ميلانو (أرشيف)
الجمعة 6 نوفمبر 2026 / 08:37
أثار مقترح إيطالي لفرض ضريبة بنسبة 26% على أرباح لم يحققها المستثمرون بعد، مخاوف من موجة مغادرة مبكرة لأصحاب الثروات من البلاد، في وقت تسعى فيه روما إلى جذب رؤوس الأموال
3.37 مليون يورو فقط إيرادات متوقعة في 2027.. والضريبة تستهدف أصحاب أصول مالية تبدأ من 800 ألف يورو
خبير اقتصادي لـ"24": الضريبة قد تدفع المستثمرين إلى المغادرة المبكرة وتضعف قدرة إيطاليا على جذب الثروات والكفاءات
وبينما تتزايد الانتقادات ضد الحكومة الإيطالية بشأن الجدوى المالية للضريبة وتأثيرها على قدرة الحفاظ بالمستثمرين، يبدو أنها تعيد النظر في تعديل المقترح.
وقال نائب وزير الاقتصاد الإيطالي، ماوريتسيو ليو، في تصريحات لوكالة "رويترز" للأنباء، أمس الخميس، إن الحكومة مستعدة للنظر في مقترحات تحسين الضريبة، مؤكداً انفتاحها على الحوار، دون تحديد التعديلات المحتملة.

26% على الأرباح
وبحسب مشروع موازنة 2027، تستهدف الضريبة الأفراد الذين ينقلون إقامتهم الضريبية خارج إيطاليا، ويمتلكون أصولاً مالية لا تقل قيمتها عن 800 ألف يورو، بشرط إقامتهم الضريبية في البلاد 6 سنوات على الأقل خلال السنوات العشر السابقة للمغادرة.
ولا تُفرض الضريبة على كامل قيمة الأصول، وإنما على الأرباح الناتجة عن ارتفاع قيمتها، حتى لو لم تُبع فعلياً، وتشمل الأسهم والأوراق المالية وبعض الأصول المشفرة، وفقاً للمشروع.
وتنص القواعد المقترحة على سداد الضريبة خلال 180 يوماً من فقدان الإقامة الضريبية، مع إمكانية تأجيلها في حالات محددة، مقابل دفع 50% مقدماً وتقديم ضمانات مالية. وتتوقع وزارة الاقتصاد الإيطالية تحصيل نحو 3.37 مليون يورو خلال 2027، ترتفع إلى 6.74 مليون يورو سنوياً بين 2028 و2031، وفقاً للمذكرة الفنية المصاحبة للموازنة.
مخاطر المغادرة المبكرة
يرى الخبير الاقتصادي المقيم في لندن، ألكسندر كاتب، أن الضريبة تضع المستثمرين أمام حسابات جديدة تتعلق بتوقيت المغادرة وتكلفتها، مشيراً إلى أنها قد تدفع بعضهم إلى البقاء مؤقتاً لتجنب الالتزامات الضريبية.
وأوضح كاتب لـ"24" أن النتيجة قد تكون معاكسة بالنسبة إلى المستثمرين الأكثر قدرة على التنقل، إذ قد يسارع من لم يستوفوا شرط الإقامة إلى مغادرة إيطاليا قبل خضوعهم للضريبة.
وأضاف أن المستثمر الأجنبي لن ينظر إلى الحوافز المقدمة عند الانتقال إلى إيطاليا فقط، وإنما سيحسب أيضاً تكلفة المغادرة مستقبلاً، وهو ما قد يضعف جاذبية البلاد للكفاءات وأصحاب الثروات الراغبين في إقامة مؤقتة.
وتأتي هذه المخاوف رغم اعتماد إيطاليا منذ 2017 نظاماً ضريبياً لجذب الأثرياء الأجانب، يسمح للمقيمين الجدد المؤهلين بدفع ضريبة سنوية ثابتة على دخولهم الأجنبية، ارتفعت إلى 300 ألف يورو للمشتركين الجدد اعتباراً من 2026.
ونقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية تحذيرات مستشاري الثروات من أن المقترح قد يشجع بعض المقيمين على المغادرة المبكرة، أو يدفع المستثمرين المحتملين إلى إعادة النظر في الانتقال إلى إيطاليا.

منافسة أوروبية
ووفقاً لمصلحة الضرائب الفرنسية، تطبق فرنسا ضريبة خروج على بعض المكاسب غير المحققة لأصحاب الأصول المالية التي تبلغ قيمتها 800 ألف يورو على الأقل، مع إمكانية تأجيل السداد وإسقاط الالتزام وفق شروط محددة.
ويشير كاتب إلى أن تجارب فرنسا والنرويج أثارت تساؤلات بشأن تأثير الضرائب على انتقال أصحاب الثروات، محذراً من انتقال بعض المستثمرين إلى دول تقدم شروطاً ضريبية أكثر ملاءمة.
ويرى أن الحصيلة المالية المحدودة المتوقعة من المقترح الإيطالي قد لا تعوض، في تقديره، الخسائر المحتملة في الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بأصحاب الثروات.
مشروع ضريبة الأثرياء يواجه السقوط في معقل مليارديرات أمريكا - موقع 24تواجه خطة فرض ضريبة استثنائية على مليارديرات كاليفورنيا مصيراً متعثراً، رغم تصاعد الاستياء من تركز الثروة واتساع الفجوة بين الأثرياء وبقية المجتمع.
تعديلات مرتقبة
ويتوقع كاتب أن تشمل المراجعات المحتملة إلغاء أو تخفيف شرط سداد نصف الضريبة مقدماً، أو رفع الحد الأدنى للأصول المشمولة، بالإضافة إلى دراسة استثناءات للمقيمين الذين استفادوا من الحوافز الضريبية السابقة، معتبراً أن اشتراط السداد المسبق قد يثير اعتراضات قانونية مرتبطة بحرية حركة الأفراد ورؤوس الأموال داخل الاتحاد الأوروبي.
وفي المقابل، نقلت وكالة "رويترز" للأنباء عن أستاذ السياسة الاقتصادية بجامعة باري، نيكولا دانييلي كونيجليو، أن مطالبة البنوك وأصحاب الثروات بمساهمة ضريبية إضافية تتسق مع توجه الموازنة. ولكنه انتقد غياب النقاش المسبق بشأن ضريبة الخروج.
ولا يزال المقترح في مرحلة المناقشة البرلمانية، قبل الموعد المستهدف لبدء تطبيقه في يناير (كانون الثاني) 2027، فيما لم تعلن الحكومة الإيطالية بعد طبيعة التعديلات التي قد تدخل عليه.