مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا (رويترز)
مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا (رويترز)
الجمعة 30 أكتوبر 2026 / 18:13

عقبات مالية وتشغيلية تحاصر اتفاقية "فنزويلا الكبرى" مع واشنطن

تواجه الاتفاقية النفطية الكبرى، التي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأنها "الأضخم في التاريخ"، تحديات مالية وتشغيلية معقدة على أرض الواقع لإحياء الإنتاج في فنزويلا، وسط تشكيك واسع من خبراء القطاع في القدرة على تحقيق مستهدفاتها الطموحة.

 وتقضي الاتفاقية المبرمة بمنح شركة "شمال أمريكا بلو إنيرجي بارتنرز" (NABEP)، التي يقودها رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكور، حق إدارة 17 حقلاً نفطياً تحوي احتياطيات تُقدر بنحو 64 مليار برميل، مقابل منح الولايات المتحدة حصة %35 في الشركة الأم، وحق شراء %20 من الإنتاج بسعر التكلفة.
وتستهدف الشركة رفع الإنتاج 4 أضعاف ليتجاوز مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 224 ألف برميل يومياً في منتصف أكتوبر (تشرين الأول).
من فنزويلا إلى غرينلاند.. ترامب يوسع خريطة الطاقة الأمريكية - موقع 24بدأت معدات نفطية جديدة تصل إلى فنزويلا للمرة الأولى منذ أكثر من 15 عاماً، بموجب اتفاق يمنح واشنطن حصة من احتياطياتها الهائلة، فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء قرب انطلاق عمليات "ضخمة" للتنقيب عن النفط والغاز والمعادن في غرينلاند.

معوقات مصرفية وتشغيلية

وكشفت مصادر قطاع النفط عن مواجهة الشركة صعوبات حادة في فتح حسابات مصرفية نتيجة التحقيقات الأمريكية والأوروبية السابقة المتعلقة بشبهة غسيل أموال، واختلاس من شركة النفط الفنزويلية الحكومية (PDVSA).
 ورغم تجميد التحقيقات الأمريكية هذا العام، إلا أن البنوك تبدي حذراً شديداً.
وفي المقابل، صرّح تيري ويد، المتحدث باسم الشركة، بأنها تمتلك قنوات وصول إلى بنوك أجنبية، مؤكداً أن المشروع يمثل طليعة النهضة النفطية في فنزويلا.
وتعاني الشركة من تراكم الديون لصالح المقاولين المحليين، وصعوبات في توظيف العمالة الفنية، وإصلاح البنية التحتية المتهالكة، حيث يحتاج نحو 80% من أصل 4 آلاف بئر غير نشطة في حوض ماراكايبو إلى عمليات إصلاح شاملة.

تشكيك في أرقام الاحتياطيات

وأوضح فرانسيسكو مونالدي، مدير برنامج طاقة أمريكا اللاتينية في معهد بيكر بجامعة رايس، أن أرقام الاحتياطيات المذكورة مبالغ فيها، مشيراً إلى إمكانية تطوير 10 مليارات برميل فقط واقعياً، خلال فترة العقد البالغة 25 عاماً.
"شيفرون" تتوسع في فنزويلا وتستهدف 600 ألف برميل يومياً - موقع 24أعلنت مجموعة "شيفرون" الأمريكية، الأربعاء، عن حصولها على حقلي نفط جديدين في منطقة أورينوكو في فنزويلا، وعن خطط لمضاعفة الإنتاج بأكثر من الضعف مقارنة بمستويات 2026 في البلاد التي تمتلك احتياطات نفطية هائلة.

 من جانبه، أكد هامبرتو كالديرون بيرتي، وزير الطاقة الفنزويلي الأسبق، قناعته بأن "الاتفاقية لن تدوم طويلاً" لافتقار الشركة للمؤهلات الفنية والخبرة الكافية.
وتزامن ذلك مع انتقادات من زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو التي انتقدت غياب الشفافية في تفاصيل العقد، قائلة: "بالتأكيد نريد الاستثمار، لكن السؤال هو كيف ومع من؟".

شحنة مجانية لولاية تكساس

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع وصول أولى الشحنات البالغة مليون برميل من الخام الفنزويلي إلى ولاية تكساس، يوم الثلاثاء، والتي وصفها دونالد ترامب بأنها "هدية".
وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن واشنطن استلمت الشحنة دون أي كلفة على الخزانة العامة.
ورغم إعلان الشركة أولاً أن النفط سُلّم بموجب حق واشنطن في الشراء بسعر التكلفة، عادت وتراجعت لتؤكد أنها قدمتها مجاناً، "تثميناً للطبيعة التاريخية للاتفاقية".