الخميس 29 أكتوبر 2026 / 10:56

ترامب يوسّع ملكية الحكومة الأمريكية في الشركات بـ30 مليار دولار

تتوسع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوتيرة غير مسبوقة في شراء حصص بشركات خاصة، باستثمارات تشمل الحوسبة الكمومية وأشباه الموصلات والمعادن والطاقة، بينها حصة تبلغ 35% في شركة تسعى للحصول على النفط الفنزويلي، وأربع صفقات مساهمة في قطاعي أشباه الموصلات والطاقة أُعلنت الأسبوع الماضي.

وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، أعلنت الحكومة الأمريكية، منذ بداية ولاية ترامب الثانية، 43 صفقة تتضمن ملكية أسهم أو حقوقاً لشراء أسهم يمكن تحويلها إلى حصص ملكية لاحقاً، بإنفاق إجمالي يقارب 30 مليار دولار، وفق مجلس العلاقات الخارجية.

وبفضل ارتفاع سهم "إنتل" إلى حد كبير، سجلت محفظة الأسهم الحكومية مكاسب بعشرات المليارات من الدولارات. وكانت شركة الرقائق قد باعت الحكومة حصة تبلغ 9.9% في أغسطس (آب) 2025.

مسؤولون أمريكيون يتطلعون لحصص حكومية في شركات الذكاء الاصطناعي - موقع 24كشفت مصادر مطلعة أن مسؤولين أمريكيين بارزين أجروا مناقشات أولية مع كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، بشأن إمكانية حصول الحكومة الفيدرالية على حصص ملكية في هذه الشركات، في خطوة قد تسمح بتوزيع جزء من العوائد الاقتصادية المتوقعة للقطاع على المواطنين الأمريكيين.

صفقات بهياكل تمويلية متنوعة

وتشمل رهانات مالية كثيرة قروضاً واتفاقيات توريد أيضاً، وغالباً ما تعتمد هياكل مصممة خصوصاً لكل صفقة، يقول محللون إن الأساس القانوني الذي تستند إليه لم يُختبر بعد.

وفي حين توسّع بعض الصفقات دعماً قائماً منذ فترة طويلة للمشروعات الدولية عبر مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية، أثار النهج الحكومي المتزايد تدخلاً انتقادات من مؤيدي السوق الحرة، الذين يرون فيه تجاوزاً لدور الحكومة.

وبالنسبة للمحللين والمستثمرين المهتمين بدعم واشنطن للذكاء الاصطناعي والمعادن وغيرها من الصناعات الأساسية للنفوذ الأمريكي عالمياً، تمثل هذه الحيازات محفظة يجب إدارتها مثل أي محفظة أخرى.

وقال جوناثان هيلمان، الزميل البارز في مجلس العلاقات الخارجية: "هذا يعني متابعة الأداء، وإعادة الموازنة عند الحاجة، وتحسين العوائد، التي ينبغي ألا تُقاس بالدولارات وحدها".

وأضاف "التحدي هو وجود جهات كثيرة تبرم الصفقات، دون رئيس للاستثمار يتولى إدارة محفظة واشنطن المتنامية".

وبحسب توزيع الصفقات حسب الجهات، استحوذت وزارة التجارة على 25 صفقة، ووزارة الدفاع على 11، ومؤسسة تمويل التنمية على صفقتين، وجهات أخرى على خمس، وفق مجلس العلاقات الخارجية والبيانات الصحفية.

إنتل تتصدر استثمارات الرقائق

وتُعد أشباه الموصلات اللبنات الأساسية لسباق الذكاء الاصطناعي. ومن بين 14 صفقة حكومية معلنة في القطاع، يُعد الاستثمار في أسهم "إنتل"، بقيمة 8.9 مليار دولار، الأكبر بفارق واسع.

ودفع ارتفاع سهم الشركة على مدى أشهر القيمة السوقية للحصة الحكومية إلى نحو 61 مليار دولار في أعلى مستوياتها، قبل أن تؤدي موجة بيع حادة خلال الأسابيع الأخيرة إلى تراجعها إلى قرابة 41 مليار دولار.

كيف أنقذت إدارة ترامب شركة "إنتل" المتعثرة؟ - موقع 24بين لعبة السياسة، وطفرة الذكاء الاصطناعي، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن كواليس انقاذ شركة "إنتل" المتعثرة وتحويلها لمشروع قومي مدعوم مباشرة من البيت الأبيض تحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موضحة الضغوط التي فرضتها الإدارة الأمريكية على عمالقة التكنولوجيا مثل ...

وفي ديسمبر (كانون الأول)، أعلنت الحكومة اتفاقاً أولياً للاستثمار بقيمة 150 مليون دولار في "إكس لايت"، المتخصصة في تصنيع أجهزة الليزر المستخدمة في صناعة الرقائق. ووافقت وزارة التجارة، في المقابل، على تقديم حوافز حكومية. وأُنجز الاتفاق بصورته النهائية في يونيو (حزيران).

وأعلنت وزارة التجارة الأسبوع الماضي صفقات مساهمة تتضمن تمويلاً إجمالياً بقيمة 389 مليون دولار لأربع شركات، هي "هيليون" و"كومنولث فيوجن سيستمز" و"فيرتيكال سيميكوندكتور" و"سيبيلكو".

المعادن تستقطب صفقات حكومية

وأبرمت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 16 صفقة مع شركات تعمل في المعادن والمعادن الحيوية والموارد الطبيعية، وهي من الموردين الأساسيين لمنتجات تمتد من البطاريات إلى التقنيات الدفاعية.

وتتضمن ثماني اتفاقيات قروضاً. وحصلت شركتا "فولكان إليمنتس" و"ري إليمنت تكنولوجيز"، اللتان تشمل منتجاتهما مواد منقّاة لازمة لصناعة المغناطيس، على قرضين من وزارة الدفاع بقيمة 620 مليون دولار و80 مليون دولار، على الترتيب.

ومن أكبر الصفقات استثمار بقيمة 2.15 مليار دولار من وزارة الدفاع، إلى جانب مستثمرين من القطاع الخاص، في شركة "كوريا زنك".

وجاء الاتفاق نتيجة مخاوف أمريكية وكورية جنوبية من احتمال تقييد الصين، القوة الكبرى في التعدين والمعادن الحيوية، وصول البلدين إلى مواد مهمة.

الحوسبة الكمومية تجذب الاستثمارات

وأبدت إدارة ترامب اهتماماً بمجال الحوسبة الكمومية الناشئ، الذي يمتلك القدرة على إحداث تحول جذري في الأمن السيبراني وتسريع البحث العلمي. وأعلنت الحكومة حصص ملكية في تسع شركات، منها ثماني صفقات تتضمن استثماراً لا يقل عن 100 مليون دولار لكل منها، رغم أن معظمها لم يُستكمل بعد.

وفي يونيو (حزيران)، وقّع ترامب أمرين تنفيذيين يدعوان إلى تطوير حاسوب كمومي، في مسعى لتعزيز الدفاعات الرقمية وتحويل الحكومة الفيدرالية إلى استخدام تدابير أمنية مقاومة للتقنيات الكمومية.

وكان أكبر اتفاق حكومي في هذا المجال التزاماً باستثمار مليار دولار في "آي بي إم". وتعتزم الشركة إنفاق مليار دولار إضافي من أموالها لإنشاء أول منشأة لتصنيع الرقائق الكمومية في البلاد.