الرئيس الأمريكي ترامب ونظيره الروسي بوتين (رويترز)
الرئيس الأمريكي ترامب ونظيره الروسي بوتين (رويترز)
السبت 17 أكتوبر 2026 / 20:31

كم تبلغ مكاسب روسيا من صفقة الديزل؟

فتحت صفقة الديزل، التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، باباً جديداً للاقتصاد الروسي، بعد سنوات من العقوبات الغربية على قطاع الطاقة، ولكن حجم المكاسب الفعلية لموسكو يبقى موضع جدل بين الأرقام النظرية والقراءة التحليلية.

كيف بدأ الأمر؟

في 9 أكتوبر (تشرين الأول)، وتحت ضغط ارتفاع أسعار الديزل إلى مستويات قياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، أعلن ترامب بعد اتصال مع بوتين أن روسيا ستورد الديزل إلى الأسواق الأمريكية والعالمية. وخلال دقائق، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصاً يسمح بالتعامل مع الديزل الروسي حتى 7 أبريل (نيسان) 2027.

عقب اتفاق بوتين وترامب.. روسيا ترفع القيود جزئياً عن صادرات الديزل - موقع 24أعلنت الحكومة الروسية، السبت، رفع بعض القيود المفروضة على صادرات الديزل بأثر فوري، وذلك عقب اتفاق بين الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب ينص على تصدير موسكو للديزل إلى الأسواق الأمريكية والعالمية.

وجاءت الخطوة بعد 3 أسابيع فقط من توقيع ترامب قانون "غراهام" لمعاقبة روسيا وإيران في 18 سبتمبر (أيلول)، وهو أشمل قانون عقوبات على موسكو في ولايته، ويستهدف قطاع الطاقة الروسي، و"أسطول الظل" من الناقلات المستخدمة للالتفاف على العقوبات.

وكانت روسيا قد حظرت تصدير الديزل منذ يوليو (تموز)، بعد أن أدت الهجمات الأوكرانية بالمسيّرات إلى تراجع إنتاج مصافيها، ومددت الحظر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول). لكن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أعلن بدء رفع القيود قبل موعدها، وأظهرت بيانات "إل إس إي جي" استئناف تحميل شحنات الديزل من ميناء بريمورسك على بحر البلطيق.

ما حجم الصفقة؟

بحسب مركز “كارنيغي” للأبحاث، تنص الصفقة على توريد 300 ألف طن من الديزل في أكتوبر (تشرين الأول)، و500 ألف طن في نوفمبر (تشرين الثاني)، ثم مليون طن شهرياً حتى أبريل (نيسان) 2027.

ونظرياً، تبلغ قيمة الصفقة نحو 7 مليارات دولار بالأسعار الحالية، على أساس بيع نحو 5 ملايين طن خلال 6 أشهر.

وتطمح موسكو إلى أكثر من ذلك، حيث قال نوفاك إن روسيا تستهدف استعادة صادراتها من الديزل إلى ما بين 3 و3.5 مليون طن شهرياً بحلول نهاية 2026، كما كانت قبل الأزمة، أي أكثر من 10% من السوق العالمية.

صفقة ترامب مع بوتين.. وقود يتدفق وتوازنات سياسية على المحك - موقع 24 شهد البيت الأبيض، في سبتمبر (أيلول) الماضي، مراسم توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "قانون ليندسي غراهام" لتشديد العقوبات على روسيا وإيران، في خطوة مثّلت تكريماً للسيناتور الجمهوري الراحل عن ولاية كارولاينا الجنوبية، الذي كان من أبرز الداعمين للتشريع قبل وفاته.

ماذا تقول موسكو؟

وصف نوفاك الصفقة بأنها "إشارة إيجابية لاقتصادنا"، مؤكداً أنها ترتبط بزيادة التكرير والإنتاج، وتعني ضرائب إضافية للموازنة، وإنفاقاً على القطاع الاجتماعي، وفرصاً للاستثمار.

أما وزير المالية أنطون سيلوانوف فكان أكثر تحديداً. فبحسب وكالة "إنترفاكس"، أوضح أن روسيا لا تفرض رسوم تصدير على الديزل، وأن العائدات ستنعكس على النتائج المالية للشركات التي تدفع منها الضرائب للموازنة، مشيراً إلى أهمية العملات الأجنبية التي ستجنيها الشركات لميزان المدفوعات.

المكسب الحقيقي.. ليس 7 مليارات

لكن القراءة التحليلية تقدم صورة أكثر تحفظاً. فبحسب "كارنيغي"، فإن القول بأن روسيا ستجني 7 مليارات دولار من الصفقة يعني حساب المبلغ مرتين، لأن هذا الديزل كان سيُصدَر في جميع الأحوال، ولكن بشروط أقل ربحية.

ويؤكد المركز أن العقوبات الغربية لم تؤثر كثيراً على حجم صادرات الديزل الروسية، التي بلغت نحو 40 مليون طن سنوياً في 2021 قبل الحرب، وفي 2025 أيضاً.

أين يكمن المكسب الفعلي؟

يحدد كارنيغي عاملين للمكسب الفعلي بالنسبة لروسيا:

شروط بيع أفضل: تقليص الخصومات التي كانت روسيا تضطر إلى تقديمها للمشترين بسبب العقوبات.
كلفة شحن أقل: مع تعليق العقوبات الأمريكية، لم تعد روسيا مضطرة للاعتماد على "أسطول الظل"، ويمكنها استخدام ناقلات أخرى.
لكن هذا المكسب يبقى محدوداً، لأن العقوبات الأوروبية على الديزل الروسي لا تزال سارية، ما يبقي تكاليف النقل مرتفعة.

أسطول الظل.. الاختبار المقبل

يمثل "أسطول الظل" الشريان الذي تعتمد عليه روسيا لتصدير نفطها. فوفقاً لمركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، نقلت "ناقلات الظل"، الخاضعة للعقوبات، 57% من صادرات النفط الروسية المنقولة بحراً في سبتمبر (أيلول) الماضي، و67% من صادرات الخام.

من العقوبات إلى طوق نجاة.. إدارة ترامب تستغل "أسطول الظل" - موقع 24تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تخفيف العقوبات المفروضة على ناقلات النفط التابعة لما يُعرف بـ"أسطول الظل"، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف شحن الطاقة إلى مستويات قياسية، وتكشف عن معادلة معقدة بين تشديد العقوبات على خصوم واشنطن ...

ويستهدف قانون "غراهام" هذا الأسطول بعقوبات إلزامية، لكنه يمنح ترامب صلاحية تعليقها، إذا رأى أن ذلك يخدم المصلحة الوطنية. وتنتهي في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المهلة المحددة لفرض العقوبات الأولى بموجب القانون، ما يجعل الأيام المقبلة اختباراً لمدى استعداد الإدارة الأمريكية لتطبيقه، بعد أن فتحت صفقة الديزل الباب أمام استثناءات.

انتقادات أوروبية وأوكرانية

أثارت صفقة الديزل اعتراضات واسعة، إذ رأى مسؤولون أوروبيون وأوكرانيون أن فتح أبواب عائدات الطاقة الروسية يمول مباشرة المجهود الحربي للكرملين، فيما وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الصفقة بأنها "قرار ضعيف". في المقابل، رفضت موسكو الانتقادات الأوروبية ووصفتها بـ"الساخرة"، مشيرة إلى أن أوروبا لا تزال تشتري بعض النفط والغاز الروسيين.