صورة تعبيرية (رويترز)
الإثنين 26 أكتوبر 2026 / 16:40
سجّل تخزين ثاني أكسيد الكربون تحت الأرض عالمياً مستوى قياسياً بلغ 43.6 مليون طن خلال 2024، ليرتفع إجمالي الكميات التي جرى تخزينها منذ 1996 إلى 421.7 مليون طن، وفقاً للتقرير السنوي لعام 2026 الصادر عن سجل لندن لتخزين ثاني أكسيد الكربون تحت سطح الأرض.
تُعد تقنية التخزين الجيولوجي درعاً أساسياً في معركة مواجهة تغير المناخ، نظراً لمساهمتها في عزل الكربون مباشرة من الجو، وخفض الانبعاثات الحرارية، ومساعدة المصانع كثيفة الانبعاثات على تخفيف أعبائها البيئية.
تقوم هذه التقنية على التقاط غازات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن قطاعي الإنتاج والطاقة، وتخزينها بأمان داخل تكوينات صخرية عميقة تحت الأرض.
ورصد التقرير الصادر في أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، والذي يتتبّع عمليات التخزين الجيولوجي لثاني أكسيد الكربون حول العالم، 70 مشروعاً في 17 دولة موزعة على 6 قارات، في واحدة من أشمل عمليات حصر الكميات المخزنة تحت الأرض حتى الآن.
وتبيّن من النتائج أن كميات ثاني أكسيد الكربون المخزنة سنوياً ارتفعت من 21 مليون طن عام 2016 إلى 43.6 مليون طن في 2024، لتتجاوز الضعف خلال 8 سنوات.
بدوره، قال صامويل كريفور، مدير السجل في كلية لندن الإمبراطورية، إن استمرار عمليات التخزين وانضمام دول ومشروعات جديدة إلى السجل يؤكدان أن التخزين الجيولوجي أصبح تقنية قابلة للتطبيق على نطاق واسع للحد من الانبعاثات.
أمريكا تقود مشروعات التخزين
يقوم التخزين الجيولوجي على التقاط ثاني أكسيد الكربون الناتج عن العمليات الصناعية أو توليد الكهرباء، أو استخراجه من الغلاف الجوي، ثم حقنه في تكوينات صخرية عميقة تسمح بحبسه لفترات طويلة تصل إلى آلاف السنين، بهدف الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري والإسهام في مواجهة التغير المناخي.
وتصدّرت الولايات المتحدة الدول من حيث عدد المشروعات المسجّلة خلال 2024، بواقع 23 مشروعاً خزّنت مجتمعة 20.2 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون.
في المقابل، سجّل مشروع بتروبراس في حوض سانتوس قبالة السواحل البرازيلية، ضمن حقول النفط في طبقة ما قبل الملح، أكبر كمية تخزين بين المشروعات المنفردة، بلغت 14.2 مليون طن، أي نحو ثلث الإجمالي العالمي خلال العام.
وسجّلت الصين وأستراليا 1.7 مليون طن لكل منهما خلال 2024، فيما انضمت نيوزيلندا وإيطاليا إلى السجل للمرة الأولى.
235 مليون طن من الكربون سنوياً.. فاتورة الغذاء التي تدفعها البيئة في ألمانيا - موقع 24يُعزى نحو ربع انبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة بالاستهلاك في ألمانيا إلى التغذية، وفقاً لتحليل جديد صادر عن مؤسسة "أجورا أجرا" الألمانية المعنية بتطوير سياسات مستدامة في مجالات الغذاء والزراعة والغابات.
تحدي المليار طن
رغم بلوغ التخزين مستوى قياسياً، فإن تحقيق أهداف المناخ الدولية يتطلب زيادة القدرات العالمية بصورة كبيرة، حيث ذكر الباحثون أن الوصول إلى هدف الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية، المنصوص عليه في اتفاق باريس للمناخ، يستلزم رفع التخزين الجيولوجي إلى مليار طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً على الأقل بحلول 2050.
وأشار كريفور إلى أن إزالة ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الغلاف الجوي يُتوقع أن تصبح بحلول منتصف القرن المصدر الرئيسي للعمليات المعتمدة على التخزين الجيولوجي، بدلاً من هيمنة الكربون الملتقط من المصادر الصناعية حالياً.
وكشف التقرير أيضاً تعديلات على بيانات سابقة، حيث خُفض إجمالي التخزين التراكمي حتى نهاية 2023 من 351.5 مليون طن إلى 342.5 مليون طن، كما عُدلت الكمية المسجلة خلال 2023 من 45.2 مليون طن إلى 41.7 مليون طن.
وتضمنت بيانات أوّلية لعام 2025 تخزين 36.2 مليون طن عبر 29 مشروعاً في 12 دولة، لكنها لا تزال غير مكتملة. فيما سجّل مشروع بتروبراس في حوض سانتوس 19.6 مليون طن خلال العام، مقارنة بـ 14.2 مليون طن في 2024.