الإثنين 2 نوفمبر 2026 / 11:19

سلطان الجابر: أزمة هرمز استنزفت نحو مليار برميل من المخزونات العالمية

أكد الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، أن أمن الطاقة لم يعد يتحدد بناءً على موقع الإنتاج، بل أصبح يقاس أيضاً بقدرة الدول على إيصال الإمدادات إلى وجهتها، مشيراً إلى أن العالم استهلك جانباً كبيراً من هامش الإمدادات المتاحة خلال الاضطرابات الأخيرة.

وقال الجابر، في كلمة خلال افتتاح معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول "أديبك 2026"، اليوم الإثنين: "هذا العام دفع العالم ثمن عدم الاستعداد تحسباً للطوارئ"، موضحاً أنه "منذ تعطل الملاحة في مضيق هرمز تم سحب ما يقرب من مليار برميل من المخزونات العالمية".

وأضاف أن "مخزون الديزل في بعض الأسواق انخفض إلى أدنى مستوياته الموسمية في 35 عاماً، فيما تواجه أسواق أخرى نقصاً في إمدادات الغاز الطبيعي يصل إلى 600 مليار قدم مكعبة".

وأشار إلى أن تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية كانت تمثل أقل من 5% من تكلفة البرميل قبل الاضطرابات، لكنها تخطت حالياً 30%، مؤكداً أن "الإمدادات تشكل فقط نصف المعادلة، والنصف الآخر هو التسليم".

5 عوامل لتعزيز أمن الطاقة

وحدد الجابر 5 عوامل رئيسية لتعزيز أمن الطاقة، أولها توفير إمدادات يسهل الوصول إليها، من خلال توسيع قدرات التخزين الاستراتيجي وزيادة مخزونات المنتجات وتوفير قدرات تكرير أكثر مرونة بالقرب من أسواق الاستهلاك.

ويتمثل العامل الثاني في تطوير مسارات آمنة للوصول إلى الأسواق، موضحاً أن "الإمدادات لا قيمة لها إذا لم تصل إلى وجهتها"، ما يستدعي تطوير البنية التحتية بشكل استباقي ودعمها بمنظومات لوجستية متقدمة.

أما العامل الثالث فيتمثل في الذكاء التشغيلي، والانتقال من أتمتة العمليات إلى بناء منظومات طاقة ذكية تستبق المخاطر وترتقي بالأداء وتخفض تكلفة كل برميل.

وقال إن "العامل الرابع هو الموثوقية التي تجذب رأس المال"، موضحاً أن "السياسات تبني الثقة، والتمويل يسرع تدفق الاستثمارات، والتأمين يضمن انسيابية حركة التجارة".

وأضاف أن العنصر البشري يمثل العامل الخامس والأهم، قائلاً: "الإمدادات لا تصل من تلقاء نفسها، بل بجهود أشخاص يضمنون وصولها، والمنظومات لا تتحمل المسؤولية، بل البشر هم من يتحملونها".

أدنوك تعزز توظيف الذكاء الاصطناعي

وفي محور التكنولوجيا، تطرق الجابر إلى الاتفاقية التي وقّعتها "أدنوك" و"جي 42" و"أوبن إيه آي"، خلال لقاء الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، وسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي"، اليوم الإثنين في أبوظبي، والتي تتيح لـ"أدنوك" أن تصبح أول شركة طاقة في العالم تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم من "أوبن إيه آي".

وقال إن "أدنوك ستصبح أول شركة طاقة في العالم تستخدم الذكاء الاصطناعي المتقدم"، مضيفاً "معاً سنبني منظومات أكثر ذكاءً وأكثر أماناً وأكثر موثوقية ومرونة وإنتاجية".

وأشار إلى أن أدنوك طورت منظومة أعمالها، بدءاً من منظومة التداول المتكاملة والاستثمار في الإنسان، مروراً بالخدمات اللوجستية، وصولاً إلى محفظة "XRG" الدولية في مجالات الغاز والكيماويات والطاقة.

وأوضح أن هذه الجهود أسهمت في بناء نموذج تشغيل متكامل مدعوم بالذكاء الاصطناعي، صُمم لمواكبة نمو الطلب العالمي على الطاقة وتوفير احتياجات العملاء في المكان والوقت المناسبين.

الجاهزية والاستثمار 

وأكد الجابر أن أدنوك لم تضع خطط المرونة استجابةً للاضطرابات الأخيرة، بل أعدّتها قبل سنوات، قائلاً: "هذه الجاهزية لم تمنع الأزمات، بل جعلتنا مستعدين لها".

وأضاف أن ما تحقق يعود إلى الرؤية الاستشرافية للقيادة، مشيراً إلى أن الاستثمارات تواصلت والاقتصاد استمر في النمو والتقدم خلال فترة التحديات.

وأكد سلطان الجابر أن الإمارات صمدت أمام التحديات، وحافظت على استثماراتها وكفاءاتها، وواصل اقتصادها النمو والتقدم، مشدداً على أن هذه التجربة تعكس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها في مختلف الظروف. 

وقال: "إذا كنتم تبحثون عن شريك يمكنكم الاعتماد عليه في مختلف الظروف، فأنتم في القاعة المناسبة وفي المدينة المناسبة وفي الدولة المناسبة. في اللحظات الحاسمة يمكنكم دائماً الوثوق والاعتماد على دولة الإمارات".

وشدد على أن موقف الإمارات يركز على الحوار وتفعيل الدبلوماسية والحلول السياسية، بما يعزز استقرار الأسواق ويضمن استمرار تدفق إمدادات الطاقة ويسهم في استقرار الاقتصاد العالمي.

وقال الجابر إن "القرارات التي نتخذها اليوم سترسم ملامح قطاع الطاقة للعقد المقبل"، مؤكداً أهمية تطوير القدرات وبناء شراكات راسخة يمكن الاعتماد عليها عند الحاجة.