مصنع الليثيوم في زيمبابوي (رويترز)
مصنع الليثيوم في زيمبابوي (رويترز)
الإثنين 19 أكتوبر 2026 / 11:59

معالجة المعادن في أفريقيا تجذب المستثمرين.. والكهرباء عقبة رئيسية

تدفع الدول الأفريقية شركات التعدين إلى بناء مصاف ومصاهر للمعادن محلياً، لكن مسؤولين حكوميين وتنفيذيين في القطاع يقولون إن هناك عقبة رئيسية قد تحد من الاستثمارات، ألا وهي نقص إمدادات الكهرباء الرخيصة والموثوقة.

من البوكسيت في غينيا إلى الليثيوم في زيمبابوي، تستخدم الحكومات قيوداً على الصادرات وحوافز ضريبية وإتاحة الوصول إلى الرواسب المعدنية لتشجيع المعالجة المحلية والحصول على قيمة مضافة أكبر من ثرواتها المعدنية.

ويدعم مستثمرون، من بينهم المؤسسة الأمريكية لتمويل التنمية الدولية ومؤسسة التمويل الأفريقية، مشروعات معالجة المعادن في أفريقيا، إذ يعتزمون زيادة هذا الدعم.

لكن تراجع صناعات معالجة الفيروكروم والصلب في جنوب أفريقيا يسلط الضوء على المخاطر عندما تكون الكهرباء مرتفعة الكلفة أو غير موثوقة.

رهان غينيا على الصناعات التحويلية

تعد غينيا من أوضح الأمثلة على سعي أفريقيا لتحقيق قيمة أكبر من موارد التعدين المحلية، إذ تجاوزت مؤخراً أستراليا لتصبح أكبر منتج ومصدر للبوكسيت في العالم، وتتجه معظم صادراتها إلى الصين.

والبوكسيت مادة أولية لإنتاج الألومينا، وهي مكون أساسي في الألمنيوم المستخدم على نطاق واسع في قطاعات النقل والبناء والتغليف.

وقال داودا دياكيتي، كبير مستشاري وزير المناجم في غينيا، إن "ثلاثة مصاف للألومينا قيد الإنشاء".

وأضاف أن الحكومة تستهدف إنشاء خمسة مصاف بحلول 2030 بطاقة إنتاجية سنوية إجمالية تتراوح بين سبعة وثمانية ملايين طن، على أن يعقب ذلك الاستثمار في مصاهر الألمنيوم.

وقالت الحكومة الغينية، وفقاً لرويترز، إنها "ترغب في الحد من أحجام صادرات البوكسيت لتجنب إغراق السوق بما يؤدي إلى انخفاض الأسعار"، لكنها لم تطبق هذه القيود بعد.

وقال دياكيتي إن "المستثمرين الراغبين في الحصول على البوكسيت سيجري توجيههم أيضاً إلى الاستثمار في المصاهر أو السكك الحديدية، مع تقديم حوافز تشمل منح حقوق تعدين وإعفاءات ضريبية محددة.

طاقة مستدامة ومستقرة

نقص الكهرباء يشكل تهديداً كبيراً لطموحات القطاع، وقال داودا دياكيتي إن "غينيا تنتج نحو ألف ميغاوات من الكهرباء"، معظمها من الطاقة الكهرومائية.

وتصدر الكهرباء إلى السنغال وغامبيا وغينيا بيساو خلال موسم الأمطار من أبريل (نيسان) ومايو (أيار) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنها تضطر إلى استيراد الكهرباء من ساحل العاج أو السنغال خلال الأشهر الجافة.

وأضاف أن الدولة الواقعة في غرب أفريقيا تحتاج إلى ما بين خمسة آلاف وعشرة آلاف ميغاوات لدعم التصنيع، بما في ذلك مصاهر الألمنيوم.

وقال كبير مستشاري وزير المناجم في غينيا: "القضية الرئيسية هي البنية التحتية والطاقة".

وأوضح "نحتاج إلى طاقة مستدامة ومستقرة، ونبحث عن استثمارات في جميع حلول الطاقة المجدية اقتصادياً، بما في ذلك الغاز والفحم والطاقة النووية".

ولا تمتلك غينيا احتياطيات من الفحم، واقترح دياكيتي أن تحمل السفن، التي تصل فارغة لشحن البوكسيت، الفحم من جنوب أفريقيا أو موزمبيق في طريقها إلى غينيا.

دروس من جنوب أفريقيا

تُقدم صناعة صهر الفيروكروم في جنوب أفريقيا مثالاً على ما يمكن أن يؤول إليه الوضع من سوء، فقد أُغلقت عشرات المصاهر في السنوات القليلة الماضية، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى ارتفاع تكاليف الكهرباء بنحو عشرة أمثال منذ 2008.

ولا يعمل اليوم سوى أقل من 12 مصهراً من أصل 66 مصهراً للفيروكروم في البلاد.

وقال مزيلا مثينجاني، الرئيس التنفيذي لمجلس المعادن في جنوب أفريقيا: "الدرس الأول والأهم هو مدى أهمية موثوقية إمدادات الطاقة وقدرتها على تحمل التكاليف بالنسبة للتصنيع".

وأضاف أن ارتفاع تكاليف الكهرباء جعل سبائك الحديد الجنوب أفريقية غير قادرة على منافسة نظيراتها الصينية، وفي وقت كانت تواجه فيه جنوب أفريقيا صعوبات، بنت الصين قدرات كبيرة لمعالجة المعادن إلى جانب مصادر كهرباء منخفضة التكلفة لتشغيلها، لتصبح أكبر مركز للتكرير في العالم.

وتملك جنوب أفريقيا أكثر من 70% من احتياطيات الكروم المعروفة عالمياً، لكن الصين تعد أكبر منتج للفيروكروم.

أربع ركائز

قال محمد زادة، مساعد وزير الصناعة للصناعات الاستراتيجية في مصر، إن "هناك أربع ركائز تحظى باهتمام المستثمرين، وهي توافر المواد الخام بشكل موثوق والطاقة واستقرار السياسات ووجود مشترين ملتزمين".

وأوضح زادة أمام مشاركين في مؤتمر التعدين "لا يمكننا التركيز على عنصر واحد وتجاهل الركائز الأربع التي من المهم جداً أن تسير جميعها معاً".

وقال فرانكلين إيدوتشي، نائب المدير ورئيس قطاع التعدين في مؤسسة التمويل الأفريقية، التي تساعد في تمويل مشروعات التنمية والبنية التحتية في القارة، إن "الحصول على التمويل يمثل عاملاً أساسياً أيضاً".

وأضاف "الطاقة أحد هذه العوامل، وكذلك المواد الخام ورأس المال، لأن الحديث عن منتجات ذات قيمة مضافة يعني الحديث عن مشروعات بمليارات الدولارات".