سجّلت المحاكم الصينية طفرة رقمية لافتة بعد أن أسهمت تقنيات الذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة القضاة بنسبة تصل إلى 50%، في تجربة رائدة تقودها مدينة شنتشن، ما يمهّد لتعميم النظام على نطاق أوسع داخل البلاد.

وكشفت المحكمة الشعبية المتوسطة في شنتشن أن القضاة في المدينة عالجوا عدداً أكبر من القضايا بنسبة 50% خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، بدعم نظام تجريبي يعتمد على الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت أن متوسط القضايا التي نظر فيها القاضي الواحد بلغ 744 قضية، بزيادة 249 قضية عن العام الماضي.

إنتاجية غير مسبوقة

وبحسب المحكمة، أصبح قضاة شنتشن الأكثر إنتاجية على مستوى إقليم قوانغدونغ، إذ تعاملوا مع قضايا تفوق المتوسط الإقليمي بـ261 قضية، كما تجاوز أداؤهم المتوسط الوطني المسجل في عام 2024، والذي بلغ 354 قضية للقاضي الواحد.

ويعتمد النظام، الذي جرى تطويره في 2024، على نماذج لغوية كبيرة متخصصة في المجال القانوني، ويُعد أول نظام مساعد ذكي للقضاء من نوعه في الصين. وبعد عامين من التطوير، بات يغطي 85 إجراءً قضائياً في القضايا المدنية والإدارية والجنائية، بما في ذلك تسجيل الدعاوى، والمراجعة، وعقد الجلسات، وإعداد الوثائق.

من جانبه، أشاد تشانغ جون، رئيس المحكمة الشعبية العليا، بنتائج التجربة، واصفاً إياها بـ"الممتازة"، مشيراً إلى توسيع نطاق التطبيق ليشمل 23 محكمة متوسطة ومحلية في 11 مقاطعة، باستخدام نظام قائم على تجربة شنتشن.

منظومة ذكية شاملة للإجراءات القانونية

وشددت المحكمة على أن القضاة يظلون المسؤولين عن اتخاذ القرارات النهائية في جميع مراحل التقاضي، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي يقتصر دوره على تقديم الدعم والمساعدة، دون أن يحل محل العنصر البشري.

وفي هذا السياق، أصدرت الجهات المعنية، بالتعاون مع معهد شنتشن للبيانات ومركز دراسات العدالة في الصين بجامعة تسينغهوا، إرشادات تنظيمية تحدد ضوابط استخدام هذه التقنية، وتحذر من مخاطر محتملة، مثل تسرب البيانات، وسوء تفسير التعليمات، والانحراف عن الإجراءات القانونية.

كما شددت الإرشادات على حظر استخدام الذكاء الاصطناعي في إصدار الأحكام أو اعتماد القرارات، ومنع تدريب الأنظمة على بيانات غير متوافقة مع المعايير، إضافة إلى ضرورة الالتزام بإجراءات الأمن والمراجعة.

انتقادات وتحديات تقنية

ورغم النتائج الإيجابية، تواجه التجربة انتقادات بسبب غياب معايير تقنية وطنية موحدة، ما يدفع كل محكمة لتطوير نظامها الخاص، وهو ما اعتبره خبراء هدراً للموارد.

وفي هذا الإطار، أشار باحثون إلى أن نجاح تعميم التجربة يتطلب توفر كوادر تمتلك خبرات مزدوجة في القانون والتكنولوجيا، وهو ما قد يمثل تحدياً للمدن الأخرى خارج شنتشن.