نظم معرض أبوظبي الدولي للكتاب اليوم الخميس ندوة "كيف تصل للاحتراف بالنشر؟" بمشاركة مسؤولين من قطاع النشر من الإمارات والخارج.

وتحدث في الندوة، وزيرة الشؤون الثقافية التونسية الدكتورة حياة القرمزي، ورئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد، ورئيس جمعية الناشرين الإماراتيين عبد الله الكعبي، وأدارها المدير العام لدار الشروق للنشر، أحمد بدير، بمسرح آيا صوفيا، بحضور رئيس مركز أبوظبي للغة العربية الدكتور علي بن تميم، وعدد من الناشرين والمثقفين.  وتطرقت الدكتورة حياة القرمزي إلى التجربة التونسية في قطاع النشر، قائلة: "نوفر للناشر التونسي دعماُ لشراء الورق بـ 70% وتقتني الوزارة الكتب وتوزعها على المكتبات والمدارس، كما نعمل على إعفاء الناشرين من الجمارك، ولا رقابة على الكتب في تونس باستثناء الكتب التي تحرض على الإرهاب، لاعتقادنا أن الفكر أعظم نعمة من الله، ورغم ذلك نحن غير راضيين عن الوضع ونطمح للأفضل".
وأضافت "اختيار معرض أبوظبي الدولي للكتاب للعالم ابن خلدون شخصية محورية في هذه الدورة، دليل على الأهمية التي توليها الإمارات للفكر" وشكرت القائمين على تنظيم المعرض على اهتمامهم أيضاً بالعربية التي تحتل المرتبة الرابعة عالمياً  بعدد المستخدمين، والثالثة في عدد الدول التي تعترف بها.
ولفتت الوزيرة إلى تقارير وإحصائيات عن القراءة في الدول العربية، موضحة أن 60 مليون عربي يعانون من الأمية، وأن معدل قراءة  العربي يعادل ربع صفحة، مدة 6 دقائق، وقالت: " علىعكس هذه التقارير المحبطة، يطالعنا اتحاد الناشرين العرب بإحصائيات نشرت في 2021 مبشرة، فهل نطمئن أم ننزعج؟"

وأضافت "واقعنا يدعونا إلى مزيد من البذل والنشر، لنجعل الكتاب حقاً لكل عربي مثل الماء والهواء، والحكومات مطالبة بتوفير الكتاب بمعاضدة المنظمات الأهلية، وقد كان شعار معرض تونس للكتاب في دورته الأخيرة، لنحلق بأجنحة الكتاب والناشر هو الذي يمثل هذه الأجنحة، وعليه يقع دوراً كبيراً ومسؤوليته تتطلب مزيداً من الجهد".
وأكدت، أن النشر صناعة وحرفة بامتياز، صناعة ثقيلة لأنها تبني المواطن الذي نرجوه ونتمناه، ولا بد أن ينافس الكتاب المنتجات الأخرى في السوق، وأن المسؤولية مشتركة، وعلى اتحاد الناشرين العرب حماية المهنة من الدخلاء، ولا شك أن أول مستهدف بالنشر هو الطفل، ويجب أن تقدم له بضاعة جيدة تجعله يقبل على القراءة، كما أن الكتاب  هو الأساس، ويجب أن يكون الكتاب الألكتروني وسيلة جذب لقراءة الكتاب.
ومن جهته أشاد رئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد بدور معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وبدعمه للناشرين بإعفائهم من الرسوم باستمرار، بالإضافة إلى المنح لدعم الكتاب وتوزيعه وترجمته، والتي تزيد وتتضاعف سنويا، مؤكداً  أهمية دعم مركز أبوظبي للغة العربية  لقطاع النشر.
وأوضح، أن معظم الإحصائيات حول معدل القراءة في الدول العربية مغلوط، مبيناً أن مؤشرات تحدي القراءة العربي الذي أطلقه نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزارء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أثبتت أرقام مختلفة منها أن الإماراتي يمثلاً، قرأ بمعدل 24 كتاباً سنوياً.
وبين، أن الحكومات العربية لا تعترف بالنشر صناعة، وأن من التحديات التي تواجهه، أن الكتاب الجامعي كان يقود حركة النشر، ولكن الجامعات أصبحت تعتمد على الكتاب الإلكتروني، من منصات أجنبية، وأن دور النشر تعمل بلا محرر أدبي ولا وكيل أدبي، منادياً بإنشاء معهد أكاديمي للنشر، كما في العديد من الدول المتقدمة مثل فرنسا، وبريطانيا، وأمريكا، وألمانيا، تكون له فروع في دول عربية أخرى.
وأضاف أن على الناشر أن يتعلم ويتقن فن صناعة النشر ليصبح ناشراً دوليا، وأكد أنه قدم فكرة المشروع لمركز أبوظبي للغة العربية، لأن الإمارات أكثر دولة مهتمة بنشر الثقافة العربية.




من جهته قال رئيس جمعية الناشرين الإماراتيين عبد الله الكعبي، أن دور النشر الصغرى التي لا تمتلك وسائل التجارة يكون مصيرها الإغلاق، داعياً الناشرين إلى الاستفادة من الوسائل المتاحة السهلة والمتنوعة، مثل المنصات العالمية. وطالب بتسويق الكتاب بطريقة مواكبة للعصر، تناسب الجيل الحالي، وبإحياء كتب التراث وإعادة طباعتها بشكل يناسب ذوق الجيل الجديد.
وذكر الكعبي، أن "إحدى دور النشر الإماراتية بفضل وسائل التسويق الحديثة استطاعت بيع 8 آلاف نسخة، من كتاب ترجم إلى الإنجليزية" مثلاً.