شعار شركة سامسونغ (رويترز)
الخميس 29 أكتوبر 2026 / 16:39
مع إعلان شركة "سامسونغ للإلكترونيات"، الخميس، ارتفاع أرباحها التشغيلية بنحو 9 أمثال إلى مستوى قياسي خلال الربع الثالث من 2026، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي، برزت مفارقة في نتائجها.
وسجلت سامسونغ أرباحاً تشغيلية بلغت 107.4 تريليون وون، ما يعادل 80.04 مليار دولار، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، بما يتماشى مع تقديراتها، مقارنة مع 12.2 تريليون وون في الفترة نفسها من العام الماضي.
فبينما حقق قطاع الذاكرة أعلى إيرادات وأرباح تشغيلية فصلية في تاريخه، سجل قطاع الأجهزة المحمولة والشبكات خسارة تشغيلية بلغت 600 مليار وون كوري، ما يعادل (449 مليون دولار)، وسط ضغوط التكاليف، بما فيها شرائح الذاكرة.
وتكشف هذه النتائج عن مفارقة في سوق التكنولوجيا؛ إذ يعزز الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي أرباح منتجيها، لكنه يزيد الضغوط على مصنّعي الهواتف والحواسيب مع ارتفاع تكلفة شرائح الذاكرة، فكيف ينعكس ذلك على المستهلك؟.
سامسونغ تسجل أعلى أرباحها في الربع الثالث - موقع 24ارتفعت الأرباح التشغيلية لشركة سامسونغ للإلكترونيات إلى مستوى قياسي خلال الربع الثالث من العام، بنحو 9 أضعاف على أساس سنوي، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي، فيما حذرت الشركة من تفاقم نقص الرقائق خلال العام المقبل.
AI يضغط على إمدادات الذاكرة
قالت سامسونغ، في بيان نتائجها، إن الطلب على الذاكرة المدفوع بالذكاء الاصطناعي مرشح لتجاوز المعروض في القطاع بفارق كبير خلال عام 2027، مع توقعات باستمرار ضيق الإمدادات في سوق أشباه الموصلات حتى 2028. ويتوافق هذا التوقع مع تصريحات منافستها الكورية الجنوبية "إس كيه هاينكس"، التي أعلنت الأربعاء نتائج مالية قوية وتوقعات إيجابية للطلب على الرقائق.
وتعكس النتائج تصاعد الطلب على أشباه الموصلات المستخدمة في مراكز البيانات وأنظمة الذكاء الاصطناعي، في وقت تواجه فيه الصناعة صعوبة في مواكبة نمو الطلب بالإمدادات المتاحة.
كيف ينعكس على أسعار الهواتف؟
رصدت شركة "كاونتربوينت ريسيرش" ارتفاع متوسط أسعار بيع الهواتف الذكية عالمياً بنحو 15% خلال عام 2026 حتى مطلع سبتمبر (أيلول) 2026، مقارنة بمستويات بداية العام، مشيرة إلى أن أكثر من 40% من طرازات الهواتف التي تتبعها شهدت زيادات سعرية خلال الفترة نفسها.
وتفاوتت الزيادات بين الأسواق، إذ ارتفعت الأسعار في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بنسبة 18%، مقابل 21% في الهند و19% في آسيا والمحيط الهادئ، بينما بلغت الزيادة 10% في الصين و7% في أوروبا و5% في الولايات المتحدة.
وتعكس هذه الفوارق اختلاف تأثير ارتفاع التكاليف بين الأسواق، ولا تعني أن جميع الأجهزة أو العلامات التجارية سجلت النسب نفسها.
وامتدت الضغوط إلى حجم السوق، إذ انخفضت شحنات الهواتف الذكية عالمياً بنسبة 20% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من 2026، لتسجل أدنى مستوى لهذا الربع منذ عام 2012، وفقاً لتقديرات الشركة. وعزا التقرير هذا التراجع إلى ارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة ونقص الإمدادات، إلى جانب رفع الأسعار وتوجه الشركات المصنّعة إلى إعطاء الأولوية للربحية على حساب حجم الشحنات.
وقال تارون باثاك، مدير الأبحاث في "كاونتربوينت ريسيرش"، إن الذاكرة أصبحت عاملاً رئيسياً في كلفة تصنيع الهواتف، وإن الشركات لم تعد تملك المساحة نفسها لامتصاص الزيادات. وأشارت المؤسسة إلى أن بعض المصنّعين يتجهون إلى تعديل مواصفات الأجهزة، بما يشمل خفض سعات التخزين أو تقليل بعض تجهيزات الكاميرات، للحد من ارتفاع التكلفة.
الحواسيب أمام ضغوط أشد
ولا تتوقف الضغوط عند الهواتف. ففي تقرير نشرته "ترند فورس" في سبتمبر (أيلول) 2026، قالت المؤسسة إن ارتفاع أسعار الذاكرة ووحدات التخزين والمعالجات رفع حصة هذه المكونات الأساسية من إجمالي تكلفة مكونات حاسوب محمول مرجعي إلى 68% بحلول الربع الثالث من 2026، مقارنة بنحو 45% في الربع الأول من 2025.
وقدّرت المؤسسة أن الشركات قد تحتاج إلى رفع سعر منتج مماثل بنحو 80% للحفاظ على هامش الربح الإجمالي نفسه المسجل في الربع الأول من 2025. ولا يمثل ذلك توقعاً بارتفاع أسعار الحواسيب في الأسواق بهذه النسبة، بل تقديراً حسابياً لحجم الزيادة السعرية اللازمة لمعادلة أثر ارتفاع تكاليف المكونات مع الحفاظ على هامش الربح السابق.
ومع تراجع مخزون المكونات التي اشترتها الشركات بأسعار أقل، قد تجد الشركات نفسها أمام مفاضلة أكثر صعوبة بين تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين، أو قبول هوامش ربح أقل، في وقت قد تؤثر فيه زيادة الأسعار على قرارات الشراء واستبدال الأجهزة.
الزيادة تتحملها الشركات أم المستهلك؟
وفقاً لتقرير "ترند فورس" لا توجد إجابة واحدة تنطبق على جميع الشركات. فقرار رفع السعر يتوقف على قوة العلامة التجارية، والمنافسة في الفئة السعرية، وحجم المخزون الذي اشترته الشركة قبل ارتفاع الأسعار، وقدرتها على التفاوض مع الموردين، إضافة إلى أن المخزونات التي جرى شراؤها بتكاليف أقل يمكن أن تخفف الضغوط مؤقتاً، لكن أثرها يتراجع مع استنفادها. وعندها تصبح الشركات أمام مفاضلة أوضح بين تمرير التكلفة إلى المستهلك أو التضحية بجزء من هامش الربح للحفاظ على الطلب.
وبالنسبة للمستهلك، تقول " كاونتر بوتينت ريسرش": "قد لا يظهر الأثر دائماً في صورة زيادة مباشرة في سعر الجهاز؛ فقد يأتي أيضاً عبر مواصفات أقل بالسعر نفسه، أو تراجع العروض والخصومات، أو تأجيل إطلاق بعض الطرازات، أو اتجاه المشترين إلى الأجهزة المستعملة وتجديد الأجهزة الحالية بدلاً من استبدالها".