استخراج المعادن النادرة في الصين (رويترز)
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 / 17:28
تواجه اليابان خطر نفاد إمداداتها من معدن الإيتريوم، أحد المعادن الأرضية النادرة الحيوية، خلال أشهر، وسط تشديد الصين القيود على صادرات المعادن الاستراتيجية، ما يهدد بإحداث اضطرابات واسعة في صناعات السيارات والدفاع وأشباه الموصلات على مستوى العالم.
وبحسب صحيفة "فاينانشال تايمز"، طلبت طوكيو من الولايات المتحدة الضغط على بكين لتخفيف القيود المفروضة على صادرات المعادن الأرضية النادرة، في ظل تراجع المخزونات اليابانية وتزايد المخاوف من تعطل سلاسل التوريد الصناعية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة في واشنطن وطوكيو، أن الحكومة اليابانية تقدمت بهذا الطلب إلى الإدارة الأمريكية وشركات أمريكية كبرى، سعياً إلى ضمان استمرار تدفق المعادن الحيوية التي تعتمد عليها الصناعات المتقدمة.
وحذر مسؤولون حكوميون يابانيون ومديرون في شركات تجارية من احتمال ظهور نقص في الإمدادات بحلول نهاية العام الجاري، ما لم تغير الصين سياستها التصديرية، أو تتمكن الدول الغربية من إيجاد بدائل ومخزونات إضافية.
وقال مسؤول حكومي ياباني: "نحن في وضع خطير فيما يتعلق بمواصلة تزويد الصناعات اللاحقة بالإمدادات"، وأضاف أن "السؤال هو كيف سنتمكن من تجاوز العام المقبل"؟، محذراً من أن تجاهل الأزمة قد يحولها إلى خطر يهدد الاقتصاد العالمي بأكمله.

ارتفاع الأسعار 179 ضعفاً
تبرز خطورة الأزمة في الارتفاع الحاد لأسعار أكسيد الإيتريوم خارج الصين، إذ قفزت إلى 1150 دولاراً للكيلوغرام، بزيادة بلغت 179 ضعفاً مقارنة بمستوياتها قبل عامين، مقابل 9 دولارات فقط للكيلوغرام داخل السوق الصينية، وفقاً لتقييمات الأسعار الصادرة عن مؤسسة "أرغوس".
ويستخدم الإيتريوم، الذي يتميز بقدرته على تحمل درجات الحرارة المرتفعة، في طلاء المحركات وغرف الحفر بالبلازما المستخدمة في تصنيع أشباه الموصلات، فضلاً عن دخوله في إنتاج محركات الطائرات والسيارات والمكونات الدفاعية.
وأصبح نقص المعدن أحد أكبر التحديات التي تواجه شركات المواد الصناعية اليابانية، خصوصاً أن سلاسل الإمداد الدفاعية الأمريكية تعتمد على مكونات مصنعة في اليابان تحتوي على الإيتريوم.

أزمة تمتد إلى الطائرات
تمتد تداعيات نقص الإيتريوم إلى صناعة الطيران، إذ أبلغ مسؤولون أمريكيون بكين بأن واشنطن لن تصدر محركات الطائرات اللازمة لطائرة "كوماك سي 919"، أول طائرة ركاب صينية محلية الصنع، في ظل القيود التي تواجه إنتاج المحركات نتيجة نقص الإيتريوم المستخدم في تصنيع التوربينات.
كما وافقت الصين على شراء 200 طائرة من شركة "بوينغ" خلال زيارة ترامب إلى بكين في مايو (أيار) الماضي، لكن الصفقة لم تُستكمل بعد، لأسباب تتعلق جزئياً بتعقيدات إمدادات المعادن الحيوية.
وقالت إيرين براون، المسؤولة الأولى عن الشؤون الدولية في وزارة الخزانة الأمريكية، إن "المعادن الأرضية النادرة ضرورية لإنتاج طائرات (بوينغ) ومحركات الطائرات".
من جانبه، أكد مسؤول كبير في وزارة الخزانة الأمريكية أن الوصول الموثوق إلى المعادن الحيوية يمثل ضرورة للأمنين الاقتصادي والقومي للولايات المتحدة، معتبراً أن القيود التصديرية التي تعطل تدفق هذه المعادن تشكل مصدر قلق بالغ.

تحركات لتأمين المعادن النادرة
في ظل تصاعد المخاوف العالمية بشأن إمدادات المعادن الأرضية النادرة، تتجه الدول الخليجية، في مقدمتها الإمارات والسعودية، إلى تعزيز استثماراتهما وشراكاتهما الدولية في القطاع الاستراتيجي، بهدف تنويع سلاسل التوريد وتقليل مخاطر الاعتماد على مصادر محدودة.
ففي فبراير (شباط) الماضي، أعلنت وزارة الاستثمار الإماراتية توقيع إطار عمل مشترك مع الولايات المتحدة لتأمين إمدادات المعادن الحرجة والعناصر الأرضية النادرة، لتلبية احتياجات قطاعات الدفاع والتكنولوجيا المتقدمة، بحسب وكالة "وام".
وأعلنت شركة التعدين العربية السعودية "معادن"، توقيع اتفاقية ملزمة للشروط الأساسية مع شركة "إم بي ماتيريالز" الأمريكية، بدعم من وزارة الحرب، لإنشاء وتشغيل منشأة لتكرير وفصل المعادن الأرضية النادرة بالمملكة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وفق "فاينانشال تايمز".

مخاطر على الاقتصاد العالمي
في المقابل، حذرت غراسلين باسكاران، رئيسة برنامج أمن المعادن الحيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، من خطورة الوضع، قائلة إن "حالة القلق في اليابان مبررة، وإن البلاد قد تضطر إلى تحمل تداعيات النقص خلال الفترة المقبلة".
وتثير الأزمة مخاوف من انتقال اضطرابات الإمدادات إلى قطاعات صناعية عالمية، خصوصاً السيارات والطيران والدفاع والرقائق الإلكترونية، في ظل محدودية البدائل المتاحة على المدى القصير، واستمرار اعتماد الصناعات المتقدمة على المعادن التي تهيمن الصين على إنتاجها ومعالجتها.