دونالد ترامب (رويترز)
الأحد 1 نوفمبر 2026 / 12:29
يتوجه ملايين الناخبين الأمريكيين، يوم الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي، كفرصة لإعادة تشكيل السياسات الاقتصادية والسيطرة على الأسعار، والبحث عن مخرج من أزمة الغلاء وضغوط القدرة الشرائية.
صحيفة وول ستريت سلطت الضوء على دور الانتخابات النصفية في كبح التضخم، في ظل قرارات إدارة ترامب الأخيرة، بدءاً من الرسوم الجمركية والعمليات العسكرية ضد إيران، وصولاً إلى الإعانات المالية المباشرة.
وأبرزت كيف انحصر دور الكونغرس في موقف المتفرج أمام هيمنة البيت الأبيض على السياسات المؤثرة في القدرة الشرائية للمواطنين، مشيرة إلى أن ذلك نتاج تحول تاريخي للسلطة التنفيذية يقلل من رهانات التغيير في انتخابات المشرعين القادمة.
اقتصاد ترامب تحت الاختبار.. 6 مؤشرات ترسم المشهد قبل الانتخابات النصفية - موقع 24مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدياً يتعلق بمدى انعكاس النمو الاقتصادي على حياة المواطنين، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، رغم تأكيداته أن الاقتصاد الأمريكي يحقق قفزات كبيرة.
الحرب وأسعار الطاقة
ذكرت وول ستريت جورنال أنه بعد أن هاجمت الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل، إيران في نهاية فبراير (شباط)، أدى تصاعد أسعار النفط والبنزين والديزل إلى ارتفاع التضخم بشكل حاد.
وأوضحت "قبضة الكونغرس على حرية السلطة التنفيذية في شن الحروب تتراجع منذ أجيال، وقد أدى عدم قدرته على إيقاف حرب فيتنام إلى تطبيق "قرار صلاحيات الحرب" عام 1973، والذي يلزم الرئيس بسحب القوات أو الحصول على تفويض تشريعي خلال 60 إلى 90 يوماً من إقحام القوات في أعمال عسكرية".
وفيما يتعلق بإيران، أبلغت إدارة ترامب الكونغرس بأنها امتثلت للقانون، لأن وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان) يمثل نهاية الأعمال القتالية. وفي وقت لاحق، أقر الكونغرس قراراً مشتركاً يطالب بإنهاء الحرب، وهو ما تجاهله ترامب.
وقالت الإدارة: "يمكن للكونغرس بقيادة الديمقراطيين محاولة إيقاف الحرب إما عبر قرار منفصل أو مشروع قانون يحظر تمويل الحرب، لكن ترامب يستطيع استخدام حق النقض "الفيتو" ضد كليهما".
ويرى سكوت أندرسون، الباحث في معهد "بروكينغز"، أن الخيار الأكثر فاعلية قد يكون رفض تمويل الحرب ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع السنوي الإلزامي. غير أن الجمهوريين سيمررون هذا المشروع عقب الانتخابات، مما يحرم الديمقراطيين من فرصة إيقافها.
وأشار أندرسون إلى أن الديمقراطيين يمكنهم بدلاً من ذلك رفع دعوى قضائية ضد ترامب لتجاوزه صلاحياته، لكن لا يمكن التنبؤ بموعد حسم المحاكم للقضية أو الطرف الذي سينتصر.
كرة ثلج الدين الأمريكي تتضخم.. من يوقفها في واشنطن؟ - موقع 24في وقتٍ يسابق فيه الاقتصاد الأمريكي الزمن تحت وطأة ديون تاريخية تجاوزت 100% من الناتج المحلي الإجمالي، تغيب عن الساحة السياسية الأصوات القوية التي طالما نادت بضبط الميزانية وكبح العجز. وسلطت "وول ستريت جورنال" الضوء عن غياب "صقور المالية" في واشنطن، وتواري تحذيراتهم المعتادة خلف ...
الرسوم الجمركية والتجارة
وفقاً للصحيفة، يملك الكونغرس بموجب الدستور السلطة على الرسوم الجمركية، ولكنه يفوض جزءاً منها للرئيس. وقد استغل ترامب هذا التفويض بصورة غير مسبوقة ليرفع الرسوم الجمركية إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاثينيات القرن الماضي.
وكان بيتر هاريل، الخبير في القانون الاقتصادي الدولي والذي عمل مستشاراً لبايدن، قد توقع قبل انتخابات 2024 أن مقاومة القطاعات الصناعية والمحاكم والكونغرس ستمنع ترامب من تنفيذ تهديداته الجمركية. إلا أنه عاد وقال: "لقد نفذها بشكل عام وسط معارضة ضعيفة ومثيرة للدهشة من الكونغرس".
من جانبه، يرى دون شنايدر، المساعد السابق في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري والمستشار حالياً لدى "بايبر ساندلر"، أن ترامب يولي أهمية كبرى لسلطته التقديرية على الرسوم الجمركية ولن يقبل بأي قيود من هذا النوع، مضيفاً "السبيل الوحيد لحدوث ذلك هو أن يتخلى الجمهوريون عنه ويتجاوزوا الفيتو الرئاسي".
الضرائب والمدفوعات
بحسب وول ستريت جورنال، تعد القدرة الشرائية نتاجاً متكاملاً للأسعار والدخل معاً. ويمكن لواشنطن التأثير على الدخل من خلال الضرائب والتحويلات المالية والدعم. وهنا، كما هو الحال مع الحروب والرسوم الجمركية، يُفترض أن يكون الكونغرس هو المسؤول الأول. وبالفعل، أدت التشريعات إلى أكثر التغييرات تأثيراً في الضرائب والإنفاق، مثل حزم الإغاثة من جائحة كورونا في 2020، ومحفزات النمو في 2021، والتخفيضات الضريبية في 2025.
إلا أن الرؤساء استحوذوا على سلطات متزايدة على الميزانية، وكان بايدن من أكثرهم استغلالاً لذلك، حين سعى للإعفاء من ديون طلابية بقيمة 430 مليار دولار. وبعد أن أبطلت المحكمة العليا ذلك، استخدم قنوات أخرى للإعفاء من أكثر من 100 مليار دولار. كما جعل قسائم الطعام أكثر سخاءً، مضيفاً 200 مليار دولار إلى العجز طويل الأجل، ومدد دعم "أوباما كير" لشرائح كان القانون قد استبعدها للسيطرة على التكاليف. كما منحت مصلحة الضرائب في عهده عملياً 8 مليارات دولار للقائمين على البرنامج، وفقاً للصحيفة.
أما إجراءات ترامب التنفيذية، فقد اتجهت غالباً إلى تقليل الإنفاق بدلاً من زيادته، مما جلب اتهامات بالتعدي على اختصاصات الكونغرس. إذ قامت "إدارة الكفاءة الحكومية" التابعة لإيلون ماسك بإلغاء قطاعات حكومية كاملة.
وفي الأشهر الأخيرة، بدأ ترامب بتوزيع أموال نقداً منها: 90 دولاراً لكل فرد لملايين المستفيدين من "مديكير" عبر صندوق تحسين البرنامج، وردود رسوم بقيمة 500 دولار للمسجلين في "أوباما كير"، و8 مليارات دولار كدعم للوقود للمزارعين عبر "مؤسسة ائتمان السلع".
التضخم والبنزين يضغطان على الأسر
وفق تقرير "أسوشيتد برس"، يأتي التضخم في مقدمة التحديات الاقتصادية التي تواجه إدارة ترامب، بعدما سجل مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعاً سنوياً 3.7% بحسب أحدث البيانات الصادرة قبيل الانتخابات النصفية، مقارنة بـ 3% في يناير (كانون الثاني) 2025، حين عاد ترامب إلى البيت الأبيض.
وتتعارض الأرقام مع تعهدات ترامب في خطاب تنصيبه بخفض التضخم سريعاً وتخفيف أعباء المعيشة، وكذلك تصريحاته خلال تجمع انتخابي في ولاية أوهايو يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول)، التي أكد فيها أن التضخم بات شبه معدوم في الولايات المتحدة.