متداولان يتابعان حركة تداول الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة تداول الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
السبت 31 أكتوبر 2026 / 11:22

الديون والتمويل يهددان سباق الذكاء الاصطناعي في أمريكا

تواجه شركات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة شروطاً أشد للحصول على التمويل، بعدما جمعت مئات المليارات من الدولارات بسهولة خلال السنوات الماضية، مع تزايد انتقائية المقرضين والمستثمرين ومخاوفهم بشأن سرعة تحول الاستثمارات الضخمة إلى إيرادات وأرباح.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن ميزان القوة بدأ يتحول لمصلحة الممولين، وسط مخاوف من تأخر مشروعات كبرى بفعل تنامي المعارضة الشعبية والسياسية لمراكز البيانات، واحتمال تباطؤ العوائد المرتقبة لدى شركات التكنولوجيا العملاقة والناشئة، مثل "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي".

وتزيد الإصدارات المتلاحقة للأسهم والسندات القلق من تركز استثمارات المؤسسات المالية في القطاع، بينما تُتداول سندات شركات كبرى، بينها "سبيس إكس" و"ميتا"، بخصومات كبيرة. وأصبحت شركات الحوسبة السحابية "كور ويف" و"نيبيوس" و"إن سكيل"، التي تقترض بكثافة لبناء قدراتها وبيعها، مستبعدة فعلياً من سوق السندات خلال الأسابيع الأخيرة، بحسب مطلعين.

شروط أشد للحصول على القروض

حتى الشركات القوية، مثل "برودكوم"، اضطرت إلى تحسين الشروط المقدمة للبنوك لتأمين قروضها. وقال دان إيفاسكين، كبير مسؤولي الاستثمار في "بيمكو": "يرتفع سقف المتطلبات باستمرار لإثبات أن هذا الاستثمار سيتحول إلى إيرادات كافية للمقرضين"، مضيفاً: "الحلقات الأضعف ستعاني أولاً".

ولا يبدو جمع الأموال عبر الأسهم أسهل، إذ تعثرت آمال "إن سكيل" في الإدراج الشهر المقبل، وخفضت "لامبدا" التقييم المستهدف لجولة تمويل جديدة، بينما جمعت "أوبن إيه آي" أقل من نصف مستهدفها الأولي البالغ 30 مليار دولار.

وتعود بداية اضطراب أسواق الدين إلى سبتمبر(أيلول)، حين رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة قصيرة الأجل للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بحسب الصحيفة. وبالتزامن، دفعت مشكلات إمدادات الكهرباء والتراخيص شركة "أوراكل" إلى تأجيل موعد سداد الإيجار الكامل لمركز بيانات ضخم في نيومكسيكو كانت قد وافقت على استئجاره، ما دفع المقرضين إلى إعادة تقييم مخاطر الإنشاء في مشروعاتهم.

اضطرابات الأسواق تزيد صعوبة التمويل

ودفعت نتائج أعمال مخيبة لشركات التكنولوجيا إلى موجة بيع في الأسهم والسندات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وفقدت "ألفابت"، الشركة الأم لغوغل، نحو 500 مليار دولار من قيمتها السوقية الخميس، في أكبر خسارة لها على الإطلاق، بعدما أظهرت نتائجها تباطؤ نمو إيرادات البحث، بالتزامن مع استمرار تصاعد الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وهبط سهم إنتل 29% الجمعة، عقب إعلان ضعف أعمال الحواسيب الشخصية، فيما تراجع مؤشر ناسداك المركب 2.9%، مسجلاً أسوأ جلسة منذ يونيو. وقد يجعل استمرار التقلبات جمع التمويل أكثر صعوبة.

ومع ذلك، لا تزال الأموال متاحة للشركات ذات الجدارة الائتمانية؛ فقد أعلنت "سبيس إكس" حزمة تمويل بقيمة 40 مليار دولار لشراء أحدث رقائق إنفيديا، قبل أن تتجاوزها "برودكوم" بساعات بصفقة قيمتها 63 مليار دولار لتأجير رقائق إلى "أنثروبيك". لكن رئيس "برودكوم" هوك تان اضطر للتدخل شخصياً في اللحظات الأخيرة لتهدئة مخاوف البنوك.

ديون متزايدة وبدائل تمويلية أصعب

وبلغت إصدارات الديون الأمريكية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي 394 مليار دولار في 2025، و655 مليار دولار حتى منتصف أكتوبر من العام الحالي، وفق بنك أوف أمريكا. ويتوقع محللون اقتراب الإصدارات الجديدة من تريليون دولار العام المقبل.

وتُعد شركات الحوسبة السحابية الناشئة، التي تملك مراكز بيانات أو تستأجرها وتجهزها بخوادم الذكاء الاصطناعي، الأكثر حساسية لارتفاع الفائدة، لأن تكاليف اقتراضها كانت مرتفعة أصلاً قبل الاضطرابات الأخيرة.

وباتت سندات "كور ويف"، الصادرة بفائدة 9.75% في وقت سابق من العام، تُتداول بعائد يتجاوز 15%، بما يعكس ارتفاع تكلفة الاقتراض. وعدلت "نيبيوس" عن إصدار سندات مرتفعة العائد، واتجهت إلى بدائل تشمل دفعات مقدمة من العملاء.

وخفضت "لامبدا" تقييمها المستهدف من 14.5 مليار إلى 13 مليار دولار، ضمن سعيها لجمع 4 مليارات دولار قبل الإدراج، بعدما قرر مستثمرون، بينهم "كوتو"، عدم المشاركة.

مخاطر تركز الاستثمارات في القطاع

ورغم التصنيفات الائتمانية المرتفعة لـ"ميتا" وأمازون وألفابت ومايكروسوفت، بدأت ضخامة احتياجاتها التمويلية تثير مخاوف شركات الاستثمار والتأمين وصناديق التقاعد من تركز انكشافها على قطاع واحد.

وقال بن كونارد، كبير مسؤولي الاستثمار في "كارنيغي إنفستمنت كاونسل": "الجميع يحاول جمع الأموال لتوسعاته قبل جفاف السيولة"، محذراً من أن التمويل قد يصبح العقبة الحاسمة التي تبطئ هذا التوسع.