الجمعة 30 أكتوبر 2026 / 23:21
لا تقاس كلفة المعيشة بمعدل التضخم وحده، بل بمدى قدرة دخل الأسرة على مواكبة ارتفاع الأسعار، فزيادة الأجور لا تعني بالضرورة تحسن مستوى المعيشة، مثلما لا يعني تباطؤ التضخم عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، ويظل المعيار الأهم هو نمو الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة.
وتكشف البيانات الرسمية تفاوتاً بين الاقتصادات العربية في وتيرة ارتفاع الأسعار ومستويات الأجور، فيما تتركز الضغوط في بعض الأسواق على بنود أساسية، مثل الغذاء والسكن، حتى عندما يبدو معدل التضخم العام محدوداً.
الإمارات.. مؤشرات الأسعار
بلغ متوسط معدل التضخم في دولة الإمارات %1.3 خلال عام 2025، فيما ارتفع المعدل السنوي إلى %1.9 في الربع الرابع، مقابل %1.1 في الربع الثالث. وسجلت أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز ارتفاعاً بنسبة %3.9 على أساس سنوي خلال الربع الأخير، مقارنة بـ%3.7 في الربع السابق، في وقت تستحوذ فيه هذه المجموعة على %35.1 من الوزن النسبي لسلة أسعار المستهلك، وفقاً التقرير الاقتصادي ربع السنوي لمصرف الإمارات المركزي، الصادر في مارس(آذار) 2026.
السعودية.. متوسط الأجر 5.8 ألف ريال
بلغ متوسط الأجر الشهري للمشتغلين بأجر في العمل الرئيسي 5.8 ألف ريال خلال الربع الثاني من 2026، وفق منصة "داتا السعودية". وفي المقابل، سجل التضخم 1.8% على أساس سنوي في أغسطس(آب)، بحسب الهيئة العامة للإحصاء.
قطر.. تحديث سلة المستهلك
اعتمد المجلس الوطني للتخطيط في يوليو(تموز) 2026 عام 2024 سنة أساس لمؤشر أسعار المستهلك، بدلاً من 2018، مع تحديث السلة والأوزان استناداً إلى مسح دخل وإنفاق الأسرة 2023/2024. وبلغ المؤشر 102.78 نقطة، بارتفاع 0.71% على أساس شهري.
الكويت.. ارتفاع محدود في الأسعار
زاد مؤشر أسعار المستهلك في الكويت 0.21% خلال يوليو(تموز) 2026، فيما بلغ ارتفاعه السنوي 2.19%. كما ارتفعت أسعار الغذاء والمشروبات غير الكحولية 1.14% خلال الشهر، وفق الإدارة المركزية للإحصاء.
الدولار إلى 70 جنيهاً؟.. سيناريوهات مقلقة ومصدات مصرية قوية - موقع 24كسر الجنيه المصري حاجز الـ56 مقابل الدولار، مدفوعاً بعاصفة من الضغوط متعددة الأبعاد؛ فبينما تتوالى تداعيات التوترات الإقليمية وتتصاعد فاتورة واردات الطاقة، تلوح في الأفق مخاوف حقيقية من انزلاق العملة المصرية نحو مستويات حرجة قد تلامس 60 أو 70 جنيهاً، بالتوازي مع تخارج ملحوظ لرأس المال الأجنبي قصير ...
مصر.. التضخم الحضري عند 13.9%
تراجع التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% في سبتمبر(أيلول) 2026، مقابل 14.5% في أغسطس، كما انخفض التضخم الأساسي إلى 14.1% من 14.9%، وفق البنك المركزي المصري. وعلى أساس شهري، ارتفع التضخم العام 1.3%، والأساسي 0.8%.
الأردن.. تضخم عند 2.73%
سجل التضخم السنوي في الأردن 2.73% في سبتمبر(أيلول)2026، فيما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك 0.16% مقارنة بأغسطس(آب). وبلغ متوسط الزيادة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2.26%، وفق دائرة الإحصاءات العامة.
شبح "الركود التضخمي" يخيّم على الاقتصاد العالمي - موقع 24مع ارتفاع أسعار النفط وتراجع أسواق الأسهم، يحذّر اقتصاديون من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة طويلة قد يهدد النمو الاقتصادي العالمي ويدفع الأسعار إلى الارتفاع.
تونس.. الغذاء يرتفع 8.4%
بلغ التضخم في تونس 5.6% خلال سبتمبر 2026، فيما ارتفعت أسعار الغذاء والمشروبات 8.4%، والملابس والأحذية 9.2% على أساس سنوي، وفق المعهد الوطني للإحصاء. وعلى أساس شهري، زاد المؤشر العام 0.8%.
لبنان.. التضخم يتجاوز 17%
ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في لبنان 17.53% على أساس سنوي في سبتمبر 2026، وزاد 1.35% على أساس شهري، بحسب إدارة الإحصاء المركزي. وأشارت الإدارة إلى استمرار صعوبات جمع الأسعار الفعلية في النبطية، واللجوء إلى التقدير في عدد كبير منها.
العراق.. تفاوت الأجور بحسب المهنة
تعكس بيانات هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية لعام 2025 تفاوت متوسط الأجر اليومي بحسب المهنة؛ إذ بلغ 64.5 ألف دينار للعامل الماهر، و33.3 ألفاً لشبه الماهر، و24.35 ألفاً لغير الماهر، مقابل 57 ألف دينار للمهندسين.
فلسطين.. فجوة الأسعار بين غزة والضفة
ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في فلسطين 4.69% على أساس شهري في سبتمبر 2026، مع زيادة بلغت 11.36% في غزة و0.53% في الضفة الغربية. وعلى أساس سنوي، انخفض المؤشر 25.18% على مستوى فلسطين، مقابل تراجعه 46.43% في غزة وارتفاعه 3.34% في الضفة الغربية، وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
أما في سوق العمل بالضفة الغربية، فبلغ متوسط الأجر اليومي للعاملين بأجر 134.3 شيكل في الربع الثاني من 2026، وفق أحدث نتائج مسح القوى العاملة.
تخفيضات ضريبية وإنفاق اجتماعي أكبر.. المغرب يكشف أولويات ميزانية 2027 - موقع 24قال وزير المالية والاقتصاد المغربي فوزي لقجع، أمس الجمعة، إن المغرب يتوقع أن يظل العجز المالي مستقراً عند 3% من الناتج المحلي الإجمالي، على الرغم من ارتفاع الإنفاق على البرامج الاجتماعية والتخفيضات الضريبية.
المغرب.. تراجع الغذاء وارتفاع النقل
سجل مؤشر أسعار المستهلك في المغرب ارتفاعاً سنوياً بنسبة 0.5% في سبتمبر 2026، مع انخفاض أسعار الغذاء 2.5%، وارتفاع الأسعار غير الغذائية 2.8%. وعلى أساس شهري، زاد المؤشر 1%، فيما ارتفعت أسعار النقل 9.4% سنوياً، وفق المندوبية السامية للتخطيط.
من الطاقة إلى سلة التسوق.. لماذا لن يتوقف غلاء الأسعار في 2027؟ - موقع 24تتواصل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لتزيد الضغوط على تكاليف إنتاج السلع الغذائية والاستهلاكية ونقلها، في وقت تواجه فيه الشركات العالمية صعوبات متزايدة في الحفاظ على هوامش أرباحها، وسط مؤشرات على تزايد مقاومة المستهلكين لزيادات الأسعار ومخاوف من انعكاسها على حجم المبيعات.
ماذا يعني تباطؤ التضخم للمستهلك؟
لا يعني تباطؤ التضخم بالضرورة بدء تعافي القوة الشرائية للأسر، بحسب الباحث الاقتصادي الدكتور روحي الفيصل، الذي يوضح أن انخفاض معدل التضخم يعني ارتفاع الأسعار بوتيرة أبطأ، لا عودتها إلى مستوياتها السابقة. ولذلك قد يظل المستهلك تحت ضغط الزيادات التي تراكمت خلال السنوات الماضية.
ويشير الفيصل، في حديثه لـ"24"، إلى أن التعافي الفعلي للقوة الشرائية يبدأ عندما تنمو دخول الأسر، وخصوصاً الأجور، بوتيرة تتجاوز ارتفاع تكاليف المعيشة لفترة كافية لتعويض الخسارة السابقة، وهذا ما يفسر استمرار شعور الأسر بغلاء المعيشة، حتى مع تراجع معدلات التضخم.
هل الأجر الحقيقي هو المؤشر الأهم؟
ويرى الفيصل أن الأجور الحقيقية من أبرز مؤشرات قياس تطور القوة الشرائية للعامل، لأنها تعكس قيمة الأجر بعد استبعاد أثر التضخم. فقد يرتفع الأجر الاسمي بنسبة %5، على سبيل المثال، بينما ترتفع الأسعار بنسبة %8 خلال الفترة نفسها، ما يعني تراجع القوة الشرائية للأجر بنحو %2.8.
ويضيف أن تقييم الوضع المالي للأسرة يتطلب النظر أيضاً إلى دخلها الحقيقي المتاح بعد احتساب الضرائب والتحويلات، مع مراعاة التزاماتها المالية ونمط إنفاقها، بدلاً من الاعتماد على الراتب الاسمي وحده.
لماذا تختلف القوة الشرائية بين دولة وأخرى؟
ويعزو الفيصل اختلاف القوة الشرائية بين الدول العربية، حتى مع تقارب معدلات التضخم، إلى أن التضخم ليس سوى جزء من المعادلة، فالفروق في نمو الأجور ومستويات الدخل، وأسعار السكن والغذاء، وحصة الإنفاق على السلع الأساسية، والضرائب والدعم الحكومي، وأسعار الفائدة وسعر الصرف، إلى جانب مستويات التوظيف والعمل غير الرسمي، كلها عوامل تنعكس على القدرة الشرائية للأسر.
ولا تتأثر جميع الأسر بالتضخم بالدرجة نفسها؛ فالأسر منخفضة الدخل تنفق حصة أكبر من دخلها على الغذاء والسكن والطاقة، ما يجعلها أكثر تعرضاً للضغوط من غيرها، حتى عندما يكون معدل التضخم العام محدوداً.
ويخلص الفيصل إلى أن وصف التضخم بالارتفاع أو الانخفاض لا يكفي للحكم على مستوى معيشة المستهلك؛ فالمؤشر الأهم هو مدى نمو الدخل الحقيقي المتاح للأسرة، وقدرته على مواكبة تكاليف المعيشة واستعادة ما فقدته من قوة شرائية.