كشف خطأ تقني غير مقصود عن تفاصيل حساسة تتعلق بآلية تطوير البرمجيات داخل شركة "آبل"، بعدما تضمن تحديث رسمي لتطبيق الدعم الفني ملفات داخلية مرتبطة بذكاء "أنثروبيك" الاصطناعي، مما أثار موجة جدل حول اعتماد عملاق التكنولوجيا على أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي المعروفة بـ "Vibe Coding".

وبدأت القصة عندما اكتشف  المحلل آرون بيريس وجود ملفين من نوع "Claude.md" داخل الإصدار 5.13 من التطبيق، ونشر لقطات شاشة عبر حسابه على منصة إكس، لتنتشر القضية سريعاً بين مجتمع المطورين.

ما هي ملفات "Claude.md"؟

وتُعد هذه الملفات جزءاً من بيئة التطوير، إذ تُستخدم عادةً لتهيئة بيئة العمل لنماذج الذكاء الاصطناعي "Claude Code" وتوجيهها لفهم هندسة المشروع وسياق العمل، ولا يُفترض نهائياً وصولها إلى النسخة النهائية الموجهة للجمهور.

ويشير ظهور هذه الملفات داخل نسخة عامة إلى خلل في عملية تجهيز التطبيق قبل إطلاقه، وليس إلى تسريب متعمد.

ولم تكن التسريبات مجرد ملفات تقنية عابرة، بل كشفت عن البنية التحتية لنظام الدردشة في تطبيق دعم آبل، حيث أظهرت الوثائق المسربة وجود نظام ثنائي الواجهة؛ حيث يتولى نظام ذكاء اصطناعي يُدعى "Juno AI" الردود التلقائية، بينما يتدخل الوكلاء البشريون عند الحاجة.

المثير للاهتمام هو أن الكود البرمجي يعمل عبر "طبقة بروتوكول" توحد تجربة المستخدم، بحيث لا يدرك العميل ما إذا كان المتحدث بشرياً أم ذكاءً اصطناعياً.

آبل وأنثروبيك.. شراكة في الكواليس

وعلى الرغم من إعلان آبل سابقاً عن دمج نماذج "شات جي بي تي" و"جيميناي" في أنظمتها، إلا أن هذا التسريب يؤكد أن "Claude" هو الخيار المفضل للمهندسين داخل آبل لتطوير التطبيقات الإنتاجية.

ويأتي هذا متماشياً مع تقارير سابقة أشارت إلى أن آبل تشغل نسخة مخصصة من نماذج "Claude" على خوادمها الخاصة لضمان بقاء البيانات والرموز البرمجية داخل بنيتها التحتية، التزاماً بسياسة الخصوصية الصارمة التي تتبعها.

وفتحت هذه الحادثة باباً للنقاش بين المطورين حول مخاطر "البرمجة بالاستشعار"، حيث يتم الاعتماد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي في كتابة الكود ونشره.

ويرى الخبراء أن المشكلة لا تكمن في استخدام آبل للذكاء الاصطناعي، بل في فشل عملية "مراجعة الكود" التي سمحت بمرور ملفات حساسة إلى الجمهور.

رد فعل آبل

وفي أعقاب انتشار الخبر، تحركت آبل بسرعة قياسية لسحب التحديث وحذف الملفات المسربة في غضون أقل من 24 ساعة، إلا أن المحتوى كان قد انتشر بالفعل في الأوساط التقنية.

وبينما يرى البعض أن مهندساً في آبل يمر الآن بأسوأ أيام مسيرته المهنية، يبدو أن فريق المبيعات في شركة "أنثروبيك" يحتفل بأقوى دليل مادي على كفاءة أدواتهم البرمجية، التي باتت تحرك مفاصل كبرى شركات التكنولوجيا في العالم.