عقد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس جمهورية الصين الشعبية الرئيس شي جين بينغ، اليوم الإثنين جلسة مباحثات رسمية تناولت تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين الصديقين، وعدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

ورحب الرئيس الصيني في بداية جلسة المباحثات - التي عقدت في قاعة الشعب الكبرى في العاصمة بكين - بزيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والوفد المرافق، مؤكداً أن زيارته تعطي دفعاً قوياً للعلاقات الثنائية بما يلبي تطلعات البلدين وشعبيهما إلى فتح آفاق أوسع للتعاون في مختلف المجالات.

واستعرض الجانبان خلال اللقاء علاقات الصداقة ومسارات التعاون الاستراتيجي الشامل بين دولة الإمارات وجمهورية الصين، وأهم المقومات والفرص الواعدة لتطويره خاصة في المجالات الاستثمارية والاقتصادية والعلمية والثقافية والطاقة المتجددة بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما الصديقين، إضافة إلى العديد من القضايا والمستجدات التي تشهدها المنطقة، وتبادلا وجهات النظر بشأنها.

تحيات رئيس الدولة
ونقل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تحيات رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، إلى الرئيس الصيني، وتمنياته للشعب الصيني الصديق مزيداً من التقدم والتنمية والاستقرار.

وأعرب الشيخ محمد بن زيد آل نهيان عن تهاني دولة الإمارات حكومة وشعباً للصين وحكومتها وشعبها بمناسبة مرور 70 عاماً على تأسيس جمهورية الصين الشعبية، متمنياً لهذا البلد الصديق مزيداً من التقدم والتطور والازدهار.

واستذكر الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الزيارات التي قام بها إلى جمهورية الصين خلال الفترة الماضية، وما حظي به من حفاوة استقبال من قبل الرئيس الصيني وشعبه.

وأكد ولي عهد أبوظبي متانة العلاقات الدبلوماسية الإماراتية - الصينية، وتميزها منذ إقامتها خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1984، حيث شهدت نقلات نوعية كبرى في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية وغيرها، مشيراً إلى أن هذه النقلات كانت ترجمة لما تملكه هذه العلاقات من إمكانات التطور والنماء من ناحية، وما يتوافر لها من إرادة سياسية مشتركة من ناحية أخرى.

زيارة الشيخ زايد للصين
وأشار الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الزيارة التاريخية التي قام بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى جمهورية الصين الشعبية خلال عام 1990، والتي كان لها الدور الأكبر في وضع أسس العلاقات بين البلدين الصديقين ومبادئها على مدى العقود الماضية.

تطوير العلاقات
وأضاف الشيخ محمد بن زايد أن "ترقية الشراكة الإستراتيجية، التي كانت قائمة بين البلدين منذ عام 2012، إلى شراكة إستراتيجية شاملة بمناسبة الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الصيني لدولة الإمارات العربية المتحدة خلال عام 2018، كانت بمنزلة تتويج لمسار طويل وناجح من التعاون الإماراتي - الصيني الذي أثمر شراكات رائدة في المجالات المختلفة"، مؤكداً أن تطوير العلاقات مع جمهورية الصين الشعبية الصديقة يمثل توجهاً استراتيجياً لدولة الإمارات العربية المتحدة، وستعمل على تعزيز هذا التوجه ودعمه خلال السنوات المقبلة.

الشريك التجاري الأول
ونوه ولي عهد أبوظبي بالنمو الكبير الذي شهده معدل التبادل التجاري بين البلدين خلال السنوات الماضية، مما جعل الصين الشريك التجاري الأول لدولة الإمارات العربية المتحدة، وبما يميز العلاقات الإماراتية - الصينية من تنوع كبير يشمل التكنولوجيا والفضاء والصناعة والاستثمار والطاقة والتعليم والثقافة وغيرها.

وأضاف الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن "دولة الإمارات العربية المتحدة تفتح أبوابها للاستثمارات الصينية، وحريصة على تذليل أي عقبة أمام هذه الاستثمارات، كما تشجع رجال الأعمال الإماراتيين على الاستثمار في الصين، واكتشاف فرص التعاون وبناء الشراكات الفاعلة التي تصب في مصلحة التنمية في البلدين".

مبادرة الحزام والطريق
وأشاد ولي عهد أبوظبي بمبادرة "حزام واحد - طريق واحد"، التي أطلقتها جمهورية الصين الشعبية منذ سنوات، واصفاً إياها بالمبادرة التنموية والحضارية الرائدة، مؤكداً أن موقع دولة الإمارات العربية المتحدة الإستراتيجي، وبنيتها التحتية العصرية، وقدراتها اللوجستية المتطورة، وعلاقاتها التجارية المتنوعة والواسعة مع مختلف دول العالم، بما فيها جمهورية الصين الشعبية، ودورها المسؤول في سوق الطاقة العالمي، يجعلها طرفاً فاعلاً في مبادرة "حزام واحد - طريق واحد " ومحطة أساسية من محطاتها.

أمن الملاحة الدولية
وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن دولة الإمارات العربية المتحدة حريصة على حرية حركة الملاحة الدولية وسلامتها في منطقتي الخليج العربي والشرق الأوسط، والتعاون مع جمهورية الصين الشعبية وغيرها من الدول الصديقة لتحقيق هذا الهدف، وضمان التدفق الآمن لإمدادات النفط إلى العالم، لما يمثله ذلك من أهمية كبرى بالنسبة إلى استقرار الاقتصاد العالمي وعدم تعرضه لأي مخاطر أو تهديدات.

مكافحة الإرهاب
كما أكد أن جمهورية الصين الشعبية، بما تملكه من قدرات وإمكانيات كبيرة، لها دورها المحوري في العالم، وحضورها المؤثر في القضايا المطروحة على الساحتين الإقليمية والدولية، وترتبط بمنطقتي الخليج العربي والشرق الأوسط بشكل عام بعلاقات قوية ومتنوعة، ولذلك فإن دولة الإمارات تتطلع دائماً إلى دور صيني فاعل في إقرار السلام في منطقة الشرق الأوسط، والتصدي لمصادر الخطر والتهديد، مشيراً إلى التوافق والتعاون بين البلدين في العمل ضد التطرف والإرهاب والقوى الداعمة له، كونه أكبر تهديد لأمن العالم واستقراره وتنميته.

وعبر ولي عهد أبوظبي عن تفاؤله الكبير بمستقبل العلاقات الإماراتية - الصينية، وارتياحه إلى ما تشهده من تطور وازدهار مستمرين بفضل الأسس القوية التي تقوم عليها، والدعم المستمر لها من قبل قيادتي البلدين الصديقين.

ووجه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الشكر والتقدير إلى القيادة الصينية على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، معرباً عن تمنياته لجمهورية الصين الشعبية وشعبها الصديق دوام التطور والرخاء.

من جانبه، قال الرئيس الصيني إن "زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى بلاده تجسد اهتمام ولي عهد أبوظبي بتعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها"، معرباً عن تقديره للدعم الذي يبديه لعلاقات البلدين الصديقين.

ونوه الرئيس الصيني بالزيارة التاريخية التي قام بها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة خلال عام 2018، والتي أسهمت في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، معرباً عن تقديره لحفاوة الاستقبال الذي حظي به خلال الزيارة.

وقال الرئيس الصيني إن البلدين يعملان بشكل متواصل على تطوير العلاقات الثنائية القائمة على أسس الثقة والمصالح المتبادلة، معرباً عن ارتياحه لمستوى تطور ونمو العلاقات بين البلدين.

بيان مشترك
وأشار إلى البيان المشترك الذي سيصدره الجانبان في ختام زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بشأن تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية، والذي يعد وثيقة منهجية مهمة للجانبين.

مأدبة غداء
وأقام رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ مأدبة غداء كبرى تكريماً للشيخ محمد بن زايد آل نهيان والوفد المرافق.

حضر المباحثات والمأدبة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، ورئيس ديوان ولي عهد أبوظبي الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، ووزير الخارجية والتعاون الدولي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، ورئيس مجلس إدارة شركة أبوظبي للمطارات الشيخ محمد بن حمد بن طحنون آل نهيان، ووزير الاقتصاد سلطان بن سعيد المنصوري، ووزير الطاقة والصناعة سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي، ووزير التربية والتعليم حسين بن إبراهيم الحمادي، ووزيرة الثقافة وتنمية المعرفة نورة بنت محمد الكعبي، ووزير دولة الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، ونائب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الوطني علي بن حماد الشامسي، ورئيس جهاز الشؤون التنفيذية خلدون خليفة المبارك، ووكيل ديوان ولي عهد أبوظبي محمد مبارك المزروعي، وسفير الدولة لدى بكين علي عبيد علي الظاهري، والشيخة حصة بنت محمد بن حمد بن طحنون آل نهيان وعدد من كبار المسؤولين في الدولة.

كما حضرهما من الجانب الصيني عضو مجلس الدولة ووزير الخارجية الصيني وانغ لي، ومدير مكتب لجنة الشؤون الخارجية التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني يانغ جيتشي، ووزير العلوم والتكنولوجيا وانغ جيغانغ، ورئيس لجنة الدولة للتنمية والإصلاح خه لي فنغ، وسفير جمهورية الصين الشعبية لدى دولة الإمارات العربية المتحدة ني جيان، ووزير التجارة جونغ شان، ومساعد وزير الخارجية تشن شياو دونغ، ونائب وزير الخارجية تشين قانغ.