اليوان الصيني (رويترز)
اليوان الصيني (رويترز)
السبت 31 أكتوبر 2026 / 09:42

بكين تشدد قبضتها.. لماذا يبحث أثرياء الصين عن جنسيات بديلة لحماية ثرواتهم؟

مع إحكام بكين قبضتها على الثروات والأصول الصينية في الخارج، يتجه عدد متزايد من الأثرياء الصينيين إلى التخلي عن جنسيتهم الأصلية والحصول على جنسيات بديلة، سعياً إلى الحد من المخاطر الضريبية والجيوسياسية، وتوسيع حرية تنقلهم دولياً. وتبرز سنغافورة بين الوجهات التي تستقطب اهتماماً متزايداً من هذه الفئة.

أصدرت الصين قواعد جديدة في يوليو 2026، بشأن الصناديق الاستئمانية الخارجية، تُخضع بعض المعاملات والعوائد، لضريبة دخل 20%، ما دفع عائلات ثرية إلى إعادة تقييم هياكل حيازة أصولها واستثماراتها في الخارج

يقول ريان لين، مدير شركة المُحاماة السنغافورية "بايفرونت لو"، إنه لاحظ منذ يوليو (تموز) الماضي زيادة في عدد الأثرياء الصينيين الذين يفكرون في التخلي عن جنسيتهم الصينية.

ويتزامن هذا التوجه مع إصدار الصين قواعد جديدة في يوليو (تموز) الماضي، تتعلق بالصناديق الاستئمانية الخارجية، تتيح إخضاع بعض المعاملات والعوائد لضريبة دخل 20%، ما دفع عائلات ثرية إلى إعادة تقييم هياكل حيازة أصولها واستثماراتها في الخارج.

الصناديق الاستئمانية الخارجية هي هيكل لإدارة الثروات، حيث يدع الأفراد أصولهم سواء أسهم أو أموال نقدية لدى مؤسسة مالية أو جهة وصية أجنبية. ودأب الأثرياء الصينيون منذ زمن طويل على استخدام الصناديق المُنشأة في هونغ كونغ وسنغافورة لإدارة ثرواتهم ونقل الأصول إلى أبنائهم.

ووفق وزارة المالية وإدارة الضرائب فإن قواعدها الجديدة تأتي لمواجهة استخدام بعض الصناديق الخارجية في نقل الأصول وإخفاء الثروات والتهرب الضريبي، ولتطبيق مبدأ إخضاع المقيمين ضريبياً للضريبة على دخلهم داخل الصين وخارجها.

لكن التحرك يتجاوز إصدار قاعدة ضريبية جديدة، وفق تقارير، إذ يرتبط بتوسع قدرة السلطات للوصول إلى بيانات الأصول والحسابات الخارجية ومقارنتها بالمعلومات المتاحة داخل الصين.

في هذا السياق، ذكرت "رويترز" أن السلطات الضريبية الصينية تتعقب حاملي الأصول الخارجية من خلال الربط بين قائمة هورون للأثرياء - وهي تصنيف الثروة في الصين - مع ملفات الشركات والمعلومات المالية المتاحة للجمهور.

وفي بعض المناطق التي تضم تركيزاً عالياً من رواد الأعمال الأثرياء، شكلت الحكومة فرق عمل متخصصة لجمع الضرائب المتعلقة بالصناديق الاستئمانية الخارجية، لكن العبء الضريبي المفاجئ يدفع البعض إلى تصفية أصولهم.

تنامي خيارات الهجرة

وفي مؤشر على تنامي الاهتمام بخيارات الهجرة، قالت شركة "سافوري آند بارتنرز" المتخصصة في الهجرة الاستثمارية، إن استفسارات العملاء الصينيين ارتفعت 33% منذ يوليو (تموز) 2026، بينما سجلت شركة "غلوبال سيتيزن سوليوشنز" زيادة سنوية تقارب 40%.

لكن الحصول على جنسية أخرى لا يعني بالضرورة التخلص من الالتزامات الضريبية الصينية؛ إذ يحذر خبراء من أن التخلي عن الجنسية لا يُسقط الضرائب المستحقة عن فترات سابقة، فيما تتوقف الالتزامات المستقبلية على عوامل من بينها الإقامة الفعلية ومكان وجود المصالح الاقتصادية، وهيكل ملكية الأصول.

سنغافورة وماليزيا وأستراليا.. وجهات بديلة 

تواصل سنغافورة جذب اهتمام العائلات الثرية بفضل استقرارها السياسي، وقطاعها المتطور لإدارة الثروات، ونظامها التعليمي، وانتشار المدارس الدولية، فضلاً عن قربها الجغرافي من الصين.

وقال مانيش تيبروال، الشريك المؤسس لشركة "فارو كابيتال" لإدارة الثروات العائلية، إن شركته تساعد بعض العائلات الصينية في التقدم للحصول على جنسيات دول في منطقة الكاريبي، بالتوازي مع السعي إلى الحصول على الإقامة الدائمة في سنغافورة، تمهيداً لاحتمال التقدم للحصول على جنسيتها مستقبلاً.

غير أن هذا المسار يظل مرهوناً بموافقة السلطات السنغافورية، ولا يضمن الحصول على الجنسية. كما لا تقتصر خيارات العائلات الصينية على سنغافورة؛ إذ تجذب مدينتا كوالالمبور وبينانغ في ماليزيا اهتماماً متزايداً، بفضل انخفاض تكاليف المعيشة مقارنة بمراكز آسيوية أخرى، ووجود مجتمعات ناطقة باللغة الصينية، إلى جانب توافر المدارس الدولية.

كما تبرز أستراليا ضمن الوجهات التي تفضلها بعض العائلات. وبحسب شركات استشارات الهجرة، تتجه عائلات أخرى تبحث عن تكاليف معيشة أقل ونمط حياة مختلف إلى خيارات تشمل برامج الإقامة طويلة الأجل في بينانغ وتايلاند.

من المجوهرات إلى رقائق AI.. الصين تراهن على الألماس في سباق التكنولوجيا - موقع 24مع انخفاض أسعار الأحجار الكريمة المستخدمة في صناعة المجوهرات في الصين، يبحث منتجو الألماس المُصنع مخبرياً عن أسواق أعلى قيمة لتحقيق الأرباح، في وقتٍ تتزايد فيه الحاجة إلى تبديد الحرارة الناتجة عن تشغيل رقائق الذكاء الاصطناعي داخل مراكز البيانات.

اللافت أن قانون الجنسية الصيني "لا يعترف بازدواج الجنسية لمواطنيها"، إذ ينص على "فقدان المواطنين الصينين الذين استقروا في الخارج واكتسبوا جنسية أجنبية طواعيةً، جنسيتهم الصينية تلقائياً، ويتعين عليهم إلغاء تسجيلهم الأسري الصيني وبطاقة هوية الإقامة الصينية، وعدم تمتعهم بحقوق وواجبات المواطنة الصينية".

الإقامة بديل التخلي عن الجنسية

في المقابل، يفضل بعض الصينيين الاحتفاظ بجنسيتهم الأصلية، مع البحث عن إقامة أو تأشيرات طويلة الأجل في الخارج، بدلاً من اتخاذ خطوة التخلي عنها.

وتستقطب دول أوروبية، من بينها البرتغال، وإيطاليا والمجر، اهتمام هذه الفئة من خلال مسارات الإقامة المرتبطة بالاستثمار، والأنظمة الضريبية، والفرص التعليمية، بما يتيح للعائلات خيارات أوسع للعيش وإدارة مصالحها خارج الصين.