الذكاء الاصطناعي (أ ف ب)
الأحد 8 نوفمبر 2026 / 13:35
تواجه أوروبا تحدياً متصاعداً في سعيها لتعزيز استقلالها التكنولوجي، في ظل اعتمادها الكبير على شركات وموردين من خارج حدودها لتوفير التقنيات الرقمية الأساسية، من البرمجيات والرقائق الإلكترونية إلى الحوسبة السحابية.
وأظهر استطلاع حديث، أجرته مؤسسة "بيرتلسمان"، أن نحو ثلاثة أرباع مواطني الاتحاد الأوروبي يشعرون بالقلق من إمكانية تعطيل خدمات رقمية حيوية "عن بُعد" من جانب جهات خارج أوروبا. كما ترى الغالبية نفسها أن من المهم أن تمتلك أوروبا السيطرة على التقنيات الرقمية الأساسية، بحسب صحيفة "فاينانشال تايمز".
الاعتماد على الخارج
وتعتمد أوروبا على اقتصادات أخرى في توفير أجزاء كبيرة من منظومة التكنولوجيا الرقمية، فأمريكا توفر لها البرمجيات، وتايوان الرقائق الإلكترونية، فيما تعتمد على الصين في قطاعات واسعة من الأجهزة والمعدات. ومن هنا يبرز سؤال أساسي حول حجم التقنيات التي يتعين على الاتحاد الأوروبي إنتاجها محلياً.
وعندما طُرح هذا السؤال على هينا فيركونين، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية المسؤولة عن السيادة التكنولوجية، حددت عدداً من المجالات التي تحتاج أوروبا إلى بناء قدراتها الإنتاجية فيها، تشمل نماذج الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والتكنولوجيا الكمّية، والأقمار الصناعية، والحوسبة السحابية.
كيف دفعت انتخابات الكونغرس أسهم الذكاء الاصطناعي إلى الهاوية؟ - موقع 24أعادت نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس تشكيل المشهد المالي في وول ستريت، مهددة بإنهاء أعنف موجة صعود شهدتها أسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، وبين صدمة النتائج السياسية وتهاوي الشاشات الحمراء، كشف كبار خبراء وصناع القرار المالي في وول ستريت حجم الذعر والتحولات الجوهرية التي تشهدها الأسواق.
الاستقلالية والتنافسية
ومع ذلك، فإن قائمة القطاعات المستهدفة طموحة، خصوصاً في ظل الفجوة التي تفصل أوروبا عن منافسيها. ويطرح ذلك تساؤلاً حول ما إذا كان السعي لتحقيق الاستقلال التكنولوجي قد يأتي على حساب تأخر أوروبا بصورة أكبر، أو التخلي عن التقنيات الأجنبية الأكثر تطوراً لصالح بدائل محلية أقل كفاءة.
وترى فيركونين أن "هذه المفاضلة قد لا تكون حادة بالضرورة"، مشيرة إلى أن بعض الشركات تحاول أحياناً إعطاء انطباع بأنها تقدم دائماً أفضل الخدمات، وأن منافسيها لا يمتلكون منتجات مماثلة، وهو أمر لا يكون صحيحاً في جميع الحالات.
وتوضح أن "البدائل الأوروبية تكون أحياناً أصغر حجماً وأقل شهرة، وليس بالضرورة أقل تنافسية من حيث الجودة أو الأسعار". وترى أن القطاع العام يستطيع دعم هذه الشركات من خلال أداء دوره كمشترٍ، بما يساعد على تحفيز الطلب على المنتجات المحلية.
"بينانس" تغيّر مديرها المالي بعد اختراق بـ6.3 مليار دولار - موقع 24أعلنت شركة "بينانس هولدينغز" (Binance Holdings Ltd.)، أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، مغادرة مديرها المالي كايزر نغ منصبه، بعد أيام من تعرض المنصة لاختراق إلكتروني أسفر عن سرقة أصول مشفرة تزيد عن 6 مليارات دولار.
وتؤكد شركات رقمية أوروبية صغيرة كثيرة أنها تمتلك منتجات جيدة، إلا أن الجهات الحكومية تفضل التعامل مع مزودي الخدمات الكبار، الذين اعتادت العمل معهم.
وتقر فيركونين بوجود قدر من الجمود في هذا الجانب، مشيرة إلى ضرورة إيجاد حلول مبتكرة، من بينها تسهيل تشكيل تحالفات بين الشركات الصغيرة، حتى تتمكن من توفير الخدمات بالحجم الذي تحتاج إليه الجهات الحكومية.
غير أن التحدي الأكبر يتمثل في صعوبة حصول شركات التكنولوجيا الأوروبية على التمويل، ليس بسبب نقص المدخرات، وإنما نتيجة إخفاق أوروبا في توجيه التمويل نحو المشروعات عالية المخاطر.
زيادة الاستثمارات
وبدأت مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء اتخاذ خطوات لمعالجة هذه المشكلة، إذ دخل صندوق جديد لدعم الشركات في مرحلة التوسع حيز التشغيل، كما تسعى بروكسل إلى زيادة الاستثمارات الحكومية الاستراتيجية في الشركات، بما يشجع المستثمرين من القطاع الخاص على ضخ مزيد من الأموال.
لكن حجم التمويلات التي يجري حشدها لا يزال يبدو محدوداً للغاية مقارنة بمئات المليارات من الدولارات التي تُضخ سنوياً في استثمارات التكنولوجيا الأمريكية.