الدكتور نوح رافورد خلال كلمته في قمة فوربس (خاص)
الدكتور نوح رافورد خلال كلمته في قمة فوربس (خاص)
الجمعة 30 أكتوبر 2026 / 11:06

هل تختفي ثروات العائلات خلال 3 أجيال؟

مقولة تتردد منذ عقود في أوساط الشركات العائلية، مفادها أن 70% من الثروات تختفي بحلول الجيل الثاني، وترتفع إلى 90% عند الجيل الثالث، لكن مراجعة بحثية عرضها خبير متخصص في إدارة الثروات العائلية تضع صحة هذه الأرقام موضع تساؤل، وتكشف عن أسباب أخرى قد تهدد استمرارية ثروات العائلات.

وقال الدكتور نوح رافورد، الشريك الإداري في "إيمير" لأبحاث واستخبارات الأسواق الناشئة، خلال "قمة فوربس الشرق الأوسط للشركات العائلية" في أبوظبي، إن هذه المقولة تستند إلى دراسة قديمة شملت 200 شركة عائلية في ولاية إلينوي الأمريكية خلال ثمانينيات القرن الماضي، ولم تُكرر نتائجها في دراسات لاحقة.

وأوضح أن المشكلة تكمن في طريقة قياس استمرار الثروة، إذ اعتبرت الدراسة خروج الشركة من ملكية العائلة إخفاقاً، حتى عندما يكون ذلك نتيجة بيع ناجح يحقق للورثة عوائد مالية كبيرة.

الشركة ليست الثروة

وأشار رافورد إلى أن بيع الشركة العائلية لا يعني بالضرورة فقدان ثروتها، فقد تختار الأسرة التخارج من نشاطها الأصلي وإعادة استثمار العائدات في شركات أو أصول أخرى، مع استمرار ملكيتها لرأس المال.

وكشف أن فريقه راجع ما بين 400 و500 دراسة في 6 تخصصات بحثية، وخلص إلى أن الثروات العائلية يمكن أن تستمر بين 10 و15 جيلاً في المتوسط، قبل أن تتراجع مكانة العائلة المالية إلى المستويات المعتادة، مع اختلاف النتائج بحسب المجتمعات والظروف الاقتصادية.

واستشهد بأبحاث تاريخية عن عائلات ثرية في مدينة فلورنسا الإيطالية، حافظ بعضها على مكانته الاقتصادية عبر قرون، مشيراً إلى أن استمرار الثروة لا يرتبط بالضرورة ببقاء الشركة التي أسسها الجيل الأول.

3 أسباب لفقدان الثروة

وحدد رافورد 3 عوامل رئيسية تهدد استمرارية الثروات العائلية، أولها تمسك المؤسسين بالإدارة وتأخير تسليم المسؤوليات إلى أبنائهم، حتى مع تقدمهم في العمر.

وأشار إلى دراسة شملت 200 شركة في 50 دولة، خلصت، بحسب عرضه، إلى أن تأخر المؤسس في نقل القيادة يمثل سبباً رئيسياً لفقدان الثروة العائلية، خصوصاً عندما يغيب التخطيط المبكر لتوزيع الصلاحيات وإعداد الخلفاء.

أما العامل الثاني، فيرتبط بالخلافات المتراكمة بين الأشقاء والشعور بعدم الإنصاف داخل الأسرة، وهي مشكلات قد تبقى لسنوات قبل أن تظهر عند انتقال الملكية أو توزيع المسؤوليات.

ولفت إلى أن النزاعات لا تنشأ بالضرورة من تفاوت الحصص المالية، إذ قد يكون الشعور بتفضيل أحد الأبناء أو تجاهل مساهمة آخر سبباً للخلاف، حتى عندما تكون الفوارق في الثروة محدودة.

كيف تحصّن أبوظبي الشركات العائلية من خلافات الأجيال؟ - موقع 24لا يبدأ الخطر على الشركة العائلية دائماً بتراجع المبيعات أو خسارة السوق، بل قد ينشأ داخل العائلة نفسها، عندما تنتقل الملكية من مؤسس واحد إلى ورثة تتباين رؤاهم بشأن الإدارة والأرباح والتوسع.

ورثة بلا خبرة

ويتمثل العامل الثالث، وفق رافورد، في حرمان الأجيال الجديدة من فرص اتخاذ القرارات وتحمل نتائجها، نتيجة حرص بعض المؤسسين على حمايتهم من الفشل.

وقال إن غياب التجربة العملية قد يضعف استعداد الورثة لإدارة الأعمال والاستثمارات، خصوصاً عندما تنتقل إليهم مسؤوليات كبيرة دون امتلاك الخبرة اللازمة.

وأشار إلى أن هذه التحديات تكتسب حساسية خاصة في المجتمعات الخليجية، حيث قد يدفع احترام كبار العائلة والتحفظ على مناقشة الخلافات الأسرية إلى تأجيل معالجة المشكلات.

وشدد رافورد على أن تنظيم الملكية والأطر القانونية والمالية ضروري لحماية الثروات، ولكنه لا يكفي لمعالجة الخلافات الشخصية، داعياً إلى نقل المسؤوليات مبكراً، وإتاحة المجال للورثة لاكتساب الخبرة، ومعالجة مسائل الثقة والإنصاف داخل الأسرة قبل انتقال القيادة.