تكتل آيزنكوت المرشح لتشكيل الحكومة الإسرائيلية (أ ف ب)
تكتل آيزنكوت المرشح لتشكيل الحكومة الإسرائيلية (أ ف ب)
السبت 7 نوفمبر 2026 / 17:23

تقرير: فاتورة الحرب ترفع كلفة التعافي الاقتصادي في إسرائيل

بين مؤشرات انتعاش كلي متسارعة، وفاتورة حرب تتزايد أعباؤها، يمر الاقتصاد الإسرائيلي بمرحلة مفصلية تتزامن مع ترقب تشكيل حكومة جديدة عقب الانتخابات البرلمانية، وتزايد الضغوط الناجمة عن احتمال تقليص المساعدات العسكرية الأمريكية.

تواجه الحكومة الإسرائيلية المقبلة خيارات صعبة لتمويل الإنفاق العسكري، تشمل زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق على الخدمات المدنية أو اللجوء إلى مزيد من الاقتراض. 

ورغم مرور أكثر من 3 أعوام على اندلاع الحرب الإسرائيلية متعددة الجبهات، أظهر الاقتصاد الإسرائيلي مرونة ملحوظة، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي نمواً قدره 4.5% هذا العام، ارتفاعاً من توقعاته السابقة البالغة 3.5% في يوليو (تموز)، وهو أعلى معدل نمو متوقع بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، يعود هذا التعافي إلى ديناميكية القطاع التكنولوجي، ومرونة الشركات المحلية، والاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي التي بلغت 237 مليار دولار، إلى جانب استقرار أسعار الطاقة بفضل حقول الغاز الطبيعي البحرية.

نمو مثقل بالديون

يأتي هذا التعافي رغم تقديرات البنك المركزي الإسرائيلي بوصول الإنفاق الحكومي والتكاليف المالية الأخرى المرتبطة بالصراعات بنحو 405 مليارات شيكل (130 مليار دولار) للفترة ما بين 2023 و2026.

ووفق الصحيفة، ارتفع الدين العام إلى 68% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ 60% قبل الحرب، مع توقعات ببلوغ عجز الموازنة 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، مقارنة بفائض قدره 0.6% في 2022.

وتستحوذ النفقات العسكرية حالياً على 8% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يقارب مثلي حصتها قبل الحرب، وفق تقديرات كارنيت فلوغ، المحافظة السابقة للبنك المركزي الإسرائيلي.

ديون ما بعد الحرب

وتحمل هذه التطورات حساسية مضاعفة، في ظل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده ستوقف المساعدات العسكرية لإسرائيل بحلول نهاية العام، في خطوة قد تسرّع إنهاء الدعم الأمريكي مقارنة بالجدول الزمني الذي اقترحه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والذي يمتد لعشر سنوات.

وتبلغ المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية لإسرائيل 3.8 مليار دولار (نحو 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي)، إضافة إلى مليارات الدولارات من المساعدات الطارئة خلال الحرب.

في السياق ذاته، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي في 18 أكتوبر (تشرين الأول) على خفض 840 مليون دولار من ميزانيات الصحة والتعليم والنقل، لتغطية الإنفاق العسكري، وهو ما أثار انتقادات وتخوفات من الإضرار بالخدمات الأساسية، بينما بررت الحكومة القرار بضرورات الأمن القومي.

بدورها، حذرت كارنيت فلوغ من أن استمرار الإنفاق العسكري عند مستوياته المرتفعة سيجبر الحكومة على الاختيار بين زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق المدني أو التوسع في الاقتراض، مشيرة إلى أن خفض مخصصات التعليم والصحة والبنية التحتية سيضعف مقومات النمو المستقبلي.

تجنيد الحريديم وفرص النمو

علاوة على ذلك، تأتي قضية تجنيد الحريديم (اليهود الأرثوذكس) كعنصر حاسم في المعادلة الاقتصادية، حيث يسعى ائتلاف نتنياهو إلى الإبقاء على إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، رغم حكم المحكمة العليا الإسرائيلية بضرورة البدء في تجنيد الرجال المؤهلين.

وتشير تقديرات البنك المركزي إلى أن تجنيد 7500 رجل إضافي من الحريديم سنوياً سيقلل الحاجة إلى استدعاء قوات الاحتياط، التي يضطر كثير من أفرادها إلى ترك وظائفهم المدنية لأداء الخدمة العسكرية، ويوفر للاقتصاد ما لا يقل عن 9 مليارات شيكل سنوياً عند اكتمال تطبيق هذا التوجه، بما يعادل 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتتوقع مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" أن تكون الحكومة التي تقودها المعارضة أكثر ميلاً إلى تجنيد الحريديم وتقليص الحوافز التي تشجعهم على البقاء خارج سوق العمل. 

وإذا نجحت هذه التغييرات، فقد ترفع معدل النمو الاقتصادي السنوي المحتمل لإسرائيل بما يصل إلى نصف نقطة مئوية بحلول ثلاثينيات القرن الحالي، وفق تقديرات المؤسسة.