فتون حمدان المزروعي خلال كلمتها في قمة فوربس (خاص)
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 / 23:22
تتغير أساليب إدارة الثروات العائلية في الخليج مع استعداد الأجيال الجديدة لتولي مسؤولية أصول راكمها المؤسسون على مدار عقود، وسط اهتمام متزايد بالاستثمارات الخاصة والخدمات المالية الرقمية وتنويع المحافظ، في وقت تواجه فيه العائلات تحديات تتعلق بتنظيم انتقال الملكية وإدارة المخاطر.
وبرزت هذه التحولات خلال "قمة فوربس الشرق الأوسط للشركات العائلية" في أبوظبي، يومي 28 و29 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، مع توقعات بانتقال ثروات تتراوح بين 500 و700 مليار دولار إلى الجيل المقبل من الأفراد فائقي الثراء في الخليج بحلول 2035، وفق دراسة نشرتها "ستراتيجي آند"، التابعة لشبكة "بي دبليو سي".
تحول في إدارة رؤوس الأموال
وقالت فتون حمدان المزروعي، رئيسة مجموعة الخدمات المصرفية للأفراد والأعمال والثروات والعملاء المميزين في بنك أبوظبي الأول، خلال كلمتها بالقمة، إن القطاع يشهد تحولاً من التركيز على إدارة الأعمال العائلية إلى تبني رؤية استراتيجية لإدارة رؤوس الأموال.
وأعادت المزروعي طرح تقديرات انتقال الثروات الخليجية، مشيرة إلى أن العائلات تدير محافظ استثمارية متنوعة وأصولاً دولية، وتضع خططاً طويلة الأجل لتخصيص رؤوس الأموال، والمحافظة على الثروات، وتنميتها عبر الأجيال.
كيف تحصّن أبوظبي الشركات العائلية من خلافات الأجيال؟ - موقع 24لا يبدأ الخطر على الشركة العائلية دائماً بتراجع المبيعات أو خسارة السوق، بل قد ينشأ داخل العائلة نفسها، عندما تنتقل الملكية من مؤسس واحد إلى ورثة تتباين رؤاهم بشأن الإدارة والأرباح والتوسع.
وكشفت أن البنك يقدم خدمات مصرفية خاصة لأكثر من 100 شركة ومكتب عائلي في أسواق مختلفة، لدعم نمو أعمالها، وتنويع استثماراتها، وإدارة انتقال الثروات.
الورثة يراجعون خياراتهم
وكشف استطلاع أجرته مؤسسة "لومبارد أودييه" عام 2025، وشمل 300 من أصحاب الثروات في 5 دول خليجية، أن 79% من المشاركين من الجيل الجديد يرجحون تغيير "مستشار الثروات"، الذي تعامل معه آباؤهم.
ورغم ثقة المشاركين بقدرة الورثة على تولي المسؤوليات، أظهر الاستطلاع أن 18% فقط من الشركات العائلية المشمولة بالدراسة تمتلك خططاً شاملة للتعاقب بين الأجيال.
التكنولوجيا والجيل الجديد
وقال سعيد منصور الخوري، عضو مجلس شباب "فوربس الشرق الأوسط"، في تصريحات خاصة لـ 24، على هامش القمة، إن القيادات الشابة تستطيع تطوير الشركات العائلية عبر مواكبة التطورات التكنولوجية وتبني مخاطر مدروسة لتحقيق أهدافها.
ما هي التحديات التي تواجه الشركات العائلية الخليجية للتوسع دولياً؟ - موقع 24النجاح في الأسواق المحلية لا يضمن للشركات العائلية الخليجية تكرار تجربتها عالمياً، فالمجموعات التجارية التي بنت أعمالها على مدار عقود تواجه تحديات عند دخول أسواق جديدة، تشمل تقلبات العملات والقيود على الملكية الأجنبية واختلاف التشريعات، وصعوبة استقطاب الكفاءات.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً أساسياً في تطوير الأعمال، محذراً من أن الشركات التي تتأخر في مواكبة هذه التقنيات قد تفقد جزءاً من قدرتها التنافسية.
السيولة وتنويع الأصول
وكشفت دراسة لبنك نيويورك ميلون "BNY" لعام 2026، شملت مسؤولين عن مكاتب عائلية في الإمارات والكويت والسعودية، عن توجه نحو تعزيز الاحتياطيات النقدية والتنويع الجغرافي والتحوط من تقلبات الأسواق، مع استمرار الاهتمام باستثمارات الملكية الخاصة.
وخلال جلسة بالقمة، استعرض علي الجبيلي، رئيس مجلس إدارة "الجبيلي القابضة"، تجربة المجموعة في تنظيم استثماراتها عبر 3 شركات قابضة تحت مظلة المكتب العائلي، تتوزع أنشطتها بين قطاعات مختلفة.
وأوضح أن لكل شركة اختصاصاتها الاستثمارية، مع الحرص على تكامل الأنشطة وتجنب تكرارها، مؤكداً دور تنويع الاستثمارات في الحد من المخاطر.
اختلاف مصالح الورثة
وأوضح راشد عبد الكريم البلوشي، الرئيس التنفيذي لسلطة التسجيل في سوق أبوظبي العالمي، خلال جلسة بالقمة، أن انتقال الشركات من المؤسس إلى الأجيال التالية يوسع قاعدة المساهمين، ويزيد احتمالات اختلاف مصالحهم، بين من يفضل إعادة استثمار الأرباح وتنمية الأعمال، ومن يسعى إلى توزيعات نقدية أو التخارج من الملكية.
وأكد زيد الخياط، العضو المنتدب لشركة الخياط للاستثمار، أن انتقال القيادة إلى الجيل الثاني يتطلب الوقت وبناء الثقة وإثبات الكفاءة، إلى جانب المحافظة على إرث المؤسسين وتطوير الأعمال، مشدداً على ارتباط استمرار روح ريادة الأعمال بجودة القيادة واختيار الكفاءات.
تنظيم المسؤوليات بين الأجيال
ومن سلطنة عُمان، استعرضت لجينة محسن حيدر درويش، رئيسة مجلس إدارة آيتيكس – شركة محسن حيدر درويش، تجربة انتقال إدارة المجموعة العائلية إلى الجيل الثاني، بعد وفاة والدها المؤسس.
وأوضحت أن الشقيقات الثلاث اتفقن على رؤية مشتركة وتوزيع المسؤوليات الإدارية، شمل فصل قطاع السيارات عن بقية أنشطة المجموعة، مع دخول الجيل الثالث للمشاركة في الأعمال.
وتشير نتائج الدراسات وتصريحات المشاركين إلى اتساع متطلبات إدارة الثروات العائلية بين تنويع الاستثمارات وتوفير السيولة وتنظيم المسؤوليات، بينما يكشف محدودية انتشار خطط التعاقب عن فجوة بين استعداد الورثة لتولي الإدارة وجاهزية بعض العائلات لتنظيم انتقالها.