صورة تعبيرية (رويترز)
صورة تعبيرية (رويترز)
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 / 19:43

مليارات حقن التخسيس على المحك.. "ريتا" بين الوفيات والسوق السوداء

تتعرض حقن التخسيس التجريبية "ريتا" (Retatrutide) لموجة من التدقيق الرقابي الصارم بعد تسجيل حالتي وفاة في أمريكا ارتبطتا بمنتجات تُباع تحت نفس الاسم.

مراكز السموم الأمريكية سجلت 862 حالة تعرض لمنتجات تحمل اسم "ريتاتروتايد" خلال الربع المنتهي في سبتمبر (أيلول) 2026، مقابل 460 حالة بالربع السابق، و249 في الربع الأول من 2026.

ومع أن البيانات تعكس توسع تداول العقار، فإنها لا تقطع بوقوع أضرار خطرة أو احتواء كافة المنتجات على المادة التجريبية الأصلية.

وتتزامن التطورات مع دراسة جديدة رصدت أعراضاً جانبية خطيرة أبلغ عنها مستخدمون عبر المنصات الرقمية، في مؤشر على مخاطر انتشار أسواق تجارية موازية تبيع العقار قبل حصوله على الموافقات الطبية اللازمة.

ويجمع العقار الذي تطوره شركة "إيلي ليلي" بين نتائج واعدة في إنقاص الوزن ومخاوف بشأن سلامة المنتجات المتداولة باسمه، فهو لا يزال قيد التجارب السريرية، ولم يحصل على موافقة أي جهة تنظيمية للاستخدام العام حتى الآن. 

ورغم ذلك تُباع نسخ غير معتمدة منه عبر مواقع إلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، وأحياناً من خلال أشخاص يعملون في القطاع الصحي.

توقعات قياسية للمبيعات

شعبية عقار "ريتاتروتايد" تعززت بفعل النتائج التي حققها في التجارب السريرية، إلى جانب آلية عمله التي تستهدف ثلاثة مستقبلات هرمونية، هي GLP-1 وGIP والغلوكاغون، للتأثير في الشهية وتنظيم الطاقة والتمثيل الغذائي، على عكس "ويغوفي" و"أوزمبيك"، اللذين يستهدفان GLP-1 فقط.

وتكشف توقعات المبيعات عن حجم الرهانات التجارية على "ريتاتروتايد"، فشركة "كلاريفيت" تتوقع وصول إيرادات العقار إلى 30 مليار دولار في عام 2031، منها 10 مليارات دولار من مبيعات أدوية السمنة و20 ملياراً من أدوية السكري.

ويرجح تقريرها "Drugs to Watch 2026" أن يكون العقار جاهزاً للطرح في الأسواق عام 2028، إذا نجح في الحصول على الموافقات التنظيمية. 

ما سبب الضجة الحالية؟

انطلقت الأزمة بشأن العقار بعد تلقي إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) بلاغين عن وفاة شخصين في يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، بحسب وثائق كشفت عنها تقارير صحفية أمريكية هذا الأسبوع. 

وتعود الحالة الأولى لامرأة تبلغ من العمر 41 عاماً وتُعاني السمنة، توفيت جراء توقف القلب في يوليو (تموز)، حيث ذكر البلاغ أن المنتج المشتبه به هو "ريتاتروتايد" وأنها حصلت عليه من مصدر غير موثوق. 

أما الحالة الثانية، فتخص مريضة تبلغ 49 عاماً توفيت عقب معاناتها من جفاف شديد وسوء تغذية وتوقف في القلب، إثر قيام ممرضة بإقناعها بشراء العقار من بائع عبر الإنترنت وتزويدها بتعليمات الجرعات.

ومع ذلك، لا تُثبت البلاغات وجود علاقة سببية بين المنتجات والوفاتين، ولم يتضح جلياً ما إذا كانت تلك المنتجات تحوي مادة "ريتاتروتايد" الأساسية أو تركيبات أخرى خطيرة، فيما لم تؤكد إدارة الغذاء والدواء إجراء أي تحقق رسمي من التفاصيل المذكورة.

ماذا يقول المستهلكون؟

تزامنت الوفاتان مع دراسة نُشرت في دورية "JAMA Network Open" في أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، حلّلت منشورات عن استخدام "ريتا" على منصة "ريديت"، لتحديد الأعراض التي أبلغ عنها أشخاص حصلوا على العقار خارج التجارب السريرية المنظمة.

وشملت الخطوة الأولى للباحثين تحليل 148,640 منشوراً لنحو 38,936 مستخدماً في 27 مجموعة إلكترونية مهتمة بالعقار والببتيدات وإدارة الوزن، خلال الفترة من مايو (أيار) 2021 إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، ثم حصروا التحليل في 45,592 منشوراً وتعليقاً لـ 13,589 مستخدماً أفادوا باستخدام "ريتا"، ذكر قرابة 8 آلاف منهم تعرضهم لعرض جانبي واحد على الأقل.

وسجلت الدراسة 129 نوعاً من الأعراض، تصدرتها زيادة الشهية بنسبة 17.1%، والتعب 15.2%، وزيادة الطاقة 12.4%، والغثيان 11.6%. وشملت الإفادات أيضاً الجفاف والإمساك والدوار وانخفاض ضغط الدم وتشوش الرؤية، إلى جانب الأرق والقلق واضطرابات أخرى في النوم والمزاج.

وشدد الباحثون على أن الإفادات المنشورة لا تثبت أن العقار تسبب في الأعراض المبلغ عنها، في ظل تعذر التأكد من هوية المنتجات ونقاوتها والجرعات المستخدمة، إلى جانب غياب معلومات موثوقة عن التاريخ الطبي للمشاركين والأدوية الأخرى التي يتناولونها. 

كذلك، لا تسمح المنشورات بتحديد معدل الأعراض بين عموم المستخدمين، لأن من تعرضوا لمشكلات صحية ربما يكونون الأكثر حرصاً على نشر تجاربهم.

تسويق غير مرخص

في السياق ذاته، سجلت مراكز السموم الأمريكية 862 حالة تعرض لمنتجات تحمل اسم "ريتاتروتايد" خلال الربع المنتهي في سبتمبر (أيلول) 2026، مقابل 460 حالة بالربع السابق، و249 في الربع الأول من 2026.

ومع أن البيانات تعكس توسع تداول العقار، فإنها لا تقطع بوقوع أضرار خطرة أو احتواء كافة المنتجات على المادة التجريبية الأصلية.

ووجد تحقيق سابق لـ"سي بي إس نيوز" أن المنتجات التي تحمل اسم العقار تُباع عبر مواقع ومنتجعات صحية وبعض المتاجر الصغيرة، ويروج لها أشخاص يعملون في المجال الطبي، فيما يستند بعض البائعين إلى شهادات اعتماد من جهات مستقلة لتعزيز ثقة المستهلكين بمنتجاتهم.

بدورها، تتخذ "إيلي ليلي" إجراءات قانونية ضد جهات تبيع نسخاً غير مرخصة، محذرة من أن ربط الآثار السلبية لهذه المنتجات بعقارها التجريبي سيضر بسمعة الدواء قبل اكتمال تطويره وطرحه في الأسواق.