كريستين لاغارد (رويترز)
الجمعة 30 أكتوبر 2026 / 10:25
يفتح إعلان كريستين لاغارد مغادرتها المبكرة رئاسة البنك المركزي الأوروبي في 7 فبراير (شباط) 2027، فصلاً جديداً في قيادة السياسة النقدية الأوروبية، في وقت يواجه فيه البنك ضغوطاً متزامنة من ارتفاع أسعار الطاقة وتفاقم اضطرابات التمويل المرتبطة بفرنسا، بعدما أبقى سعر فائدة الإيداع عند 2.5%.
وأعلنت لاغارد قرارها المغادرة في فبراير (شباط) المقبل، أي قبل نحو ثمانية أشهر من نهاية ولايتها المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) 2027، لتبدأ عملية اختيار خلف لها، وسط تداول اسمَي محافظي البنكين المركزيين السابقين في إسبانيا وهولندا، بابلو هيرنانديز دي كوس وكلاس نوت، ضمن أبرز المرشحين المحتملين، بحسب وكالة "بلومبرغ".
ويأتي انتقال القيادة في مرحلة دقيقة، إذ يوازن المستثمرون بين مخاطر استمرار التضخم بفعل ارتفاع كلفة الطاقة، وتأثير تشدد أوضاع التمويل في النمو الاقتصادي، في وقت تزداد فيه الضغوط على أسواق الدين الأوروبية، خصوصاً في فرنسا.
انتقال القيادة وسط اضطراب التمويل
يتزامن بدء البحث عن خليفة للاغارد مع تصاعد القلق بشأن الأوضاع المالية الفرنسية، ليواجه البنك المركزي الأوروبي تحديين متوازيين: انتقال مرتقب في قيادته، وتوترات في أسواق السندات تنعكس على كلفة الاقتراض والظروف المالية في منطقة اليورو.
وتأتي هذه التطورات في ظل ارتفاع عوائد السندات الحكومية، مع تزايد المخاوف بشأن الموازنة الفرنسية والاضطرابات السياسية التي تعقّد مساعي ضبط المالية العامة. وتؤدي زيادة عوائد السندات إلى رفع كلفة التمويل على الحكومات والشركات والأسر، بما قد يضغط على الطلب والنشاط الاقتصادي.
وتكتسب هذه الضغوط أهمية إضافية في حسابات البنك، إذ إن تشدد شروط التمويل قد يؤدي دوراً في كبح التضخم، لكنه يرفع في المقابل مخاطر تباطؤ النمو، ويحد من الحاجة إلى مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة، بحسب "بلومبر غ".
الطاقة ترفع الأسعار
دفعت موجة ارتفاع أسعار الطاقة التضخم العام في منطقة اليورو إلى 3.8% في سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع صعود توقعات التضخم. وزادت أسعار النفط بأكثر من 6% منذ الاجتماع السابق للبنك لتحديد الفائدة، فيما بلغت أسعار الغاز الطبيعي أعلى مستوياتها في نحو أربعة أعوام، بحسب الوكالة.
وحذّر البنك من أن اتساع صدمة الطاقة واستمرارها لفترة أطول قد يدفعان التضخم إلى الارتفاع ويضعفان النمو، لا سيما إذا امتدت آثار زيادة الأسعار إلى قطاعات أخرى، وظهرت موجات تضخمية لاحقة عبر الأجور وتكاليف الإنتاج.
في المقابل، أشار البنك إلى أن التضخم الأساسي ظل مستقراً بصورة عامة، وأن الأجور لم تُظهر حتى الآن استجابة ملموسة لارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يحد من مؤشرات انتقال الصدمة إلى ضغوط تضخمية أوسع.
وقالت لاغارد إن المسؤولين ناقشوا خيار رفع أسعار الفائدة قبل استبعاده، في ظل غياب أدلة على أن ارتفاع أسعار الطاقة يدفع إلى مطالب مفرطة بزيادة الأجور أو يؤدي إلى قفزة كبيرة في توقعات التضخم.
وأكدت أن البنك لا يرى في الوقت الراهن مخاطر جوهرية لظهور آثار تضخمية لاحقة تتجاوز ما تتضمنه توقعاته.
الأسواق تزيد رهانات ديسمبر
ورفعت الأسواق رهاناتها على زيادة أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ ارتفعت احتمالات زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 88%، مقارنة بنحو 80% قبل قرار البنك بالتثبيت، فيما تعكس تسعيرات الأسواق توقعات بتشديد نقدي يعادل 22 نقطة أساس.
وفي أسواق العملات، قلّص اليورو خسائره الطفيفة ليستقر تقريباً أمام الدولار عند 1.1153 دولار.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة مرتين منذ أن أدت حرب إيران إلى اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع كلفتها، فيما يتيح الاجتماع المقبل للمسؤولين تحديث توقعاتهم الاقتصادية وتقييم مسار التضخم والنمو.
وأبقت لاغارد الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي، مشيرة إلى وضوح توجه السياسة النقدية، من دون الالتزام مسبقاً بخطوة محددة، في نهج يترك القرارات المقبلة رهناً بتطور البيانات الاقتصادية.