من احتجاجات فرنسا (أ ف ب)
السبت 17 أكتوبر 2026 / 14:12
تتسع رقعة الاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية في أوروبا، مع تصاعد التحركات الشعبية في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألبانيا والبرتغال، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمات السكن والتعليم والأجور، في وقت تواجه فيه الحكومات ضغوطاً متزايدة لزيادة الإنفاق العام وتحسين الخدمات، وسط تحديات مالية واقتصادية تحدّ من قدرتها على الاستجابة للمطالب الشعبية.
بحسب تقرير نشرته وكالة "فرانس برس"، الجمعة، تتجه فرنسا إلى موجة واسعة من الاحتجاجات، السبت، بعد أسابيع من المظاهرات الطلابية، بالتزامن مع اتساع التحركات في دول أوروبية أخرى للمطالبة بتحسين الخدمات التعليمية ومواجهة الغلاء وأزمة السكن.
فرنسا.. الغلاء وأزمة الديون يضاعفان الضغوط
تستعد فرنسا، السبت، لخروج عشرات الآلاف من المتظاهرين في أنحاء البلاد، بمشاركة الطلاب والنقابات العمالية وعناصر من حركة "السترات الصفراء"، احتجاجاً على ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات العامة واتساع التفاوت الاجتماعي.
من السندات إلى الأسهم.. أزمة ديون فرنسا تعمّق خسائر البورصة - موقع 24تمتد تداعيات أزمة الديون العامة في فرنسا من سوق السندات الحكومية إلى الأسهم، لتسجل بورصة باريس أسوأ أداء مقارنة بنظيراتها الأوروبية منذ 2010، وسط مخاوف المستثمرين من تفاقم الأوضاع المالية للبلاد، وتصاعد حالة عدم اليقين السياسي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل (نيسان) 2027.
وبحسب وكالة "رويترز"، بدأت موجة الاحتجاجات الشهر الماضي في مدارس الضواحي الشمالية الفقيرة لباريس، بسبب نقص المعلمين وتدهور المرافق التعليمية، قبل أن تتحول إلى حركة أوسع ضد ضعف الإنفاق العام وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتتزامن الاحتجاجات مع أزمة مالية تواجهها فرنسا، بعدما دفعت عمليات بيع السندات الحكومية تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقدين، ما يزيد الضغوط على الموازنة ويحد من قدرة الحكومة على تمويل مطالب تحسين الخدمات والأجور.
ونقلت "رويترز" عن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، قوله إن البلاد تمر بحالة من الإرهاق نتيجة الأزمات المتواصلة، بما فيها الحروب والتضخم والقدرة الشرائية، فيما أعادت حركة "السترات الصفراء" طرح أزمة أسعار الوقود، بعدما أشار أحد أعضائها إلى ارتفاع سعر لتر البنزين من 1.40 يورو خلال احتجاجات 2018 إلى 2.20 يورو حالياً.
إيطاليا.. تدهور المعيشة في قلب الشارع
بحسب تغطية نشرتها صحيفة "إيمول" التشيلية، استناداً إلى وكالات الأنباء، طالب محتجون بتحويل 13 مليار يورو مخصصة للتسلح والإنفاق العسكري إلى قطاع التعليم، معتبرين أن المدارس تحتاج إلى استثمارات عاجلة لتحسين مرافقها وظروف الدراسة.
وتكشف هذه المطالب عن خلاف بشأن توزيع الموارد العامة بين الإنفاق الدفاعي والخدمات الأساسية، في ظل ضغوط الأسعار والأجور التي تواجه الأسر الإيطالية.
وفي تطور اقتصادي منفصل، أفادت وكالة "رويترز"، الجمعة، بأن عمال مصنع الصلب السابق "إيلفا" في مدينة تارانتو علقوا إضراباً استمر خمسة أيام، بعدما وافقت الحكومة على استئناف المحادثات في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بشأن مستقبل المصنع.
وكانت الاحتجاجات قد عطلت إمدادات الوقود في مناطق جنوب إيطاليا، وسط مخاوف العمال من تسريح آلاف الموظفين مؤقتاً دون حل صناعي طويل الأجل، بالتزامن مع احتجاجات لسائقي الشاحنات والمزارعين على ارتفاع أسعار الديزل وتكاليف التشغيل.
بعد أزمة ديون فرنسا.. مخاطر السندات تهدد باتساع عجز ميزانية إيطاليا - موقع 24ألقت الأزمة التي تشهدها الديون الفرنسية بظلال كثيفة على الضغوط المالية في أوروبا خلال الأسابيع الأخيرة، لكن أنظار المستثمرين تحولت بسرعة نحو إيطاليا وسط خطط الإنفاق الحكومية الجديدة المثيرة للجدل.
إسبانيا.. الأجور وأزمة السكن
شهدت العاصمة مدريد، الجمعة، مظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف من العاملين، ضمن إضراب للمطالبة بزيادة الرواتب وتقليص ساعات العمل.
وطالب المحتجون بتوفير مساكن بأسعار ميسرة، ما يعكس ضغوطاً مزدوجة تتعلق بالأجور وتكاليف السكن، رغم الأداء الاقتصادي الإيجابي نسبياً لإسبانيا مقارنة بعدد من الاقتصادات الأوروبية الكبرى.
وتبرز الأزمة الإسبانية مفارقة اقتصادية تتمثل في أن تحقيق معدلات نمو لا يعني بالضرورة تحسن القدرة الشرائية لجميع الأسر، خصوصاً مع ارتفاع الإيجارات وتكاليف السكن، التي تستحوذ على حصة متزايدة من دخول الشباب والعاملين.
ألبانيا.. البطالة والفساد يهددان الشباب
بحسب وكالة "رويترز"، امتدت المظاهرات من العاصمة تيرانا إلى مدن أخرى، بينها إلباسان وشكودرا وكورتشا، إذ طالب المحتجون بتوفير الدعم المالي للتعليم العالي، وخلق فرص عمل للخريجين، إلى جانب الاعتراض على مشروع تطوير سياحي فاخر على الساحل الألباني، وسط اتهامات تتعلق بالتصرف في الأراضي والموارد العامة.
ونقلت "رويترز" عن المحلل السياسي أفريم كراسنيكي، أن الأجيال الشابة لا ترى مستقبلاً لها في البلاد، وتشعر بأن الموارد الاقتصادية والسياسية تتركز في أيدي فئة محدودة، ما يعكس أزمة أعمق تتعلق بتكافؤ الفرص وتوزيع الثروة.
البرتغال.. أزمة السكن تتخطى قدرة الأسر
بحسب شبكة "يورونيوز"، خرج آلاف المتظاهرين في لشبونة وبورتو ومدن أخرى، السبت الماضي، احتجاجاً على ارتفاع أسعار العقارات وضعف الأجور وعدم قدرة المواطنين على الاستمرار في تحمل تكاليف الحياة الحالية.
ورفع المشاركون لافتات تطالب بتحسين القدرة الشرائية وتوفير مساكن بأسعار مناسبة، فيما عبّر بعض الشباب عن صعوبة الاستقلال عن أسرهم بسبب ارتفاع تكاليف الإيجار مقارنة بالدخول.
ووفقاً لصحيفة "Portugal Resident"، يطالب المحتجون بتوسيع الإسكان العام، ووضع قيود على الإيجارات، وإعادة تأهيل العقارات الشاغرة، والحد من عمليات الإخلاء، إلى جانب تقييد شراء العقارات من جانب صناديق الاستثمار.