بكتيريا سُل الزيتون (منظمة EPPO)
الخميس 29 أكتوبر 2026 / 22:17
دفعت بكتيريا "سُل الزيتون"، 8 ولايات تونسية إلى تسريع عملية جني محصول الزيتون هذا الموسم، على خلفية رصد بؤر مُصابة، خوفاً من انتشارها والتأثير على المُنتج الذي يمثل نحو 44% من إجمالي الصادرات الزراعية للبلاد.
يُشكل الزيتون 10% من قيمة الإنتاج الزراعي في تونس، ونحو 44% من إجمالي صادراتها الزراعية
يرتبط الزيتون بـ 309 آلاف مزرعة، ويوفر مصدراً مباشراً أو غير مباشر للدخل لنسبة كبيرة من الأسر، بالإضافة إلى توليد النشاط في مجالات المعالجة والتخزين والتعبئة والتسويق والتكرير
في معتمدية ملولش من ولاية المهدية رصدت المديرة العامة للصحة النباتية، 26 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، إصابات بـ "بكتيريا سلّ الزيتون" في عدد من الغراسات.
ووفق المعلومات الرسمية، فإنه يجري مداواة 2500 شجرة زيتون شديدة الإصابة، من بين قرابة 80 ألف شجرة مصابة تم رصدها بمنطقتين في ملولش.
فيما تُجري الحكومة تدخلات ميدانية في المعتمدية مُنذ أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي بعد اكتشاف حالات إصابات بالمرض، إذ شملت خطتها تطويق المناطق المصابة، وتقليم الأشجار شديدة الإصابة، والتخلص الآمن من مخلفاتها، إلى جانب المداواة الوقائية، وتشكيل فرق تقص بشأن المرض.

يغطي الزيتون 42 % من مساحة أراضي تونس الصالحة للزراعة
يلعب قطاع الزيتون في تونس دوراً استراتيجياً في الاقتصاد الوطني، إذ تغطي مساحته المنزرعة في البلاد أكثر من 2.1 مليون هكتار، أي ما يعادل حوالي 42% من الأراضي الزراعية الصالحة للزراعة، تضم أكثر من 147 مليون شجرة زيتون، وفق بيانات رسمية حديثة.
ويرتبط القطاع بـ309 آلاف مزرعة، ما يوفر مصدراً مباشراً أو غير مباشر للدخل لنسبة كبيرة من الأسر، بالإضافة إلى توليد النشاط في مجالات المعالجة والتخزين والتعبئة والتسويق والتكرير.

و"سُل الزيتون" أو "PSDMSA"، مرض بكتيري يُصيب أشجار الزيتون، تسببه بكتيريا تُعرف علمياً باسم "Olive knot disease"، تؤدي إلى ظهور أورام وثآليل "زوائد" مُعدية على أغصان وجذوع أشجار الزيتون تؤثر سلباً على إنتاجيتها، ويمكنها الانتقال من شجرة لأخرى بسرعة، وفق المنظمة الأوروبية والمتوسطية لحماية النباتات.
رصد بؤر مُصابة بـ 7 ولايات أخرى
ولاية المهدية ليست الوحيدة التي رُصد فيها أشجار زيتون مُصابة، إذ جرى رصد إصابات في 7 ولايات أخرى، هي سوسة، وسيدي بوزيد، ومنوبة، ونابل، والقصرين، والقيروان، وصفاقس، أي "ثُلث" ولايات الدولة البالغة 24 ولاية تونسية.
المهندسة الفلاحية التونسية مريم حميدات، وصفت لوسائل إعلام محلية، الوضع بـ "الحرج"، مُحذرةً من انتشار البكتيريا، مع ضرورة التحرك العاجل للحد من تفاقم المرض. ودعت الفلاحين إلى تفقد مناطقهم وأشجار الزيتون بصفة دورية.
في سوسة، اكتشتفت السلطات بؤر إصابة في منطقتين، ما دفعها نحو تنظيم توعية عاجلة بالمرض وطرق الوقاية منه، عبر التشديد على تقليم الأغصان المصابة والتخلّص منها، مع تجنب ترك المخلفات المصابة داخل الضيعات، وتطهير أدوات التقليم بصفة منتظمة.
أما في ولاية سيدي بوزيد، أفادت المندوبية الجهوية الرسمية في 26 أكتوبر (تشرين الأول) برصد بؤر إصابة في ثلاث معتمديات دون إعلان حجم الضرر، وصفةً الإصابات بـ "الخفيفة التي لا تشكل خطورة".
وعلى خلاف وصف السلطات، قال فلاحون إن حبات البرد تسببت في إحداث تشققات بليغة وعميقة في قشرة وفروع الأشجار، مما أدّى إلى تسلل بكتيريا "سل الزيتون" وظهور أورام وعقد بكثافة عالية جداً في الأغصان، وتحولت الأشجار المصابة إلى مستودع للبكتيريا، وانتشرت بسرعة كبيرة إلى الأجزاء السليمة وإلى الغابات المجاورة عبر الرياح والرطوبة.

وفي ولاية منوبة، كشفت المعاينات الميدانية لـ 14.124 ألف هكتار مزروعة بالزيتون، إصابتين في حقلين منفصلين، فيما وصفت السلطات الإصابتين بأنهما "لا تشكلان خطورة".
500 ألف طن في موسم 2025- 2026
يُشكل الزيتون 10% من قيمة الإنتاج الزراعي في البلاد، ونحو 44% من إجمالي الصادرات الزراعية لتونس.
وخلال السنوات الخمس الماضية، بلغ متوسط صادرات زيت الزيتون حوالي 212 ألف طن سنوياً، فيما شهد موسم 2025/ 2026 زيادة ملحوظة في الإنتاج، بلغت 500 ألف طن، مقارنةً بـ 340 ألف طن خلال الموسم السابق، بنسبة تقارب 47%.
زيت الزيتون بين الوفرة والغلاء.. كيف تتحدد الأسعار عربياً؟ - موقع 24مع انطلاق موسم زيت الزيتون 2026-2027، تتباين توقعات الأسعار في الأسواق العربية بين ارتفاعات محتملة وتراجعات محدودة، رغم اختلاف حجم المحاصيل من دولة إلى أخرى، ما يثير تساؤلات حول العوامل التي تتحكم في الأسعار، ومدى انعكاس وفرة الإنتاج على ما يدفعه المستهلك.
وارتفعت صادرات زيت الزيتون 50.8% خلال الأشهر العشرة الأولى من الموسم، لتصل إلى حوالي 381,200 طن، بزيادة قدرها 41.2%. وبلغت صادرات زيت الزيتون العضوي حوالي 53 ألف طن.
فيما تطورت كمية الصادرات الإجمالية للزيت بنسبة 89 % لتبلغ 399 ألف طن حتى سبتمبر (أيلول) 2026 ومن المنتظر أن تبلغ 415 ألف طن خلال كامل الموسم الجاري.
أما "زيت الزيتون" المُعلب، بلغت صادراته 60 ألف طن، كما بلغت صادرات زيت الزيتون "البيولوجي" 58 ألف طن بزيادة 12%.
بكتيريا تُهدد الزيتون العربي
"سلّ الزيتون" ليس مرضاً محصوراً في تونس فقط، إذ وثقت دراسات علمية ظهوره في دول عربية أخرى من بينها سوريا، الجزائر، مصر والمغرب، خلال السنوات الماضية.
وتكشف تقارير "الفاو" الصادرة في 2021، عن إضراره بـ 102 حقلاً للزيتون من أصل 237 حقلاً في المُحافظات السورية - آنذاك- أي بنسبة إصابة 43% من إجمالي الزيتون بالبلاد. لكن العام الحالي لم تكشف أي من الدول العربية المشار إليها باستثناء تونس، إصابات زيتونها بالمرض.