صورة تعبيرية (رويترز)
صورة تعبيرية (رويترز)
الخميس 29 أكتوبر 2026 / 16:41

5 أضعاف في عام واحد.. الذكاء الاصطناعي يقلب حسابات "آبل"

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن تراجع القدرة التفاوضية لشركة "آبل" أمام مصنّعي رقائق التخزين، حيث تسبّب الطلب المتزايد من مشروعات الذكاء الاصطناعي في رفع أسعار ذاكرة الفلاش الخاصة بهواتف "آيفون".

قدّر تقرير مؤسسة "آي دي سي" أن 100 مليون مشترٍ دفعوا مقابل زيادة سعة التخزين في هواتف آيفون خلال العام الماضي.

حققت هذه الترقيات لآبل أكثر من 10 مليارات دولار من الأرباح الإجمالية، بهامش ربح بلغ 85%.

وذكرت الصحيفة أن التغير في ديناميكيات السوق يضع أرباح الشركة أمام تحديات جديدة، بعد استفادتها لعقود من الهيمنة الشرائية لانتزاع أسعار تفضيلية من الموردين.

وتتوقع شركة "تك إنسايتس" للأبحاث ارتفاع إنفاق "آبل" على رقائق التخزين إلى 25 مليار دولار خلال 2026، مقارنة بـ6 مليارات دولار في العام السابق، لشراء كمية تقارب ما اشترته في 2025، ما يعكس الزيادة الكبيرة في كلفة الرقائق.

الأمر الذي يضغط مباشرة على هوامش أرباحها من بيع ترقيات سعة التخزين لمستخدمي هواتف "آيفون".

من يفرض شروطه الآن؟

قبل عامين اشترت "آبل" كميات من الذاكرة الفلاشية تقارب ضعف إجمالي مشتريات "مايكروسوفت" و"أمازون" و"ميتا" و"غوغل". لكن الصورة انعكست اليوم، حيث أضحت مشتريات الشركات الأربع معاً تعادل ضعف كميات "آبل"، بالتزامن مع التوسع في بناء مراكز البيانات لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وارتفعت أسعار الذاكرة الفلاشية 5 أضعاف خلال العام الماضي، ما منح الشركات الموردة قوة أكبر في فرض شروط البيع. 

واستفادت شركة "كيوكسيا" اليابانية من هذه المستويات السعرية عبر توقيع اتفاقات توريد ممتدة خلال العام الحالي مع "ميتا" و"مايكروسوفت" و"أمازون"، تضمن لها بيع إنتاجها وتأمين أرباحها إذا انخفضت الأسعار لاحقاً.

وتستطيع شركات الحوسبة السحابية استيعاب هذه الزيادة بسهولة أكبر نسبياً، لأن الذاكرة تمثل جزءاً أقل من تكلفة إنشاء مراكز البيانات، مقارنة بتكلفتها في تصنيع الهواتف. كما يمكن توزيع تكلفة مراكز البيانات محاسبياً على سنوات، بدلاً من تحملها دفعة واحدة.

امتيازات آبل تنقلب عليها

اعتمدت آبل طويلاً على مكانتها كأكبر مشترٍ للذاكرة الفلاشية في العالم لانتزاع تخفيضات واسعة. وكانت تشترط الحصول على أفضل سعر بين عملاء الموردين، مع الاحتفاظ بحق مراجعة حساباتهم للتأكد من عدم بيع الرقائق لشركات أخرى بأسعار أقل.

وعندما كانت الأسعار تتراجع، كانت آبل تحجم أحياناً عن شراء الكميات المتفق عليها، تاركة الموردين أمام مخزونات غير مباعة من رقائق صُنعت خصيصاً لأجهزتها. لكن الارتفاع الحاد في الأسعار فاجأ مسؤولي المشتريات بالشركة، رغم تحذيرات المحللين، بحسب أشخاص مطلعين نقلت عنهم "وول ستريت جورنال".

وتظهر كلفة ترقية سعة التخزين حجم التغير، حيث بلغت تكلفة إضافة 256 غيغابايت إلى هاتف "آيفون 17 برو" نحو 15 دولاراً على "آبل" في 2025، مقابل 66 دولاراً في "آيفون 18 برو" خلال 2026، بينما يدفع المستهلك 200 دولار مقابل الترقية.

وقدّر تقرير مؤسسة "آي دي سي" أن 100 مليون مشترٍ دفعوا مقابل زيادة سعة التخزين في هواتف آيفون خلال العام الماضي. وبحسب تقديرات الصحيفة، حققت هذه الترقيات لآبل أكثر من 10 مليارات دولار من الأرباح الإجمالية، بهامش ربح بلغ 85%.

وفي الأشهر الأخيرة، رفعت "آبل" أسعار معظم منتجاتها، وزادت أسعار هواتف "آيفون" بمتوسط 13% مقارنة بخريف 2025.

ويطرح ارتفاع الأسعار تساؤلات بشأن سلوك المستهلكين، وما إذا كانوا سيحتفظون بهواتفهم لفترات أطول بدلاً من شراء أجهزة جديدة بالمعدلات المعتادة، وهو ما قد يضيف تحدياً آخر إلى ضغوط التكلفة التي تواجه الشركة.