الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي وأنيتا أناند، وزيرة خارجية كندا (وام)
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 / 12:34
ركّزت الصحافة الكندية في تغطيتها لزيارة الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى أوتاوا على الجانب الاقتصادي، وقدّمتها بوصفها مرحلة تنتقل فيها العلاقة بين البلدين من التعهدات إلى التنفيذ، في وقت تبحث فيه كندا عن شركاء جدد لتنويع تجارتها واستثماراتها.
اتفاقية تجارة حرة في وقت قياسي
أبرزت شبكة "سي بي سي نيوز" وصحيفة "ذا غلوب أند ميل" توقيع الجانبين اتفاقيات في التجارة الحرة والاستثمار في البنية التحتية للطاقة النظيفة والتعاون في التدريب الدبلوماسي. وأشارت إلى أن مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة اكتملت في 47 يوماً فقط، وهي أسرع مدة يتفاوض فيها أي من البلدين على اتفاقية تجارة حرة.
الإمارات تتطلع إلى فرص استثمارية جديدة في كندا.. ما أبرز القطاعات؟ - موقع 24تتجه العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وكندا نحو مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، تزامناً مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى أوتاوا، في وقت تسعى فيه كندا إلى استقطاب استثمارات دولية ضخمة، مستفيدة من ثرواتها الطبيعية وموقعها الجغرافي الذي ...
وبحسب مكتب رئيس الوزراء الكندي، ستخفض الاتفاقية الرسوم الجمركية على أكثر من 99% من الصادرات الكندية الحالية إلى الإمارات أو تلغيها عند تطبيقها بالكامل، ويُتوقع أن تدخل حيز التنفيذ في 2027. وتشمل القطاعات المستفيدة البقوليات والكانولا والآلات الصناعية ومعدات توليد الكهرباء والطيران والمنتجات الزراعية والحرجية والمأكولات البحرية.
70 مليار دولار تنتقل إلى مرحلة التنفيذ
ركّزت التغطية الكندية على تعهد الإمارات باستثمار نحو 70 مليار دولار في كندا، وهو التعهد الذي أُعلن خلال زيارة رئيس الوزراء مارك كارني إلى أبوظبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.
ونقلت وكالة "الصحافة الكندية"، في تقرير نشرته "سي بي 24" و"بي إن إن بلومبرغ"، عن وزير التجارة الدولية في كندا، مانيندر سيدهو، قوله إن هذه الاستثمارات قد تشمل التعدين والخدمات اللوجستية والطاقة والتكنولوجيا الرقمية، مضيفاً أن الإمارات "تسعى بنشاط إلى ضخها في أسرع وقت ممكن"، وأنه سيُعلن المزيد قريباً.
ونقلت الوكالة أيضاً قول كارني إن البلدين متحدان في عزمهما على "البناء من أجل المستقبل"، وأن الشراكة بينهما نمت بشكل كبير خلال العام الماضي، مشيرة إلى أن أوتاوا تعمل على مشروع بقيمة مليار دولار لتوسيع قدرات معالجة المعادن الحيوية في كندا.
مضاعفة التبادل التجاري خلال عقد
وضعت الصحافة الكندية الزيارة في سياق سعي حكومة كارني إلى تنويع الشراكات التجارية لكندا خارج السوق الأمريكية، وهو مسعى تحتل فيه الإمارات موقعاً متقدماً بوصفها أكبر شريك تجاري لكندا في الشرق الأوسط. وبلغت قيمة التجارة السلعية بين البلدين 3.5 مليار دولار في 2025، منها 2.8 مليار دولار صادرات كندية سجلت نمواً تجاوز 10%، ويتوقع سيدهو أن يتضاعف هذا الرقم إلى 7 مليارات دولار خلال العقد المقبل.

ونقلت التقارير عن وزير التجارة الدولية وصفه للإمارات، بأنها بوابة إلى سوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي يقارب عدد سكانها 500 مليون نسمة ويتجاوز ناتجها 7.2 تريليون دولار. ويعمل في الإمارات أكثر من 150 شركة كندية ونحو 60 ألف كندي.

ومن جانب آخر، تتجه العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وكندا، وفق تقرير 24، نحو مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، في وقت تسعى فيه أوتاوا إلى استقطاب استثمارات دولية ضخمة، مستفيدة من ثرواتها الطبيعية وموقعها الجغرافي الذي يربط أمريكا الشمالية بأوروبا والأسواق العالمية.
ووفق وكالة أنباء الإمارات "وام"، سيبحث الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتوسيع آفاق التعاون في القطاعات ذات الأولوية، بما يخدم المصالح الاقتصادية والتنموية المشتركة.
50 مليار دولار للاستثمار في كندا
تشكل الاستثمارات الإماراتية أحد أبرز محاور العلاقات الاقتصادية بين البلدين، بعدما اعتمد الشيخ خالد بن محمد بن زايد، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، إطلاق وثيقة عمل استثماري مع الحكومة الكندية، تستثمر بموجبها الإمارات ما يصل إلى 50 مليار دولار أمريكي (ما يعادل نحو 70 مليار دولار كندي).
وبحسب "وام"، تستهدف الوثيقة قطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية والتعدين والصناعات الاستراتيجية، في إطار توجه لتعزيز الاستثمارات طويلة الأجل وتوسيع الشراكة الاقتصادية.
ويعكس هذا التوجه مكانة الإمارات مستثمراً عالمياً رئيسياً في الأسواق المتقدمة، إذ بلغ رصيد استثماراتها الأجنبية المباشرة في كندا نحو 8.8 مليار دولار أمريكي خلال 2024، مقابل استثمارات كندية مباشرة في الإمارات بلغت نحو 242 مليون دولار خلال العام نفسه.
ميناء تشرشل.. بوابة جديدة للتجارة العالمية
يبرز ميناء تشرشل، الواقع شمال مقاطعة مانيتوبا على خليج هدسون، الذي يرتبط بالمحيط الأطلسي عبر ممرات مائية قطبية، ضمن أبرز الفرص الاستثمارية الواعدة في كندا، بفضل موقعه الاستراتيجي الذي يتيح ربط الموارد الطبيعية والمنتجات الزراعية الكندية بالأسواق العالمية.
وتكمن أهمية الميناء في موقعه الذي يتيح نقل المنتجات الزراعية والموارد الطبيعية من وسط كندا وغربها إلى الأسواق الخارجية، خصوصاً أوروبا، مع إمكانية تطويره مستقبلاً ليصبح ممراً لتصدير الغاز الطبيعي المسال والبوتاس والمعادن الحيوية إلى الأسواق العالمية، بما فيها الشرق الأوسط.
وبحسب وكالة "بلومبرغ"، تتضمن الخطط المطروحة لتطوير تشرشل استثمارات ضخمة في مرافق الميناء والسكك الحديدية والبنية التحتية، فيما قدرت وثيقة حكومية كندية تكلفة التوسعة الكبرى والمرافق المرتبطة بها بنحو 57 مليار دولار، مع طلبات استثمار أولية بقيمة 3.9 مليار دولار. وتهدف الخطة إلى تحويل "تشرشل" إلى "بوابة تجارية تعمل على مدار الفصول الأربعة"، وتوفير طرق برية صالحة للاستخدام في جميع الظروف الجوية.
تجارة تتجاوز 4 مليارات دولار
وعلى صعيد التبادل التجاري، كشفت بيانات أوردتها "وام" خلال قمة الاستثمار الكندية في سبتمبر (أيلول) 2026، أن التجارة غير النفطية بين الإمارات وكندا بلغت نحو 4.2 مليار دولار أمريكي خلال 2025، بنمو 21% مقارنة بالعام السابق. وخلال النصف الأول من 2026، سجلت التجارة غير النفطية نحو 2.03 مليار دولار، بزيادة 19% على أساس سنوي.
وتُعدّ كندا ثالث أكبر شريك تجاري للإمارات في الأمريكتين بعد الولايات المتحدة والبرازيل، إذ تستحوذ على 7% من تجارة الإمارات مع المنطقة. كما تُعدّ الإمارات أكبر شريك تجاري عربي لكندا، إذ تمثل 22% من تجارة كندا مع الدول العربية خلال عام 2025.
كندا بين السوق الأمريكية والاهتمام الأوروبي
تكتسب كندا أهمية اقتصادية خاصة بالنسبة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، باعتبارها مورداً رئيسياً للطاقة والمعادن والمنتجات الزراعية، إلى جانب امتلاكها بنية صناعية متطورة وموقعاً استراتيجياً يربط أسواق أمريكا الشمالية بالمحيطين الأطلسي والهادئ.
ورغم هذه المكانة، لا يزال الاقتصاد الكندي يعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكية، التي استحوذت على نحو 71.7% من صادراته السلعية خلال 2025، ما يدفع أوتاوا إلى تنويع أسواقها التجارية وتقليص اعتمادها على الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل التوترات التجارية بين البلدين.
وفي هذا السياق، تسعى حكومة رئيس الوزراء مارك كارني إلى مضاعفة الصادرات الكندية خارج الولايات المتحدة خلال العقد المقبل، واستقطاب استثمارات بقيمة تريليون دولار كندي على مدى 5 سنوات، ما يفتح فرصاً واسعة أمام الدول الشريكة، وفي مقدمتها الإمارات، للاستثمار في قطاعات البنية التحتية والطاقة والتعدين والموانئ.