرأسمالي السنوي ضمن نطاق 60 إلى 64 مليار دولار، مع توقعات بارتفاعه بصورة ملحوظة خلال الفترة من 2026 إلى 2028 لتلبية الطلب طويل الأجل.

"سامسونغ" تسجل قفزة استثنائية

بدورها، توقعت "سامسونغ إلكترونيكس" الكورية الجنوبية إيرادات تقارب 195 تريليون وون، أي نحو 145 مليار دولار، في الربع الثالث من العام الحالي، وأرباحاً تشغيلية 107.4 تريليونات وون، بما يعادل نحو 80 مليار دولار. وتمثل الأرباح التشغيلية المقدرة زيادة سنوية بنحو 783%، مدفوعة أساساً بالطلب القوي على رقائق الذاكرة المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي- وفق  "ذي إيكونوميست".
وتوضح هذه النتائج أن طفرة الذكاء الاصطناعي لا ترفع حجم المبيعات فقط، بل تدعم أيضاً الأسعار والهوامش في سوق الذاكرة. إلا أن استمرار هذه الأرباح الاستثنائية يظل مرتبطاً ببقاء الطلب قوياً، وعدم تحول نقص المعروض الحالي إلى فائض في حال تباطؤ مشتريات شركات التكنولوجيا- بحسب المصدر ذاته.

الأسهم تكشف مخاطر الطفرة

ووفقا لمجلة "ذي إيكونوميست"، على الرغم من الأرباح القياسية، تراجعت أسهم شركات الرقائق مع تصاعد الشكوك بشأن العوائد المستقبلية من استثمارات الذكاء الاصطناعي. وفي 15 أكتوبر الحالي، أشارت بيانات السوق الأمريكية إلى أن موجة البيع هددت بمحو نحو تريليوني دولار من القيمة السوقية لأسهم أشباه الموصلات الأمريكية، بعد خسائر بلغت 1.64 تريليون دولار خلال 6 جلسات.

وزادت المخاوف بعد تصريحات رئيس "برودكوم"، هوك تان، الذي حذر من أن بعض المستثمرين يدخلون سوق الذكاء الاصطناعي من دون فهم واضح لما يستثمرون فيه. وتبقى هذه التحركات مؤشراً على إعادة تقييم المخاطر، لا دليلاً مؤكداً على انهيار وشيك- بحسب المجلة.

التوسع التقني لا يلغي دورة الانكماش

 "ذي إيكونوميست"، تشير إلى أن المعالجات المتقدمة للذكاء الاصطناعي أكثر من 200 مليار ترانزستور، وتتوقع الصناعة الوصول إلى تريليون بحلول نهاية العقد. لكن التطور التقني لا يضمن استمرار نمو الأرباح بالمعدلات الحالية، فالمعيار الاقتصادي الحاسم هو قدرة الطلب والإيرادات على تبرير الاستثمارات الضخمة.تضم 

وتكشف الأرقام أن القطاع يعيش طفرة حقيقية، لكنها تظل معرضة لتصحيح قوي إذا تراجع الإنفاق أو لم تحقق تطبيقات الذكاء الاصطناعي العوائد التي تتوقعها الأسواق- بحسب المجلة.