المتحدثون خلال الجلسة في معرض أديبك 2026 (24)
المتحدثون خلال الجلسة في معرض أديبك 2026 (24)
الخميس 5 نوفمبر 2026 / 16:50

"أديبك 2026".. المنافسة مع الذكاء الاصطناعي تعيد رسم استثمارات الهيدروجين والطاقة النظيفة

أكد مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطاقة، خلال فعاليات معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول "أديبك 2026"، أن الاستثمارات في الهيدروجين والطاقة منخفضة الكربون تدخل مرحلة جديدة من التنفيذ الفعلي، وسط تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج، وتباطؤ الطلب، والمنافسة المتزايدة على الكهرباء من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما يفرض إعادة تقييم الجدوى الاقتصادية للمشروعات وتطوير نماذج استثمارية أكثر تنافسية.

وجاء ذلك خلال جلسة بعنوان "الفصل التالي للهيدروجين: من كاشف اللهب إلى الجزيئات الأولى"، بمشاركة أليكس تانكوك، الرئيس التنفيذي لشركة "إنتركونتيننتال إنرجي"، وأحمد الحوشي، الرئيس التنفيذي لشركة "فيرتيغلوب"، وإيلينا سكارتيلتي، الرئيسة التنفيذية لشركة "توبسو"، إذ ناقش المشاركون مستقبل الاستثمارات في الهيدروجين، وتكاليف الإنتاج، وتحديات التمويل وسلاسل الإمداد، وفرص التوسع التجاري في مشروعات الطاقة منخفضة الكربون.

الهيدروجين.. من التعهدات إلى التنفيذ

أكدت إيلينا سكارتيلتي، الرئيسة التنفيذية لشركة "توبسو"، أن مشروعات الهيدروجين والأمونيا منخفضة الكربون بدأت تتقدم نحو التشغيل، إلا أن تقييم أدائها الفعلي لا يزال مبكراً، مشيرة إلى أن عدداً من المشروعات الجاري تنفيذها يسير وفق الجداول الزمنية والميزانيات المحددة.

وأوضحت أن تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر في الصين تبلغ نحو 2.5 دولار للكيلوغرام، لكنها لا تزال أعلى من تكلفة الإنتاج باستخدام الوقود الأحفوري، ما يتطلب مواصلة تطوير التكنولوجيا وتحسين كفاءة الإنتاج للوصول إلى مستويات أكثر تنافسية.

ولفتت سكارتيلتي إلى تحول دوافع الاستثمار في الهيدروجين والأمونيا الخضراء، من التركيز على خفض الانبعاثات الكربونية إلى تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمداد، مشيرة إلى توسع الصين في استخدام الهيدروجين الأخضر وإنتاج الأمونيا الخضراء، وتسريع الهند مشروعات الأمونيا الخضراء لتعزيز أمن الإمدادات.

وفيما يتعلق بخفض التكاليف، أشارت إلى تأجيل تنفيذ بعض المشروعات الكبرى إلى نهاية العقد الحالي، فيما تواصل الشركات تطوير تقنيات التحليل الكهربائي لتحسين كفاءة الإنتاج وتعزيز الجدوى التجارية.

تحديات التمويل والطلب

لا تقتصر التحديات على تكاليف الإنتاج، إذ أكد أحمد الحوشي، الرئيس التنفيذي لشركة "فيرتيغلوب"، أن ضعف الطلب على الهيدروجين بكميات كبيرة يمثل أحد أبرز العوائق أمام اتخاذ قرارات الاستثمار النهائية، مشيراً إلى أهمية الاستفادة من البنية التحتية القائمة لدمج الهيدروجين منخفض الكربون في العمليات الصناعية تدريجياً.

وفي هذا السياق، كشف الحوشي عن تقدم مشروع لإنتاج مليون طن سنوياً من الأمونيا منخفضة الكربون في الرويس بأبوظبي، بالشراكة مع "ميتسوي" و"جي إس إنرجي" و"تعزيز"، ومن المقرر بدء تشغيله خلال عام 2027.

وبالتوازي مع تحديات الطلب، أشار الحوشي إلى أن ارتفاع تكاليف المعدات واضطرابات سلاسل التوريد يفرضان ضغوطاً إضافية على المشروعات، لافتاً إلى أن بعض المعدات الكهربائية التي كانت تستغرق 6 أسابيع للتوريد، باتت تحتاج إلى ما بين 40 و70 أسبوعاً، نتيجة ارتفاع الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي والتوسع في استخدام الكهرباء.

وشدد على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعزيز الشراكات بين الشركات والمستثمرين، بما يسهم في توزيع المخاطر وخفض التكاليف ودعم تنفيذ مشروعات الطاقة منخفضة الكربون.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الاستثمارات

في امتداد لهذه التحديات، أوضح أليكس تانكوك، الرئيس التنفيذي لشركة "إنتركونتيننتال إنرجي"، خلال الجلسة، أن المنافسة المتزايدة من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية أدت إلى تراجع الجدوى الاقتصادية لبعض مشروعات الهيدروجين التي تعتمد على الكهرباء منخفضة التكلفة من الشبكات العامة.

وأشار إلى أن مراكز البيانات تستطيع دفع أسعار أعلى للكهرباء، ما يدفع مطوري الهيدروجين إلى إعادة النظر في نماذج أعمالهم، والتركيز على المشروعات القريبة من مصادر الطاقة والعملاء الصناعيين، لتقليل تكاليف النقل وفاقد الطاقة.

وفي مثال على إعادة توجيه الاستثمارات استجابة لهذه المتغيرات، كشف تانكوك أن شركته تتوقع تخصيص نحو نصف قدرة أحد مشروعاتها البالغة 26 غيغاواط لتلبية احتياجات الحوسبة، فيما يوجه النصف الآخر بصورة رئيسية لإنتاج الهيدروجين المستخدم في صناعة الحديد الأخضر.

الطاقة منخفضة الكربون والربحية

رغم التحديات التي تواجه بعض مشروعات الهيدروجين، أكد أليكس تانكوك، الرئيس التنفيذي لشركة "إنتركونتيننتال إنرجي"، في تصريحات خاصة لـ 24 على هامش الجلسة، أن حلول الطاقة منخفضة الكربون أصبحت مجدية تجارياً بحد ذاتها، لكن قدرتها على المنافسة تعتمد على طبيعة الأسواق والاستخدامات.

وأوضح أن الطاقة المتجددة باتت في العديد من الأسواق أقل تكلفة من مصادر الطاقة الأخرى لتوليد الكهرباء، ما يعزز جاذبيتها الاقتصادية وفرص الاستثمار فيها.

وأضاف تانكوك لـ 24، أن "تلبية الطلب المتزايد على الطاقة لدعم النمو الاقتصادي تمثل تحدياً في ظل الأهداف العالمية لخفض الانبعاثات الكربونية"، مؤكداً أهمية التوسع في مصادر الطاقة المتجددة للموازنة بين متطلبات النمو وإدارة الانبعاثات.

النفط يحتفظ بمكانته

رغم التوسع في استثمارات الطاقة منخفضة الكربون، توقع تانكوك في تصريحاته الخاصة لـ 24، استمرار ارتفاع الطلب العالمي على النفط، نظراً لدوره المحوري في الاقتصاد العالمي.

وقال إن "النفط سيواصل أداء دور أساسي في قطاعات الطاقة والنقل والصناعات البتروكيماوية، بالتوازي مع التوسع في مصادر الطاقة المتجددة والاستثمارات منخفضة الكربون".

استثمارات الإمارات في الطاقة النظيفة

تتزامن هذه المناقشات مع جهود دولة الإمارات لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستثمارات منخفضة الكربون، إذ تستهدف الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين رفع الإنتاج السنوي للهيدروجين منخفض الانبعاثات إلى 1.4 مليون طن بحلول 2031، وصولاً إلى 15 مليون طن سنوياً بحلول 2050، وفقاً لما أعلنته وزارة الطاقة والبنية التحتية خلال مشاركتها في "أديبك 2026".

وبحسب وكالة أنباء الإمارات "وام"، تستهدف استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 مضاعفة مساهمة الطاقة المتجددة 3 مرات بحلول 2030، باستثمارات وطنية تتراوح بين 150 و200 مليار درهم، بما يدعم تنويع مصادر الطاقة وتلبية الطلب المتزايد عليها، وتعزيز الشراكات والاستثمارات في مشروعات الطاقة النظيفة.