ارتفاع أسعار الغذاء (أرشيف)
الخميس 22 أكتوبر 2026 / 17:44
بعد ارتفاع أسعار القمح العالمية بأكثر من 30% منذ بداية 2026، يبدو أن العالم على موعد مع فاتورة أكبر في 2027، في وقت بلغ مؤشر أسعار الغذاء أعلى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.
ارتفاع أسعار الحبوب 17.2% سنوياً واضطرابات الشحن والطاقة تزيد الضغوط على الدول المستوردة
أستاذ مساعد في سلاسل التوريد والدعم اللوجستي لـ"24": توافر القمح لا يضمن استقرار الأسعار.. والإمدادات البديلة قد ترفع فاتورة الواردات
تستمر التحذيرات من استمرار ضغوط الغلاء خلال العام المقبل، بسبب زيادة كلفة الطاقة والأسمدة والشحن واضطرابات إمدادات الحبوب من البحر الأسود، فضلاً عن مخاطر الطقس المنتظرة على المحاصيل، إذ يتوقع كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو"، ماكسيمو توريرو، بتزايد أثر هذه الضغوط في نهاية العام الجاري وبداية 2027، مع احتمال استمرارها خلال العام المقبل، خصوصاً في الدول التي تعتمد على واردات الغذاء.
وبحسب بيانات "فاو" الصادرة في أكتوبر (تشرين الأول)، سجل مؤشر أسعار الغذاء 136 نقطة في سبتمبر (أيلول)، مرتفعاً 5.8% على أساس سنوي، فيما قفز مؤشر أسعار الحبوب 17.2% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وارتفعت أسعار القمح عالمياً بنسبة 6.3% خلال سبتمبر وحده.

الشحن يرفع فاتورة الاستيراد
وأرجعت "رويترز" جانباً من ارتفاع الأسعار إلى تعطل شحنات القمح من البحر الأسود، واضطرار السفن إلى سلوك مسارات أطول حول أفريقيا بسبب اضطرابات البحر الأحمر، مشيرة إلى ارتفاع تكاليف نقل الحبوب بنحو 50% على بعض الخطوط بين البحر الأسود وجنوب شرق آسيا.
وتقول الدكتورة مها الشيخ، الأستاذ المساعد في سلاسل التوريد والدعم اللوجستي بجامعة الشرق الأوسط، لـ"24"، إن المعيار الأهم للدول المستوردة ليس حجم القمح المتاح عالمياً فقط، وإنما كلفة وصول الطن إلى المطاحن، وانتظام الشحنات، والقدرة على تمويل المشتريات التالية.
وأوضحت أن اللجوء إلى مورد بديل قد يوفر الكميات المطلوبة، لكنه يضيف أحياناً مسافات أطول وتكاليف ووقتاً إضافياً، ما يعني أن استمرار تدفق الحبوب لا يضمن استقرار أسعارها محلياً، وقد يرفع فاتورة الواردات، ويضغط على الموازنات والاحتياطيات النقدية.
وأظهرت بيانات البنك الدولي ارتفاع مؤشر أسعار الطاقة 25.7% خلال سبتمبر (أيلول)، مدفوعاً بزيادة أسعار النفط 21.2% والغاز الطبيعي 15.3%، في وقت أشارت فيه "رويترز" إلى استمرار ارتفاع تكلفة الأسمدة، رغم تراجعها عن ذروتها السابقة.
ولفتت الشيخ إلى دراسة منشورة في مجلة "نيتشر فود"، خلصت، ضمن السيناريوهات التي اختبرتها، إلى أن ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية قد يدفع أسعار الغذاء أكثر من تعطل الصادرات، موضحة أن تأثير الأسمدة قد يمتد إلى مواسم تالية، إذا قلص المزارعون استخدامها أو تراجعت المساحات المزروعة.

ضغوط على الدول المستوردة
ورصدت "رويترز" ارتفاع سعر رغيف الخبز غير المدعوم كبير الحجم في مصر من 4 جنيهات في يوليو (تموز) إلى نحو 5 جنيهات في أكتوبر (تشرين الأول)، فيما بلغت أسعار الأرز في إندونيسيا والسكر في الهند مستويات قياسية.
وقدرت "فاو" احتياجات مصر من واردات القمح خلال موسم 2026-2027 بنحو 13.5 مليون طن، مقابل إنتاج محلي متوقع يبلغ نحو 10 ملايين طن في 2026، وفق تقريرها الصادر في يونيو (حزيران).
وفي إندونيسيا، أظهرت بيانات شركة "كبلر"، التي أوردتها "رويترز"، انخفاض شحنات القمح الواصلة بنسبة 41% في سبتمبر مقارنة بعام سابق، إلى 491 ألف طن، مع تشغيل بعض المطاحن بأقل من طاقتها.
وأشار البنك الدولي إلى تجاوز تضخم الغذاء معدل التضخم العام في 22% من 150 دولة شملها رصده.
المخزونات أمام اختبار جديد
وعلى الرغم من الضغوط، تتوقع "فاو" وصول إنتاج الحبوب العالمي في 2026 إلى 2.979 مليار طن، وهو ثاني أكبر محصول مسجل، مع احتفاظ العالم بمخزونات تقارب 950 مليون طن بنهاية المواسم في 2027، وتراجع التجارة العالمية بالحبوب 3.5% إلى 505.8 مليون طن.
وفي ما يتعلق بالقمح تحديداً، رجحت المنظمة تراجع إنتاجه العالمي بنسبة 3.3% خلال 2026 إلى 813.9 مليون طن، على الرغم من تحسن توقعات المحصول الأسترالي. وتؤكد الشيخ أن هذه المخزونات والإمدادات البديلة يمكنها تخفيف صدمات الأسواق، لكن استفادة كل دولة ترتبط بإتاحة المخزون للتجارة والتمويل والنقل، محذرة من تزامن خسائر المحاصيل مع تعطل الشحن وفرض قيود على الصادرات.
وأضافت الشيخ، أن زيادة الكلفة قد تنتقل إلى المستهلك تدريجياً، أو تتحمل الموازنة العامة جانباً منها، عندما تثبت الحكومات الأسعار، معتبرة أن تصاعد التضخم الغذائي في 2027 يبقى خطراً مشروطاً بتطور المحاصيل وتكاليف المدخلات، واستمرار حركة التجارة.