معبر المنطقة الحرة بين الأردن وسوريا (أرشيف)
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 / 15:45
تتجه المنطقة الحرة السورية الأردنية المشتركة إلى تطوير خدماتها وتبسيط إجراءاتها الجمركية عبر التحول الرقمي، بهدف تسريع إنجاز المعاملات وجذب الاستثمارات وتنشيط التجارة بين البلدين، بعدما استقبلت 66 ألف مركبة منذ بداية العام الجاري، وأبرمت 8 عقود استثمارية جديدة خلال الأسابيع الماضية، وفقاً لوكالة الأنباء السورية "سانا".
وقال مدير جمرك المنطقة الحرة السورية الأردنية المشتركة، عبدالرحمن محمود النواصرة، إن "الإدارة تعمل على تطوير الأداء وتبسيط الإجراءات الجمركية من خلال التحول الرقمي"، بما يسهم في تسريع المعاملات وتشجيع الاستثمار، مؤكداً أن المنطقة تمثل منصة استراتيجية قادرة على فتح فرص جديدة أمام القطاع الخاص وتوفير الوظائف، بحسب "سانا".
من جانبه، أكد مدير العلاقات العامة في المنطقة الحرة، محمد ديباجة، أن الإدارة تسعى إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والأردن وتحسين الخدمات المقدمة للمستثمرين والتجار، بما يدعم استمرارية التبادل التجاري وتوسيع الأنشطة الاقتصادية المشتركة.
66 ألف مركبة منذ بداية العام
كشف مدير الاستثمار في شركة المنطقة الحرة السورية الأردنية المشتركة، أحمد الساري، عن دخول 22 ألف سيارة ناقلة و44 ألف سيارة سياحية إلى المنطقة منذ بداية 2026، إلى جانب إبرام 8 عقود استثمارية جديدة منذ 6 سبتمبر (أيلول) الماضي، بمساحة إجمالية بلغت 11 ألف متر مربع، وفقاً لـ"سانا".
وأوضح الساري أن نشاط المنطقة لم يعد يقتصر على تخزين البضائع، بل امتد إلى توفير فرص استثمارية في الأنشطة التجارية والخدمية والصناعية، مستفيداً من موقعها قرب معبر نصيب السوري ومعبر جابر الأردني، على أحد مسارات النقل البري الرئيسية بين البلدين.
وتعكس أعداد المركبات المسجلة حجم النشاط التشغيلي للمنطقة، لكنها لا تكفي وحدها لقياس نمو التجارة أو قيمة الاستثمارات، لعدم توافر مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي أو بيانات عن قيمة العقود الجديدة، وفقاً للأرقام المنشورة لدى "سانا".
الأردن يخفض رسوم عبور الشاحنات
تأتي خطط تطوير المنطقة في ظل إجراءات اتخذها البلدان خلال الفترة الماضية لتسهيل حركة الشحن والتبادل التجاري، من بينها قرار أردني صدر في 15 يونيو (حزيران) 2025 بخفض النسبة المستخدمة في احتساب بدل خدمات المرور على الطرق للشاحنات والبرادات السورية المشمولة بالقرار من 5% إلى 2%، وفقاً لوزارة النقل الأردنية.
ويشمل القرار الشاحنات السورية العابرة للأراضي الأردنية بنظام الترانزيت، أو الداخلة إلى المناطق الحرة الأردنية والخارجة منها، سواء كانت محملة أو فارغة، مع استثناء الشاحنات القاصدة أراضي المملكة والخارجة منها، بحسب بيان وزارة النقل الذي نقلته وكالة الأنباء الأردنية "بترا".
وفي مارس (آذار) 2026، اتفق مسؤولون من البلدين على تسهيل وصول الشاحنات الأردنية إلى الموانئ السورية لأغراض التحميل والتفريغ، والسماح للشاحنات السورية بالوصول إلى ميناء العقبة للأغراض نفسها، ضمن مساعٍ لتعزيز التكامل اللوجستي وزيادة انسيابية البضائع، وفقاً لـ"بترا".
ولا تعني هذه التسهيلات إلغاء جميع ترتيبات نقل البضائع على الحدود، إذ أوضحت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية أن الدخول المباشر دون مناقلة يرتبط بضوابط تشمل منشأ البضائع، بينما تظل الشحنات الأخرى خاضعة للإجراءات المعتمدة، وفقاً لما أوردته "سانا" في مارس 2026.
معبر جابر يستوعب 200 شاحنة إضافية
وفي إطار تطوير البنية التحتية للنقل، أعلنت السلطات الأردنية في سبتمبر (أيلول) 2026 إنشاء ساحة جديدة مجهزة في مركز حدود جابر، تتسع لنحو 200 شاحنة محملة بالبضائع، بهدف تسريع إجراءات الدخول وتخفيف الازدحام، بحسب وكالة "بترا".
وتضمنت الإجراءات تجهيز مبنى مخصص لجوازات ركاب الحافلات، إلى جانب التوجيه بإنشاء غرفة عمليات مرتبطة بالإدارات المركزية والجهات العاملة في المعبر، لتحسين التنسيق وتقليل الإجراءات الروتينية، وفقاً لتصريحات محافظ المفرق بالوكالة أحمد الزهير لـ"بترا".
المستثمرون يطالبون بخفض الرسوم
رغم الإجراءات الرامية إلى تنشيط التجارة، لا تزال بعض التحديات التشغيلية تواجه المستثمرين في المنطقة الحرة المشتركة، إذ أشار المستثمر وصاحب شركة التخليص محمد سقار إلى مشكلات تتعلق بشهادات المنشأ وقصر ساعات الدوام الرسمي، وفقاً لـ"سانا".
وأوضح سقار أن شهادات المنشأ المتاحة تصدر بصفة المنطقة الحرة، بدلاً من إصدارها مباشرة عن الدولتين، معتبراً أن تطوير هذه الإجراءات وتمديد ساعات العمل من شأنهما تحسين بيئة الأعمال وتسهيل إنجاز المعاملات، بحسب الوكالة السورية.
من جانبه، أكد المستثمر في القطاع الصناعي خالد الهياجنة أهمية الموقع الجغرافي للمنطقة بوصفها حلقة وصل تجارية بين سوريا والأردن والأسواق المجاورة، مشيداً بمرونة بعض الإجراءات الجمركية والإعفاءات الضريبية، لكنه دعا إلى تخفيض الرسوم والبدلات المالية وتمديد ساعات العمل لتلبية احتياجات الأنشطة التجارية والصناعية، وفقاً لـ"سانا".
التحول الرقمي أمام اختبار التنفيذ
يمثل التحول الرقمي فرصة لتسريع التخليص الجمركي وتحسين إدارة المعاملات وتبادل المعلومات بين الجهات المعنية، إلا أن أثره الاقتصادي الفعلي سيعتمد على مدى اختصار زمن الإنجاز وتبسيط الوثائق المطلوبة وتقليل التكاليف التشغيلية على التجار وشركات النقل، في ضوء توجه إدارة المنطقة المعلن لتطوير خدماتها، وفقاً لـ"سانا".
وتبقى معالجة الرسوم وساعات العمل وإجراءات شهادات المنشأ من المطالب التي تطرحها الأطراف المستثمرة، إلى جانب تطوير البنية التحتية للمعابر، بما يجعل تحسين البيئة الاستثمارية مرتبطاً بالإصلاح الإداري والتشغيلي معاً، وفقاً لتصريحات المستثمرين التي نقلتها "سانا" والإجراءات المعلنة لدى وكالة "بترا".