الرئيس الأمريكي ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ (رويترز)
الخميس 5 نوفمبر 2026 / 18:34
لم تصدر بكين تعليقاً مباشراً على نتائج انتخابات منتصف الولاية الرئاسية الأمريكية، لكن الهزيمة التي مُني بها معسكر الرئيس دونالد ترامب قد تلقي بظلالها على العلاقات بين القوتين المتنافستين دولياً، في ظل استمرار الخلافات التجارية والتوترات بشأن تايوان وقضايا دولية أخرى.
وبحسب تقرير لوكالة فرانس برس، تطرح نتائج الانتخابات تساؤلات بشأن انعكاساتها على هامش تحرك الإدارة الأمركية في التعامل مع الصين، وقدرة الكونغرس على التأثير في مسار العلاقات بين البلدين خلال العامين المقبلين.
كيف تفاعلت بكين؟
قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، إن الانتخابات "شأن داخلي للولايات المتحدة"، في موقف يتماشى مع المبدأ الدبلوماسي الصيني القائم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
كيف خذلت "عقلية التاجر" ترامب في انتخابات الكونغرس؟ - موقع 24حين صدر كتاب "ترامب: فن الصفقة" (Trump: The Art of the Deal) عام 1987، وهو من تأليف الصحفي توني شوارتز بالتعاون مع رجل الأعمال والعقارات "وقتئذ" دونالد ترامب، أشار إلى الكتاب باعتباره أحد أكثر إنجازاته التي يفخر بها، ثم كشفت ممارسة الرئيس الأمريكي للسياسة لاحقاً امتداداً لمفاهيم ...
وأضافت أن "الصين مستعدة لمواصلة العمل مع الولايات المتحدة" بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك ونقاط الخلاف.
وأشارت تصريحاتها، بصورة غير مباشرة، إلى الدور المحوري للرئيس الأمريكي في إدارة العلاقات بين البلدين، مجددة التأكيد على ضرورة الحفاظ على "الاستقرار الاستراتيجي"، بعد الاضطرابات التي أعقبت عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير(كانون الثاني) 2025.
لكن العلاقات بين البلدين لا تزال محكومة بتنافس دولي شديد، يمتد إلى التجارة والأمن والتكنولوجيا والنفوذ الجيوسياسي.
هل تستمر الهدنة التجارية؟
دخل البلدان في هدنة تجارية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، جرى تمديدها مؤخراً حتى 10 يناير(كانون الثاني)، عقب عقد قمة ثالثة بين الرئيسين خلال عام واحد.
وتتجه الصين في عام 2026 نحو تحقيق فائض تجاري قياسي جديد. وفي ظل سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس الأمريكي، قد يجد ترامب نفسه أمام "هوامش مناورة أقل لاستخدام ورقة الرسوم الجمركية في مفاوضاته مع الصين"، وفق تقدير وو شينبو، عميد معهد الدراسات الدولية في جامعة فودان بمدينة شنغهاي.
من جهته، يرى درو تومبسون، الباحث في كلية "إس. راجاراتنام" للدراسات الدولية بجامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، أن "الكونغرس سيغتنم أي فرصة ممكنة لعرقلة ترامب خلال العامين المقبلين".
لكن الديمقراطيين سيضطرون إلى توخي الحذر، نظراً إلى أن الرسوم الجمركية "تحظى بشعبية لدى النقابات والعمال والشركات الصغيرة".
وترى باتريشيا كيم، الباحثة في معهد بروكينغز بواشنطن، أن الكونغرس سيكون "أقل ميلاً لدعم إجراءات من شأنها زيادة الضغط على الصين بشكل حاد، إذا كان ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستهلاك والشركات الأمريكية، أو يعزز احتمالات اندلاع نزاع".
كيف فشل الجمهوريون في التخلص من "بصمات ترامب" خلال انتخابات الكونغرس؟ - موقع 24طلب الرئيس دونالد ترامب من الناخبين أن يتخيلوا وجود اسمه على بطاقات الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، واختار بنفسه مرشحين جمهوريين في بعض أهم السباقات على مجلس الشيوخ، وبحلول مساء أمس الثلاثاء، كان الناخبون قد رفضوا هؤلاء المرشحين.
ما تأثير النتائج على تايوان؟
تمثل واشنطن الضامن الأساسي لأمن تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.
وباعت الولايات المتحدة لتايوان أسلحة بمليارات الدولارات لمساعدتها على صد أي هجوم صيني محتمل.
لكن تايوان تنتظر منذ أشهر موافقة ترامب على صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار، وأثار تأخره في إقرار الصفقة قلقاً في الجزيرة خلال مايو، بعدما خرج عن الموقف الأمريكي التقليدي، مشيراً إلى أن مبيعات الأسلحة يمكن أن تشكل أداة تفاوض "جيدة جداً" مع الصين.
وقد تستغل بكين العامين المتبقيين من ولاية ترامب لزيادة الضغط على تايوان، خصوصاً إذا "رأت أن واشنطن منشغلة بأمور أخرى، أو أن ترامب سيكون مستعداً لقبول شروط عدم التدخل" في دعم تايوان، وفق ما كتبه نيل شيرينغ، الخبير الاقتصادي في مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس"، في مذكرة.
ويرجح وو شينبو أن الكونغرس بقيادة الديمقراطيين "قد يرغم ترامب على استئناف مبيعات الأسلحة إلى تايوان العام المقبل"، مضيفاً أن "ذلك، إذا حدث، سيضر باستقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين".
في المقابل، يرى ستيف تسانغ، مدير معهد الصين في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية، أن تجديد الكونغرس دعمه لتايوان "قد يدفع (بكين) بشكل أكبر إلى توخي الحذر فيما يتعلق بتايوان".
ومع ذلك، يشير درو تومبسون إلى أن ترامب يستطيع استخدام حق النقض (الفيتو)، أو "ببساطة تجاهل" أي تشريع يصدره الكونغرس بهدف إلزامه بالموافقة على مبيعات الأسلحة.
كيف ستتعامل بكين مع ترامب؟
يحتفظ ترامب بصلاحيات عسكرية ودبلوماسية واسعة، يمكن أن يستخدمها بطرق يصعب التنبؤ بها، بما في ذلك في ملفات دولية تؤثر على الصين، مثل إيران.
وعلى الرغم من أن نتائج الانتخابات أضعفت موقفه السياسي، يعتقد محللون أن بكين ستواصل العمل معه.
وترجح باتريشيا كيم "أن تواصل بكين تنمية علاقتها معه من خلال تبادل الاتصالات بين القادة على أعلى مستوى مع شي جينبينغ، معتبرة أن ذلك هو الوسيلة الأقل كلفة لإدارة العلاقات مع واشنطن".
من جانبه، يرى ستيف تسانغ أن الصين ستسعى إلى استغلال وضع ترامب كرئيس مقيد الصلاحيات، لكنه يشير إلى أن بكين "ستحسب خطواتها" ولن ترغب في المبالغة في ذلك، خشية دفع ترامب إلى تبني سلوك "غير مسؤول تماماً".