ميتار (رويترز)
الخميس 5 نوفمبر 2026 / 13:19
بالتزامن مع زيادة المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف، يطرح تراجع معدلات المواليد وشيخوخة السكان تحدياً اقتصادياً جديداً، ممثلاً في كيفية الحفاظ على الإنتاجية، وتلبية احتياجات المجتمعات، في ظل تقلص أعداد العاملين.
تحذر ميتا من "انهيار سكاني" قادم، مُعتبرةً زيادة الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي ضرورة مُلحة لمواجهة تداعيات التحولات الديموغرافية، وضمان القدرة على رعاية كبار السن
تخطط "ميتا" لجمع تمويل إضافي بقيمة 95 مليار دولار لدعم إنفاقها على الذكاء الاصطناعي، وسط تساؤلات متزايدة بشأن قدرة الشركات على تحقيق عوائد تتناسب مع هذه الاستثمارات الضخمة.
في هذا السياق، حذر أليكس شولتز، كبير مسؤولي البيانات في شركة ميتا، من خطورة ما وصفه بـ "الانهيار السكاني"، مُعتبراً زيادة الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي ضرورة مُلحة لمواجهة تداعيات التحولات الديموغرافية، وضمان القدرة على رعاية كبار السن والحفاظ على مستويات المعيشة.
وقال شولتز، خلال قمة "فاينانشال تايمز" لمستقبل الذكاء الاصطناعي، إن "تراجع معدلات المواليد يعني انخفاضاً كبيراً في سكان العالم بعد 50 عاماً من الآن"، متسائلاً: "كيف سنعتني بكبار السن؟، وكيف سنهيئ أنفسنا للاستفادة فعلياً من عدد السكان الموجودين على الأرض؟".
وتشير التوقعات إلى أن عدد سكان العالم قد يبلغ ذروته في وقت مبكر يصل إلى عام 2064، فيما يُتوقع أن تتقلص أعداد السكان في سن العمل بوتيرة أسرع، بفعل ارتفاع متوسط العمر المتوقع وانخفاض معدلات الإنجاب، بما يضع الاقتصادات أمام تحديات متزايدة للحفاظ على الإنتاج والنمو، في ظل تقلص القوى العاملة، وفق "فاينانشال تايمز".
الذكاء الاصطناعي كحل لنقص العمالة
بينما يرى شولتز أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي يوفر فرصاً لتعزيز الإنتاجية في قطاعات مختلفة، مستشهداً بتطبيقات بدأت بالفعل في تغيير طبيعة العمل، من تسريع مهام مهندسي البرمجيات إلى توفير وقت كبير للمحامين الذين يستخدمون أدوات ذكية للتنبؤ بالأسئلة المحتملة في المحاكم.
اقتصاد الذكاء الاصطناعي يتوسع.. هويات رقمية وتأمين للروبوتات ومحافظ استثمارية - موقع 24من الهويات الرقمية التي تنظّم صلاحيات وكلاء الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، إلى وثائق تأمين مخصصة للروبوتات في اليابان، وصولاً إلى شخصيات رقمية ذكية تمتلك محافظ استثمارية وتستطيع التداول وتحقيق الأرباح، تتشكل ملامح اقتصاد جديد تقوده أنظمة الذكاء الاصطناعي. ويأتي ذلك بالتزامن مع احتدام ...
وفي "ميتا"، بدأ وكلاء الذكاء الاصطناعي يتولون مُعالجة مهام مرتبطة بمراقبة التنبيهات في مستودعات البيانات، كانت تُنفذ سابقاً بواسطة مهندسي البرمجيات، إذ أصبح أكثر من 10% من هذه المهام يُنجز دون تدخل بشري، بحسب شولتز.
لكن المسؤول التنفيذي أقر بأن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يترجم بالضرورة إلى مكاسب إنتاجية في جميع الحالات، موضحاً أن بعض الموظفين يستهلكون موارد الحوسبة دون تحقيق قيمة واضحة، فيما لا يستخدم التكنولوجيا بفاعلية سوى أقل من نصف أعضاء فريقه.
تمويل إضافي بـ95 مليار دولار
تأتي تصريحات شولتز في وقت تكثف فيه "ميتا" استثماراتها لمنافسة الشركات المتقدمة في صناعة الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" و"غوغل"، بعدما أنفقت مليارات الدولارات على تطوير قدراتها في هذا المجال.
ميتا تقترض باليورو لأول مرة.. هل ترتفع كلفة تمويل سباق الـ AI؟ - موقع 24تتجه شركة ميتا بلاتفورمز، إلى سوق السندات الأوروبية للمرة الأولى في تاريخها، عارضةً على المستثمرين عوائد مرتفعة مقابل إقراضها باليورو، ما يعكس تصاعد احتياجات شركات التكنولوجيا العملاقة إلى التمويل، في ظل سباق الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وكان الرئيس التنفيذي للشركة، مارك زوكربيرغ، قال لـ "فاينانشال تايمز"، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن "ميوز ووندر" الجديد تمكن من اللحاق بالمنافسين والوصول إلى مستوى النماذج المتقدمة، بينما حقق وكيل "ميوز" الموجه للمستهلكين ملايين التنزيلات منذ إطلاقه في سبتمبر (أيلول).
وفي مؤشر على حجم الرهان المالي للشركة، أعلنت "ميتا" الأسبوع الماضي خططاً لجمع تمويل إضافي بقيمة 95 مليار دولار لدعم إنفاقها على الذكاء الاصطناعي، وسط تساؤلات متزايدة بشأن قدرة الشركات على تحقيق عوائد تتناسب مع الاستثمارات الضخمة في هذه التكنولوجيا.
ولا تقتصر التحديات على الإنفاق؛ إذ تصاعدت أيضاً الاعتراضات المحلية في الولايات المتحدة على إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وأصبحت معارضة هذه المشروعات أحد العوامل التي ساهمت في رفض الناخبين مرشحين جمهوريين حاليين خلال انتخابات التجديد النصفي، الثلاثاء.