قد لا تكون إيران "تختنق" كما توقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن اقتصادها يواجه صعوبات حادة، في ظل تداخل عدة عوامل، بينها فاتورة أضرار حرب ضخمة، والتضخم، وتدهور العملة، وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع عائدات النفط، ما يضع النخبة السياسية أمام تساؤلات بشأن مدى التشدد الذي يمكن تحمّله في التعامل مع المفاوضين الأمريكيين.

وتشير تقديرات متداولة في وسائل الإعلام الإيرانية إلى أن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية تعادل تسعة أضعاف قيمة الموازنة الإيرانية للعام الماضي، بحسب ما ذكرت صحيفة "الغارديان".

ترامب يطلق "مشروع الحرية" لتأمين خروج السفن من مضيق هرمز - موقع 24أعلن الرئيس الأمريكي ترامب أن البحرية الأمريكية ستبدأ بمرافقة السفن القادمة من دول أجنبية عبر مضيق هرمز اعتباراً من اليوم الإثنين، وحذر من أن الجيش الأمريكي سيستخدم القوة إذا حاولت إيران عرقلة هذه العملية.

4.1 مليون إيراني

وقدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن نحو 4.1 مليون إيراني إضافي قد ينزلقون إلى براثن الفقر. وكان ترامب قد بنى توقعاته على فرضية أن إيران ستنفد قريباً من سعات تخزين النفط نتيجة الحصار البحري الأمريكي. ففي 26 أبريل (نيسان) توقّع أن "تنفجر" الآبار الإيرانية ضمن عملية تدميرية "شديدة القوة" تبدأ خلال 3 أيام.

ويستند هذا التقدير إلى اعتقاد بأن الحصار البحري الذي بدأ في 13 أبريل(نيسان) سيمنع ناقلات النفط الإيرانية من الوصول إلى مضيق هرمز، ما يحرم طهران من عائدات تصدير نفطية لا تقل عن 175 مليون دولار يومياً.

ومع تكدّس النفط داخل البلاد، يُفترض أن تنفد سعات التخزين سريعاً، ما يضطر إيران إلى إغلاق الصمامات، وهو ما قد يُلحق أضراراً دائمة بالآبار.

وفي مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، قال ترامب إنه "عندما تنفجر، لا يمكن أبداً بأي حال إعادة بنائها كما كانت"، مضيفاً أن القدرة الإنتاجية قد تنخفض إلى نحو 50% من مستواها الحالي.

الحصة الصينية

من جانبه، شبّه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، القيادة الإيرانية بـ"فئران داخل أنبوب صرف صحي" يصعب عليها فهم ما يجري، مشيراً إلى أن جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، "تقترب سريعاً من بلوغ طاقتها القصوى". كما صعّد ترامب الضغوط عبر فرض عقوبات على شركات مرتبطة بمصافٍ صينية، ما دفع وزارة التجارة الصينية إلى إصدار رد مضاد.

ورغم أن إيران تنتج حالياً كميات نفط تفوق قدرتها على التصدير، فإن بعض الناقلات لا تزال قادرة على عبور الحصار، كما أن إجراءات مثل حرق الغاز المصاحب أسهمت في منع امتلاء مرافق التخزين. وتشير تقديرات مستقلة، من بينها صادرة عن مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، إلى أن لدى إيران ما يصل إلى ثلاثة أسابيع من سعة التخزين المتاحة.

ومع ذلك، تتعرض العملة الإيرانية لضغوط متجددة، إذ تراجع سعر التومان وهو الوحدة الأكثر استخداماً في التعاملات اليومية بنحو 22% في السوق المفتوحة، ليصل إلى 190 ألف تومان مقابل الدولار.

ويُقدّر معدل التضخم العام بنحو 73.5%، فيما ارتفعت أسعار الغذاء والمشروبات بنسبة 115%. وأعلنت الحكومة الإيرانية أنها تدرس مضاعفة قيمة القسائم النقدية المقدمة للمواطنين، في خطوة قد تزيد من الضغوط التضخمية.

ويبلغ الحد الأدنى للأجور الشهرية أقل من 170 مليون ريال (نحو 92 دولاراً) رغم زيادته بنحو 60% في مارس (آذار)، في حين أصبحت السلع المستوردة مثل السيارات أو هواتف آيفون تُباع بأسعار مرتفعة للغاية.

وأفاد نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي الإيراني غلام حسين محمدي، بأن أكثر من 23 ألف مصنع وشركة تضررت من الضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية، ما أدى إلى فقدان نحو مليون وظيفة. كما ارتفع عدد العاطلين بنحو مليون شخص إضافي، مع تأثر العاملين في الاقتصاد الرقمي بشكل خاص.

بعد انهيار الاقتصاد الإيراني.. شبكات في أفريقيا تموّل حزب الله - موقع 24في ظل الانهيار الاقتصادي الذي تعيشه إيران، حذّر تقرير لمجلة "ناشيونال إنترست" من تحوّل لافت في مصادر تمويل حلفائها، مشيراً إلى أن تنظيم حزب الله اللبناني قد يتجه بشكل متزايد إلى شبكاته المالية في غرب أفريقيا، لتعويض التراجع الحاد في الدعم الإيراني.

القيود الرقمية

وفي هذا السياق، أكد وزير الاتصالات الإيراني سيد ستار هاشمي، مراراً أن القيود الرقمية مؤقتة، لكنه لا يملك سلطة إجبار الأجهزة الأمنية على رفعها.

من جانبه، قال رئيس اتحاد الأعمال الافتراضية، رضا أولفت نسب، إن أكبر تراجع في المبيعات سُجّل في مارس (آذار)، مشيراً إلى أن الشركات فقدت موسم نهاية العام الحيوي، وأن "انعدام الربحية" كان واضحاً خلال تلك الفترة. وأضاف أن بعض الشركات الكبرى لا تزال تعاني من انخفاض في المبيعات يتراوح بين 40% و50%، رغم امتلاكها عشرات الملايين من المستخدمين.

وأوضح أن تراجع أداء هذه المنصات الكبرى يعكس حجم الضرر الذي لحق بالشركات الصغيرة والمتناهية الصغر، واصفاً الوضع بأنه "كارثي".

بدوره، قال الصحفي والمحلل السياسي الإصلاحي أحمد زيد آبادي إن "الإنترنت والظروف الاقتصادية للناس ليست مزحة"، مؤكداً أن الحياة الطبيعية والاستقرار الاجتماعي مستحيلان دون الإنترنت. وحذر من أن عدم التوصل إلى حل جذري سريع قد يؤدي إلى تكرار الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير(كانون الثاني).

وتبقى النقاشات العلنية حول مسار التفاوض الإيراني محدودة بفعل الرقابة على الصحف الرسمية، وتعطّل دور البرلمان، واستمرار قيود الإنترنت التي تحصر الأصوات المسموح لها بالتعبير.

ورغم تقارير عن وجود انقسامات داخل فريق التفاوض الإيراني، فإن المعارضة العلنية للمحادثات تظل محدودة ضمن أقلية برلمانية لطالما عارضت التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، ما لا يعني أن طهران بمنأى عن الضغوط المتزايدة.