الذكاء الاصطناعي (رويترز)
الذكاء الاصطناعي (رويترز)
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 / 23:29

الكهرباء تهدد طفرة الـAI.. كيف تحولت الطاقة إلى عقبة أمام عمالقة التكنولوجيا؟

في الوقت الذي تتسابق فيه كبرى شركات "سيليكون فالي" نحو بناء أعتى نماذج الذكاء الاصطناعي بسرعة قياسية، يصطدم هذا الاندفاع في الولايات المتحدة ببنية تحتية وشبكات كهرباء متقادمة عاجزة عن مجاراة هذا الزخم الكبير لعمالقة التقنية.

وفي تقرير حديث، يحذر بنك "غولدمان ساكس" من أن اختناقات إمدادات الطاقة باتت الخطر الأكبر الذي يهدد استثمارات تريليونية، من خلال إبطاء عجلة سباق الذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيل خارطة تمويله بالكامل.

ورغم الدعم الكبير الذي تلقته شركات التكنولوجيا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، غير أنها تصطدم بتحديات أكبر تتمثل أساساً في مشاريع التوسع في بنية الطاقة التحتية.

من طفرة الاستثمار إلى التحوط.. ديون الذكاء الاصطناعي تحت المجهر - موقع 24تزايد إقبال المستثمرين على شراء عقود مبادلة مخاطر الائتمان "CDS" لحماية محافظهم الاستثمارية من مخاطر تعثر الشركات في سداد ديونها في حال انهيار طفرة الذكاء الاصطناعي، وسط ارتفاع ملحوظ في أحجام التداول على هذه الأدوات المالية.

وبحسب وكالة أكسيوس، فإن هناك موجة من القلق تجتاح "وول ستريت" جراء عمليات التوسع في الذكاء الاصطناعي المعتمدة على الديون.

وانخفضت المؤشرات الرئيسية ​في "وول ستريت" ، الثلاثاء، متأثرة بتراجع ​الأسهم المرتبطة ​بـAI.

الطاقة تُفرمل نمو الـAI

يرى "غولدمان ساكس" أن الطاقة تمثل الخطر الأكبر الذي يهدد استثمارات عالية القيمة تتمثل في تريليونات الدولارات.

وشدد البنك على أن النمو الانفجاري للذكاء الاصطناعي يصطدم بوتيرة السلحفاة التي تسير بها مشاريع التوسع في بنية الطاقة التحتية، مشيراً إلى أن اختناقات الطاقة في طريقها لتعطيل وتيرة سباق الذكاء الاصطناعي.

ويعيش العالم أزمة طاقة بسبب تعثر سلاسل الإمدادات بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والحرب الروسية الأوكرانية.

زيادة الطلب على طاقة مراكز البيانات 170% بحلول 2030

توقع بنك "غولدمان ساكس" أن يقفز الطلب العالمي على الطاقة في مراكز البيانات 170% خلال الفترة ما بين 2025 و2030، حيث يستأثر السوق الأمريكي بأكثر من 60% من هذا النمو، وفقاً لما نقلته وكالة أكسيوس.

وقال "جيسون توفسكي"، رئيس قطاع المصرفية الاستثمارية للبنية التحتية الرقمية العالمية في "غولدمان ساكس": "الطاقة هي الاختناق المستدام الذي سينغص هذا القطاع لسنوات طوال".

الحل.. تمويل المشاريع

وذكرت وكالة أكسيوس، أن شركات التقنية تدرس آليات تمويل مباشرة لمشاريع توليد الطاقة، وخطوط النقل، والبنية التحتية الكهربائية التي تتطلبها مراكز البيانات الخاصة بها.

وبحسب المصدر ذاته، يُتوقع أن تصل الخطط الرأسمالية للشركات إلى 1.3 تريليون دولار بين عامي 2026 و2030.

دروس من فقاعة الإنترنت.. هل ينهي الفيدرالي الأمريكي طفرة الذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24قد تواجه طفرة الذكاء الاصطناعي اختباراً حاسماً من خارج قطاع التكنولوجيا، يتمثل في السياسة النقدية الأمريكية، إذ إن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة أو الاتجاه إلى زيادتها قد يضغط على تمويل الاستثمارات وتقييمات الشركات، رغم التدفقات المالية الضخمة التي اجتذبها القطاع.

وتمتلك الولايات المتحدة مشاريع مقترحة لتوليد وتخزين الطاقة بقدرة تصل إلى نحو 2600 غيغاوات، ما يزيد على ضعف القدرة التشغيلية الحالية للشبكة بأكملها.

ويبلغ متوسط المدة الزمنية الفاصلة بين تقديم طلب الربط بالشبكة وبدء التشغيل نحو 5 سنوات.

تزايد وتيرة الديون

ارتفعت إصدارات الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال العام الحالي، إذ جمعت الشركات نحو 466 مليار دولار حتى الآن في 2026، مقارنة مع 101 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب تقديرات "مورغان ستانلي" لتمويل البنية التحتية، بما فيها مراكز البيانات والرقائق.

ورغم تباطؤ وتيرة الاقتراض مقارنة مع ذروتها في يونيو (حزيران) الماضي، فإن اتساع قاعدة الشركات المقترضة المعرضة لمخاطر قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المخاوف بشأن قدرة الشركات على تحقيق عوائد من استثماراتها، أسهما في زيادة الطلب على عقود التحوط.

من جانبه، يتوقع بنك "غولدمان ساكس" إصدار ديون بقيمة 420 مليار دولار من قِبل شركات الحوسبة السحابية العملاقة في 2027. ويُتوقع أن تُغطي الديون نحو 35% من النفقات الرأسمالية لهذه الشركات العملاقة في العام المقبل.

وتستحوذ شركات الحوسبة العملاقة على 40% فقط من إجمالي الاقتراض في منظومة الذكاء الاصطناعي، ما يعكس مدى اتساع نطاق هذا الاقتراض عبر القطاع ككل.

إلغاء أو تأجيل 86 مشروعاً

منذ شهر يناير (كاون الثاني)، تم إلغاء أو تأجيل 86 مشروعاً بشكل كبير، من بينها 76 مشروعاً يرتبط سبب تأجيلها مباشرةً بالاعتراضات والمقاومة المحلية، وفقاً لـ "غولدمان ساكس".

وبحسب تقرير البنك، يُساهم هذا الإبطاء في الحد من الاستثمار المفرط في الذكاء الاصطناعي أو التدوال على أسهم شركاته.

زيادة الأجور تزيد الضغط على الشركات

جاء في تقرير "بي دبليو سي"، أن مؤشر وظائف الذكاء الاصطناعي العالمي لعام 2026 يُظهر تحولاً في قائمة الأجور، إذ حصلت الوظائف التي تتطلب مهارات في الذكاء الاصطناعي على أجور أعلى بنسبة 62% في المتوسط، مقارنة بالوظائف الأخرى، مقابل 57% في العام السابق. 

وفي الوقت نفسه، نمت الوظائف التي تتطلب مهارات متخصصة في الذكاء الاصطناعي 69%، مقابل 9% فقط لنمو سوق الوظائف ككل، أي أنها نمت بنحو 8 أضعاف معدل نمو السوق. وقد حلل التقرير أكثر من مليار إعلان وظيفي في 27 دولة وإقليماً خلال الفترة من 2012 إلى 2025.