منصة "تم" (وام)
منصة "تم" (وام)
السبت 17 أكتوبر 2026 / 15:21

أبوظبي تدوّل خدماتها الرقمية.."تم العالمية" قوة ناعمة تكنولوجية عابرة للقارات

شكل قرار دائرة التمكين الحكومي في أبوظبي إطلاق كيان جديد يحمل اسم "تم العالمية"؛ تحولاً نوعياً يعكس طموح الإمارة في نقل نموذجها الرقمي الناجح إلى الساحة الدولية، متجاوزةً به الحدود المحلية لتقدم حلاً تكنولوجياً متكاملاً للحكومات حول العالم. 

تأتي المبادرة الابتكارية الاستثمارية لتوظيف القدرات الكبيرة المتوفرة في منصة خدمات أبوظبي الحكومية الموحدة "تم"، وتعزيز مجالات تشغيلها وإدارتها من خلال تملك حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بها، وتطوير البنية التحتية والمنصات المتخصصة، ما يسهم بشكل مباشر في دعم نمو قطاع الاقتصاد المعرفي وخلق روافد استثمارية واعدة ومستدامة.

إنهاء عصر المعاملات الورقية 

تظهر القيمة الجوهرية لهذا التحول بشكل جلي عند تتبع مسيرة تطبيق "تم" على أرض الواقع، وكيف استطاع إعادة صياغة تفاصيل الحياة اليومية للمقيمين والمستثمرين في دولة الإمارات.

منصة "تم".. كيف جمعت أكثر من 1200 مشوار حكومي في نافذة هاتفك؟ - موقع 24مع الإعلان عن تأسيس شركة "تم العالمية" لإتاحة تقنيات منصة "تم" الإماراتية وخبراتها التشغيلية للحكومات حول العالم، تبني أبوظبي على تجربة محلية جمعت أكثر من 1200 خدمة حكومية وخاصة في بوابة رقمية موحّدة، يمكنك الدخول إليها عبر شاشة هاتفك وإنجاز المعاملات بسهولة ويسر، سواء كنت في ...

لقد جسد التطبيق مرحلة تاريخية فاصلة تمثلت في النهاية الكاملة لعصر المعاملات الورقية التقليدية، والعبور نحو نموذج التحول الرقمي الشامل والكامل في كافة المعاملات الحكومية وشبه الحكومية. 

وفي السابق، كان إنجاز أبسط المعاملات يتطلب هدر الكثير من الوقت والجهد بين الدوائر والمراكز الحكومية، حاملاً الفرد حزمة من الأوراق الثبوتية والنسخ المطبوعة.

أما اليوم، نجحت المنصة في دمج كافة الخدمات الأساسية والفرعية عبر بوابة رقمية موحدة، لتتحول هذه المعاملات إلى تجربة رقمية انسيابية تُنجز عبر شاشة الهاتف المحمول ومن أي مكان في العالم، حيث ترتبط كافة المؤسسات الخدمية بشبكة بيانات موحدة تتبادل المعلومات بمرونة وأمان، مستندة إلى منظومة "الهوية الرقمية" التي ألغت الحاجة لتقديم المستندات والوثائق وزيارة مقار الجهات.

بنية تحتية متميزة 

لم يكن لهذا التطور الاستثنائي في جودة حياة المقيمين والمستثمرين أن يرى النور لولا الركيزة الأساسية التي استند إليها، والمتمثلة في البنية التحتية المتطورة للغاية التي عملت دولة الإمارات على تشييدها والاستثمار فيها طوال العقود الماضية برؤية استشرافية ثاقبة.

وتثبت الإمارات اليوم، ومن خلال هذا الإنجاز، أنها تمتلك الجاهزية الفنية والتشريعية الكاملة لتأسيس وتصميم أي منظومة تكنولوجية من شأنها تسهيل حياة القاطنين على أرضها وتوفير سبل الرفاهية لهم، فمن شبكات الاتصال فائقة السرعة من الجيل الخامس، إلى مراكز البيانات السحابية العملاقة، مروراً بقوانين حماية البيانات والأمن السيبراني، تشكل هذه العوامل مجتمعة حاضنة مثالية لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب الخدمات العامة.

لقد أسهم  التكامل بين الخدمات في جعل الحياة اليومية للمقيم والمستثمر أكثر سلاسة، حيث باتت المنظومة الذكية قوية بما يكفي للتنبؤ باحتياجات الأفراد والمستثمرين، وتقديم خدمات استباقية مخصصة وعالية الدقة والاعتمادية دون تدخل بشري معقد.

لغة الأرقام

تقدم الأرقام والإحصاءات الرسمية الموثقة الصادرة في تقارير أداء المنصة عن دائرة التمكين الحكومي الدليل القاطع على كفاءة هذه المنظومة وجدواها الاقتصادية العالية، حيث أسهمت منصة "تم" في توفير نحو 9 زيارات سنوياً إلى مراكز الخدمات الحكومية على كل مستخدم، بما يعادل قرابة 12 ساعة سنوياً لكل فرد أو شركة.

وبناءً على ذلك، قفزت نسبة رضا المتعاملين عن الخدمات الحكومية لتسجل حالياً نحو 94.5%، وذلك مقارنة بنسبة 78% قبل البدء بدمج حلول وتقنيات الذكاء الاصطناعي في التطبيق.

ولم تتوقف العوائد عند حدود توفير الوقت والجهد، بل امتدت الكفاءة التشغيلية لتثمر عن خفض تكلفة تقديم الخدمات الحكومية بنسبة ملموسة بلغت 30%.

وبجانب ذلك، يعكس التحول الرقمي الكامل التزام الدولة المطلق بملف الاستدامة، حيث أدى خفض الاعتماد على المستندات والطباعة والزيارات الميدانية إلى توفير ملايين الأطنان من الأوراق وخفض الانبعاثات الكربونية، مكملاً مستهدفات الدولة في الوصول إلى الحياد المناخي بحلول 2050.

ريادة معتمدة دولياً

حازت الإنجازات  النوعية في هندسة الخدمات الحكومية على إشادات واعترافات رسمية بفضيلة الريادة والابتكار من كبرى المؤسسات والمنظمات الدولية التي تابعت عن كثب التجربة الرقمية في أبوظبي. 

وفي مقدمة هذه الاعترافات، تبرز منظمة الأمم المتحدة التي توجت منصة "تم" بجائزة أفضل مبادرة حكومة إلكترونية على مستوى العالم ضمن "جوائز القمة العالمية لمجتمع المعلومات" لعام 2025، وهو تكريم دولي رفيع المستوى يثبت أن النموذج الإماراتي يمثل المرجعية العالمية الأحدث في تصميم الحكومات الرقمية الذكية. 

ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل امتد التقييم الدولي المرموق ليشمل مؤسسة "جارتنر" العالمية للأبحاث والاستشارات التكنولوجية، والتي منحت المنظومة الإماراتية جائزة فئة الحكومات على مستوى أوروبا والشرق الأوسط آسيا ضمن جوائزها الشهيرة "عين على الابتكار" لعام 2026، مؤكدة في تقريرها التحكيمي أن البناء الهيكلي والتقني للمنصة يمثل ذروة الابتكار التكنولوجي المعاصر في خدمة المجتمعات وتسهيل تفاصيلها المعيشية والاستثمارية.

آفاق اقتصادية جديدة

عند الانتقال إلى البعد الاستثماري والتجاري لتأسيس شركة "تم العالمية"، يظهر بوضوح عمق الفكر الاقتصادي الاستراتيجي لصناع القرار في أبوظبي، فمن خلال تحويل المنصة إلى شركة مستقلة تعمل تحت مظلة دائرة التمكين الحكومي، تفتح الإمارة رافداً استثمارياً جديداً بالغ الأهمية يعزز نمو الاقتصاد الرقمي وتنمية الشراكات والاستثمارات المتبادلة. 

وطبقاً للمؤشرات الاقتصادية الرسمية، فإن حدود المنصة لن تقتصر بعد اليوم على تقديم الخدمة محلياً، بل ستتحول عبر شراكات تجارية مباشرة مع الحكومات والمنظمات الدولية إلى تصدير  النظام المتكامل لتمكينها من الوصول الفوري إلى التكنولوجيا ونماذج التشغيل والخبرات التنفيذية والتقنية الجاهزة.

ويمثل هذا التوجه حلاً اقتصادياً وذكياً جاذباً لتلك الدول، فعوضاً عن إنفاق مليارات الدولارات واستغراق سنوات طويلة من التخطيط والتجربة والخطأ لبناء منصات حكومية من نقطة الصفر، سيكون بمقدورها عبر تراخيص بنيوية معتمدة استيراد منظومة "تم" الجاهزة والمجربة والمدعومة بالذكاء الاصطناعي وتطبيقها مباشرة بما يتلاءم مع قوانينها وتشريعاتها المحلية.

وفي نهاية المطاف، يثبت تأسيس شركة "تم العالمية" قفزة نوعية في مسيرة الريادة الإماراتية، تتجاوز حدود تبني التكنولوجيا إلى هندستها وصناعتها وتصديرها كقوة ناعمة رقمية إلى العالم أجمع. 

وتبرهن دولة الإمارات مجدداً أن رؤيتها الاستراتيجية، المدعومة ببنية تحتية فائقة التطور، قادرة على صياغة الحلول التكنولوجية العابرة للحدود والقارات، لتبقى دائماً في طليعة الأمم التي تسخر الابتكار والذكاء الاصطناعي في سبيل هدف أسمى، وهو تسهيل حياة الإنسان والارتقاء بجودة المجتمعات البشرية أينما كانت.