بنك أوف أمريكا (إكس)
الجمعة 23 أكتوبر 2026 / 13:03
مع تشديد السلطات الصينية الرقابة على الأصول والدخول الموجودة في الخارج، يتجه بعض الأثرياء الصينيين إلى نقل أموالهم من مراكز مالية مثل سنغافورة وهونغ كونغ إلى بنوك أمريكية، مستفيدين من اختلاف قواعد تبادل المعلومات المالية بين الولايات المتحدة وأكثر من 100 دولة تطبق نظام الإبلاغ الضريبي الدولي. لكن هذه الخطوة لا تعني بالضرورة إعفاءهم من الضرائب المستحقة في الصين، ولا تضمن بقاء أصولهم بعيدة عن متناول السلطات.
بحسب تقرير لشبكة "سي إن بي سي"، تزايدت استفسارات مصرفيين متخصصين في إدارة الثروات الخاصة ومحامين يتعاملون مع عملاء صينيين بشأن فتح حسابات مصرفية في الولايات المتحدة، عقب تشديد بكين القواعد الضريبية المتعلقة ببعض الأصول الخارجية في يوليو (تموز) 2026.
وأثارت القواعد الجديدة مخاوف بين أصحاب الثروات الكبيرة، خصوصاً من لديهم أصول موزعة عبر صناديق ائتمانية خارج الصين، ودفعَت بعضهم إلى إعادة النظر في أماكن الاحتفاظ بأموالهم. ووفق تقرير "بلومبرغ"، قد تتأثر ثروات خارجية لثمانية من كبار الأثرياء الصينيين، وفق مؤشر المليارديرات التابع للوكالة، بإجمالي يصل إلى 140 مليار دولار نتيجة السياسة الضريبية الجديدة.
اختلاف قواعد تبادل المعلومات
يكمن أحد أسباب توجه بعض المستثمرين إلى الولايات المتحدة في اختلاف موقفها من المعيار المشترك للإبلاغ، وهو إطار وضعته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتبادل المعلومات المالية تلقائياً بين السلطات الضريبية في الدول المشاركة.
وفي حين تشارك مراكز مالية مثل هونغ كونغ وسنغافورة في هذا النظام، لا تشارك الولايات المتحدة فيه بالطريقة نفسها. ويتيح هذا الاختلاف قدراً أكبر من الخصوصية لبعض الحسابات الأمريكية مقارنة بالحسابات الخاضعة لنظام التبادل التلقائي، لكنه لا يعني أن السلطات الأجنبية لا تستطيع الحصول على معلومات عبر قنوات قانونية أخرى، أو أن أصحاب الحسابات معفيون من التزاماتهم الضريبية في بلدان إقامتهم.
وقال كيث تان، الرئيس التنفيذي لشركة "غولدن أكاسيا كابيتال" ومقرها سنغافورة، إن التخطيط لنقل بعض الأصول إلى حسابات أمريكية بدأ عقب إقرار القواعد الضريبية الجديدة. ووفقاً له، تختلف الخيارات المتاحة باختلاف حجم الثروة، إذ يميل كبار الأثرياء إلى التعامل مع البنوك الخاصة الكبرى، فيما قد يلجأ أصحاب الأصول الأصغر إلى بنوك إقليمية أو منصات وساطة مالية عبر الإنترنت.
خيارات لإدارة الثروات
وتسعى مؤسسات مالية أمريكية إلى استقطاب عملاء جدد من أصحاب الثروات الدولية، في وقت يبحث فيه بعض المستثمرين عن هياكل قانونية مختلفة لإدارة أصولهم. وتشمل الخيارات المتاحة إنشاء صناديق ائتمانية أو استخدام هياكل قانونية أخرى، وفقاً لظروف كل عميل والقواعد الضريبية المنطبقة عليه.
لكن استخدام هذه الهياكل لا يضمن تجنب الضرائب، كما أن المعاملة القانونية والضريبية تختلف باختلاف نوع الصندوق، ومكان تأسيسه، وإقامة المستفيدين، وطبيعة الدخل والأصول التي يحتفظ بها.
تحذيرات قانونية
ورغم تزايد الاهتمام بالحسابات الأمريكية، يحذر خبراء قانونيون من أن نقل الأموال لا يمحو بالضرورة آثار التحويلات السابقة أو الالتزامات الضريبية المرتبطة بها.
وقال كليفورد نغ، الشريك في مكتب "تشونغ لون" للمحاماة في هونغ كونغ، إن بعض المستثمرين يراهنون على أن عدم مشاركة الولايات المتحدة في نظام الإبلاغ المشترك سيحد من انكشاف بياناتهم المالية، لكنه حذر من أن تحويل الأموال من حسابات في سنغافورة إلى حسابات أمريكية يترك سجلات يمكن أن تكون ذات صلة عند مراجعة المعاملات.
وأضاف أن عدم الكشف التلقائي عن المعلومات لا ينبغي الخلط بينه وبين التخطيط الضريبي القانوني.
من جانبه، قال كريس كاو، الشريك في مكتب "دبليو آند إتش" للمحاماة في بكين، إن وجود سجلات سابقة للتحويلات الخارجية قد يساعد السلطات الضريبية الصينية في فحص المعاملات وتحديد الالتزامات المستحقة، بحسب الظروف والقواعد المنطبقة. وتلزم القواعد الضريبية الصينية المقيمين ضريبياً، في حالات معينة، بالإفصاح عن دخلهم العالمي، بصرف النظر عن مكان الاحتفاظ بالحسابات المصرفية.
الأموال الموجودة خارج الصين
وتواجه الأصول الموجودة بالفعل خارج البر الرئيسي الصيني خيارات أوسع من الأموال التي لا تزال داخله، إذ تخضع التحويلات العابرة للحدود لضوابط وإجراءات رقابية. ويرى مصرفيون أن نقل الأموال الموجودة خارج الصين بين المراكز المالية قد يكون أسهل من إخراج أموال جديدة من داخل البلاد، وإن كانت المعاملات تظل خاضعة للقواعد القانونية والرقابية ذات الصلة.
وفي ظل اختلاف أنظمة تبادل المعلومات والضرائب بين الدول، تبرز الولايات المتحدة خياراً لبعض أصحاب الثروات الذين يعيدون ترتيب أصولهم الخارجية. غير أن تغيير موقع الحساب لا يضمن تفادي الضرائب، وتبقى النتيجة مرتبطة بالإقامة الضريبية، ومصدر الدخل، وطبيعة الأصول، والقوانين التي تنطبق على كل حالة.