قناع الملك توت عنخ آمون في المتحف المصري الكبير (خاص 24)
قناع الملك توت عنخ آمون في المتحف المصري الكبير (خاص 24)
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 / 20:10

توت عنخ آمون.. كيف تحول "الفرعون الذهبي" إلى كنز اقتصادي في مصر؟

يوافق اليوم الأربعاء 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، مرور 104 أعوام، على اكتشاف عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر، مقبرة "الفرعون الذهبي" توت عنخ آمون، في وادي الملوك بالأقصر عام 1922، ولا تزال كنوزه "تُبهر" من يشاهدها، فيما تحولت على مر عقود إلى مورد اقتصادي مُهم لمصر.

لا يوجد تقديرات صريحة بشأن قيمة "كنوز" توت عنخ آمون المكونة من 5398 قطعة أثرية نادرة، إلا أن "القيمة التأمينية" وليست السوقية لـ 166 قطعة فقط شملتها جولته العالمية "توت عنخ آمون: الفرعون الذهبي" بلغت نحو 862 مليون دولار.

تُعرض مجموعة كنوز الملك "توت" البالغة 5398 قطعة أثرية، داخل المتحف المصري الكبير في الجيزة، لأول مرة كاملة مُنذ 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، على مساحة 7 آلاف و500 متر مربع.

بفضل المجموعة الذهبية للملك التي تحظى باهتمام واسع من الزائرين والسياح، لاسيما قناعه الذهبي وكُرسي العرش، حقق المتحف الكبير مُنذ افتتاحه العام الماضي، إقبالاً واسعاً بلغ 5 ملايين شخص، وإيرادات "قياسية" تجاوزت  70 مليون جنيه (1.4 مليون دولار) خلال العام المالي 2025- 2026، حتى يوليو (تموز) الماضي.

وتستهدف إدارة المتحف المصري، "تعظيم" إيراداتها خلال الأشهر المُقبلة، بالتركيز على باقات "الفتح الخاص" لقاعة توت عنخ آمون، والتي أتاحتها ابتداءً من 1 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، لمدة تصل إلى 3 ساعات مقابل 500 ألف جنيه (نحو 9.150 دولاراً).

تابوت الملك توت عنخ آمون - تصوير/ بسمة مشالي 

تشمل مجموعة توت عنخ آمون، قلادات وملابس ومقتنيات وتوابيت ومقصورات وأقنعة وعجلات حربية وأسلحة بيضاء وكراسي وخواتم وتماثيل، وغيرها من آلاف القطع الأثرية التي لا تُقدر بثمن، تجعل الملك توت محل اهتمام العالم.

ملايين الدولارات من كنوز الملك الشاب 

فيما برز العائد الاقتصادي لمقتنيات توت عنخ آمون بشكل واضح، مع إطلاق معرض "توت عنخ آمون: كنوز الفرعون الذهبي" عام 2018، في جولة عالمية، من لوس أنجليس، إلى باريس ولندن وعواصم أوروبية أخرى.

ضمت الجولة 166 قطعة أثرية فقط من المجموعة البالغة أكثر من 5 آلاف قطعة، فيما تجاوزت المدفوعات التي حصلت عليها الحكومة المصرية من الشركة المنظمة 20 مليون دولار، مقابل العرض في لوس أنجليس وباريس ولندن فقط، في اتفاق ضمن لمصر الحصول على 5 ملايين دولار عن كل محطة، إلى جانب مكافآت إضافية ترتبط بتجاوز أعداد الزوار مستويات محددة.

أحد المقصورات الأربعة المتداخلة لدفن الملك - تصوير/ بسمة مشالي

وعلى الرغم من عدم وجود، إعلان صريح بشأن قيمة "كنز" توت عنخ آمون المكون من آلاف القطع، إلا أن "القيمة التأمينية" وليست السوقية لـ 166 قطعة فقط، شملتها جولة "الفرعون الذهبي" العالمية بلغت نحو 862 مليون دولار. 

عن ذلك يقول المرشد السياحي إبراهيم أبوالدهب، إن قيمة كنوز الملك توت، لاسيما قناعه الذهبي "لا تُقدر بثمن"، لافتاً إلى أنها ليست مجرد قطع أثرية نادرة، بل علامة عالمية مرتبطة باسم الحضارة المصرية القديمة، تدفع السائحين لزيارة مصر.

كرسي الملك توت - تصوير/ بسمة مشالي

ويلفت أبو الدهب، لـ "24"، إلى أن كثير من السائحين يبدون حماساً كبيراً برؤية قناع الملك الشاب ومقتنياته، ما ينعكس اقتصادياً على جميع المستويات سواء على تذاكر المتحف، وعلى قطاع الفنادق والمطاعم وشركات السياحة والنقل ودخل المرشدين السياحيين والمحلات التجارية.

مورد سياحي ومالي مُستمر في الأقصر

ولا يقتصر العائد الاقتصادي المرتبط بتوت عنخ آمون على المعارض الخارجية وجناحه في المتحف الكبير، إذ تظل مقبرته الأصلية التي تحمل الرقم "KV62" في وادي الملوك بالأقصر، موقعاً أثرياً مفتوحاً للزيارة، وتُخصص لها تذكرة مستقلة لدخولها.

تابوت كامل - تصوير/ بسمة مشالي

ويُظهر الموقع الرسمي لوزارة السياحة والآثار، أسعارها التي تبلغ 700 جنيه (نحو 13 دولاراً) للزائر الأجنبي، مقابل 40 جنيهاً للمصري البالغ، إذ تكتسب أهميتها بأنها المقبرة الملكية الوحيدة تقريباً في وادي الملوك التي عُثر عليها بحالة شبه سليمة، فضلاً عن شهرة مقتنياتها الذهبية.

وبشكل عام، حقق قطاعا السياحة والآثار في مصر، مؤشرات إيجابية خلال الفترة من 1 يوليو (تموز) 2014 حتى 30 يونيو (حزيران) 2026، إذ استقبلت البلاد في هذه الفترة 135 مليون سائح، قضوا نحو 1.37 مليار ليلة سياحية، وحققت الحركة السياحية إيرادات تُقدر بـ 6.875 تريليون جنيه مصري (125 مليار دولار أمريكي).