(وام)
(وام)
الأحد 8 نوفمبر 2026 / 13:42

253 مليار درهم القيمة السوقية لشركات الاتصالات الإماراتية بنهاية سبتمبر

ارتفع إجمالي القيمة السوقية لشركات قطاع الاتصالات الإماراتي، المدرجة في الأسواق المالية "اتصالات، دو، وسبيس 42"، إلى قرابة 253 مليار درهم، بزيادة نسبتها 19% تقريباً منذ بداية 2026 وحتى نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويظهر تحليل خاص لـ"24"، استناداً إلى الإفصاحات المالية للشركات، أن صعود القيمة السوقية لأسهم الاتصالات الإماراتية يعكس شهية شرائية قوية من المستثمرين المحليين والأجانب.

الزخم الاستثماري

ويعود الزخم الاستثماري إلى 3 عوامل رئيسية تتمثل في متانة المراكز المالية لهذه الشركات، وقدرتها المستمرة على توليد سيولة نقدية تضمن توزيعات أرباح سخية ومنتظمة، فضلاً عن نجاحها في التحول من مشغلي اتصالات تقليديين إلى مجموعات تكنولوجية متكاملة تقود الابتكار الرقمي في المنطقة.

قفزات قياسية

وبحسب التحليل، ارتفعت القيمة السوقية لأسهم شركة اتصالات الإمارات إلى 184.5 مليار درهم في نهاية شهر سبتمبر الماضي، مقارنة مع 160.5 مليار درهم خلال عام 2025.

كما ارتفعت القيمة السوقية لأسهم شركة الاتصالات المتكاملة "دو" من 44.5 مليار درهم إلى 58 مليار درهم خلال فترة الرصد ذاتها.

وقفزت القيمة السوقية لأسهم شركة "سبيس 42" إلى قرابة 10.6 مليار درهم في نهاية سبتمبر الماضي، مقارنة مع 7.5 مليار درهم في نهاية 2025.

جاذبية استثمارية

ويعكس الصعود القوي في القيم السوقية لشركات الاتصالات التفاعل المباشر للمحافظ المؤسسية والأفراد مع المؤشرات التشغيلية القوية التي حققتها أسهم القطاع؛ حيث نجحت مجموعة اتصالات الإمارات في تعزيز إيراداتها وأرباحها بفضل التوسع المدروس في الأسواق الدولية، وتنمية محفظة الخدمات الرقمية وحلول الأعمال، إلى جانب الإدارة الرشيدة للتكاليف وتعزيز الكفاءة التشغيلية، مما منح المجموعة مرونة مالية كبيرة للتوسع في القطاعات عالية النمو والاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

على الجانب الآخر، واصلت شركة "دو" مسارها التصاعدي المستدام في سوق دبي المالي، مستفيدة من تنامي الطلب على خدمات النطاق العريض الثابت، وحلول مراكز البيانات، والخدمات السحابية الموجهة لقطاع الأعمال والمؤسسات الحكومية، وهو ما عزز من هوامش ربحيتها ورسخ ثقة المستثمرين في قدرتها على تحقيق نمو مستدام في العوائد.

 "سبيس 42"

كذلك شهدت شركة "سبيس 42" نشاطاً كبيراً خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام الجاري، وسط إقبال كبير من قبل المستثمرين على اقتناء سهم الشركة.

عوائد مجزية
يرى محللو أسواق المال أن التدفقات الاستثمارية الأجنبية والمحلية نحو أسهم الاتصالات الإماراتية خلال الفترة المرصودة لم تكن بهدف المضاربات قصيرة الأجل، بل استثمارات طويلة الأجل، وذلك للحصول على العوائد التوزيعية التنافسية؛ حيث توفر أسهم شركات القطاع عوائد نقدية مستقرة تفوق متوسطات العائد في الأسواق الناشئة، مدعومة بسياسات توزيع واضحة تمنح المستثمرين رؤية طويلة الأمد.

التحول التكنولوجي

إلى جانب ذلك، ساهم التحول الاستراتيجي نحو التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تنويع مصادر الدخل لشركات القطاع بعيداً عن خدمات الاتصالات والبيانات التقليدية، مما أسهم في زيادة جاذبيتها للمستثمرين المحليين والأجانب.

وأدى ارتفاع القيمة السوقية والسيولة المتداولة على السهمين إلى تعزيز وزنهما النسبي في مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية، مما استقطب سيولة تلقائية من الصناديق الاستثمارية العالمية التي تتبع هذه المؤشرات، وهو ما شكل رافعة إضافية للطلب المؤسسي على السهمين.

شهادات دولية

تحظى الطفرة التي يشهدها قطاع الاتصالات الإماراتي بإجماع إيجابي من كبرى المؤسسات المالية ووكالات التصنيف الائتماني العالمية، التي تؤكد متانة المراكز المالية لشركات القطاع وقدرتها على موازنة الإنفاق الرأسمالي مع عوائد المساهمين.

وفي هذا السياق، تشير التقارير الصادرة عن وكالة "ستاندرد آند بورز جلوبال" إلى أن شركات الاتصالات المصنفة في دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الشركات الإماراتية، تواصل الحفاظ على مستويات مديونية منخفضة للغاية مع تدفقات نقدية تشغيلية قوية، وذلك على الرغم من استمرار ارتفاع الإنفاق الرأسمالي الموجه لتطوير شبكات الجيل الخامس المتقدمة والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات.

جدارة ائتمانية

من جانبها، تواصل وكالة "فيتش للتصنيف الائتماني" تأكيد الجدارة الائتمانية المرتفعة لقطاع الاتصالات الإماراتي مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة إلى الريادة السوقية في السوق المحلي، والتنوع الجغرافي الواسع في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، فضلاً عن القدرة الاستثنائية على توليد السيولة النقدية.

كما تجمع تقارير بنوك الاستثمار الدولية والمؤسسات المختصة بقطاع الاتصالات على أن أسهم القطاع في الإمارات باتت تمثل ملاذاً آمناً للنمو في المحافظ الاستثمارية الإقليمية؛ حيث تجمع بين التحوط ضد التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، وبين الاستفادة المباشرة من طفرة الاقتصاد الرقمي في منطقة الخليج، وهو ما يفسر استمرار شهية الشراء المؤسسي وارتفاع القيمة السوقية لشركات القطاع.