مقر البنك المركزي الروسي (تاس)
الجمعة 23 أكتوبر 2026 / 22:26
أبقى البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند %14، الجمعة، للمرة الثانية على التوالي منذ سبتمبر (أيلول)، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن اضطرابات الإنتاج وارتفاع تكاليف الوقود والمرافق العامة، بالتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي، وفقاً لبيان البنك المركزي.
ورفع البنك توقعاته للتضخم بنهاية عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين %7.1 و%7.6، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة %6 إلى %7، مع الإبقاء على توقعاته بعودة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ %4 خلال عام 2027، بحسب بيان البنك المركزي الروسي الصادر في 23 أكتوبر (تشرين الأول).
وجاء القرار متوافقاً مع توقعات جميع المحللين العشرين الذين شملهم استطلاع أجرته وكالة "رويترز" قبل الاجتماع، في وقت تشير فيه تقديرات البنك إلى ضرورة استمرار السياسة النقدية المتشددة نسبياً لفترة أطول لضمان احتواء التضخم.
أسعار الوقود تزيد الضغوط التضخمية
أظهرت البيانات ارتفاع أسعار المستهلكين في روسيا بنسبة %6.2 منذ بداية 2026، مقابل %4.8 خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بينما بلغ معدل التضخم السنوي %6.8 حتى 19 أكتوبر، وفقاً لبيانات نقلتها "رويترز" وبيان البنك المركزي الروسي.
وارتفعت أسعار البنزين بنسبة %21 والديزل بنسبة %13.4 منذ بداية العام، في ظل اضطراب إمدادات الوقود الناجم عن هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة استهدفت مصافي نفط روسية، وتسببت في توقف العمل ببعض المنشآت وظهور طوابير أمام محطات الوقود، بحسب وكالة "رويترز".
وأوضح البنك المركزي أن وتيرة نمو الأسعار الأساسية، بعد استبعاد التقلبات المؤقتة، لا تزال تتراوح بين %5 و%6 بمعدل سنوي محسوب، نتيجة الانخفاض المؤقت في الطاقة الإنتاجية لبعض القطاعات، محذراً من أن استمرار هذه الاختناقات قد يطيل أمد الضغوط التضخمية، وفقاً لبيانه الرسمي.
وأكدت محافظة البنك المركزي إلفيرا نابيولينا أن سرعة إصلاح المنشآت المتضررة، والتأثيرات غير المباشرة لتعطل الإنتاج، وانعكاساتها على توقعات التضخم، تمثل عوامل يصعب تحديد مداها بدقة، بحسب تصريحاتها خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب قرار الفائدة، والتي نقلتها "رويترز".
الأسواق تتفاعل مع القرار
تراجع مؤشر بورصة موسكو للأسهم بنسبة %1.3 عقب إعلان القرار، فيما ارتفع الروبل بنسبة %1.5 أمام الدولار الأمريكي، ليبلغ أقوى مستوياته منذ أوائل أغسطس (آب)، وفقاً لبيانات الأسواق التي نقلتها وكالة "رويترز".
وقالت صوفيا دونيتس، المحللة لدى "تي إنفستمنت"، إن تراجع الأسهم والسندات الحكومية يعكس استجابة المستثمرين للمراجعة المتشددة نسبياً لتوقعات السياسة النقدية.
الفائدة المرتفعة تضغط على النمو والموازنة
تفرض أسعار الفائدة المرتفعة قيوداً على الاستثمار والنشاط الاقتصادي في روسيا، التي يُتوقع أن ينمو اقتصادها بنسبة %0.6 خلال عام 2026، كما تزيد تكلفة خدمة الدين الحكومي في ظل حاجة موسكو إلى تمويل عجز الموازنة.
ومن المتوقع أن يصل عجز الموازنة الروسية إلى %3.2 من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، مقابل مستهدف سابق بلغ %1.6، مع توقعات بارتفاع الإنفاق الحكومي بنسبة %13 خلال العام، مدفوعاً بدرجة كبيرة بزيادة النفقات العسكرية، بحسب البيانات الحكومية التي أوردتها "رويترز".
ورفع البنك المركزي توقعاته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي خلال عام 2027 إلى نطاق يتراوح بين %12.5 و%13.5، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة %10.5 إلى %12.5، ما يشير إلى استمرار تكاليف الاقتراض المرتفعة خلال العام المقبل.
وتعكس هذه المراجعة حاجة البنك إلى الإبقاء على أوضاع نقدية مشددة نسبياً لفترة أطول، بعدما أظهرت البيانات استمرار ارتفاع توقعات التضخم وعدم انحسار الضغوط السعرية الأساسية بالوتيرة التي كان يتوقعها سابقاً، بحسب تصريحات نابيولينا المنشورة على الموقع الرسمي للبنك المركزي.
تحديث| النفط يضغط على الذهب.. كيف تعيد مخاوف التضخم توجيه الأسواق؟ - موقع 24تعافى الذهب قليلاً خلال تعاملات الجمعة، لكنه ظل يتجه نحو خسارة أسبوعية ثانية على التوالي، مع تصاعد مخاوف التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، وتزايد التوقعات ببقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي الأسبوع المقبل.
زيادة رسوم المرافق العامة
ارتفعت رسوم خدمات المرافق العامة في روسيا بمتوسط %13.4 اعتباراً من الأول من أكتوبر، متجاوزة التوجيهات الحكومية السابقة بمقدار 3.5 نقاط مئوية، في تطور أضاف ضغوطاً إلى تكاليف المعيشة.
وأوضحت نابيولينا أن الزيادة في رسوم المرافق جاءت أعلى قليلاً من الافتراضات التي استندت إليها توقعات البنك السابقة، وأن تأثيرها ظهر بالفعل في بيانات الأسعار الأسبوعية، بينما لم ينعكس بالكامل بعد على توقعات الأسر للتضخم.
ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي الروسي اجتماعه الأخير للسياسة النقدية خلال العام الجاري في 18 ديسمبر (كانون الأول)، وسط ترقب لاحتمال خفض محدود للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وفقاً لتقديرات محللين نقلتها وكالة "رويترز"، دون صدور التزام رسمي من البنك بإجراء هذا الخفض.