سيارة "سايبركاب" (من المصدر)
الجمعة 23 أكتوبر 2026 / 18:07
شراء سيارة تخرج لنقل الركاب وتعود بإيرادات، بينما يبقى مالكها في المنزل، قد يصبح خياراً استثمارياً للأفراد مع توجه تسلا لبيع "سايبركاب" قبل نهاية العام. لكن جاذبية الفكرة تخفي سؤالاً حاسماً: كم يتبقى للمالك بعد دفع تكاليف تشغيل سيارة تعمل لحسابه، دون أن يدير بنفسه أسعار رحلاتها، أو تدفق زبائنها؟.
وأفادت رويترز بأن تسلا تستهدف بدء تسليم المركبة للعملاء قبل نهاية 2026، بالتزامن مع تدقيق أمريكي في امتثالها لمعايير السلامة. وتتيح الشركة تسجيل الاهتمام بشراء سيارة منفردة أو أسطول لأغراض تجارية، ما يطرح إمكانية دخول مستثمرين صغار إلى نشاط كان يتطلب سائقين وإدارة أساطيل.
السيارة تعمل.. لكن هل تربح؟
يرى مهندس الكمبيوتر وخبير الذكاء الاصطناعي غسان محمود أن الخطأ الأول في تقييم هذا الاستثمار هو اعتبار ساعات توافر السيارة ساعات مدفوعة، موضحاً أنها قد تتحرك لاستلام راكب، أو تتجه للشحن، وتتحمل خلال ذلك كلفة دون تحصيل أجرة.
ويشرح محمود أن كفاءة توزيع السيارات على الطلبات تؤثر في المسافات التي تقطعها دون ركاب، وبالتالي في تكاليف تشغيلها. فقد تحقق سيارتان الإيرادات نفسها، لكن السيارة التي تقطع مسافات أطول للوصول إلى العملاء تستهلك كهرباء وإطارات وصيانة أكثر، وتحتاج إلى استبدال مكوناتها أسرع.
ويضيف أن الاستغناء عن السائق لا يلغي الحاجة إلى خدمات ميدانية للشحن والتنظيف والصيانة والتعامل مع الأعطال، ولذلك ينبغي للمشتري معرفة الخدمات التي تتولاها المنصة، وما يبقى ضمن مسؤوليته.
من 60 ألف دولار إلى 24 ألفاً
ولقياس أثر هذه المصروفات، يضع خبير إدارة المشاريع عماد علي نموذجاً افتراضياً لسيارة تكلف 30 ألف دولار، تنفذ 20 رحلة يومياً، بمتوسط 10 دولارات للرحلة، خلال 300 يوم سنوياً، موضحاً أن الأرقام افتراضات للحساب وليست أسعاراً أو عوائد معلنة من تسلا.
وبحسب حساباته، تصل الإيرادات السنوية إلى 60 ألف دولار، أي ضعف ثمن السيارة، لكن ذلك لا يعني استرداد قيمتها مرتين، لأن جزءاً من المبلغ يذهب لتغطية المصروفات.
ويوضح أنه بافتراض عمولة للمنصة تبلغ 25%، تخصم 15 ألف دولار. ومع احتساب دولارين لكل رحلة للكهرباء والصيانة والتنظيف، تشمل نصيب الحركة دون ركاب، تخصم 12 ألفاً أخرى. وإذا بلغت مصروفات التأمين والمواقف والإدارة 9 آلاف دولار، يتبقى 24 ألف دولار سنوياً قبل التمويل والضرائب.
ووفقاً لعلي، تحتاج السيارة بهذه الافتراضات إلى نحو 7500 رحلة مدفوعة لاسترداد ثمنها، تعادل 15 شهراً عند وتيرة التشغيل المفترضة. ويوضح أن استرداد رأس المال يختلف عن الربح المحاسبي، فاحتساب انخفاض قيمة السيارة بستة آلاف دولار سنوياً يخفض الربح إلى 18 ألفاً، قبل الفوائد والضرائب.
نصف الرحلات يغير الحسابات
ويحذر علي من تغير النتيجة عند تراجع الطلب إلى عشر رحلات يومياً، إذ تنخفض الإيرادات إلى 30 ألف دولار، بينما تستمر مصروفات التأمين والمواقف والإدارة. وبالافتراضات نفسها، يتراجع المتبقي النقدي إلى 7500 دولار سنوياً، وتمتد فترة استرداد الثمن إلى أربع سنوات.
ويشير إلى أن انخفاض الرحلات إلى النصف يخفض التدفق النقدي بنحو 69% في هذا النموذج، لأن المصروفات الثابتة لا تنخفض معها، ما يستدعي اختبار قدرة المالك على تحمّل ضعف الطلب وأيام التعطل.
ويربط محمود انتظام التشغيل بشروط المنصة وآلية توزيع الطلبات، داعياً إلى التحقق من نطاق الخدمة، وكيفية التعامل مع الأعطال والحالات التي تستدعي تدخلاً بشرياً، والجهة التي تتحمل تكلفته.
من جهته، ينصح علي بطلب بيانات تشغيل فعلية وعرض تأمين وعقد يحدد الرسوم والمسؤوليات قبل الشراء، معتبراً أن معيار القرار هو المبلغ المتبقي بعد المصروفات، ومدة استرداد رأس المال عند ضعف الطلب، وليس إجمالي الإيرادات المتوقعة.