أشارت تقديرات استخباراتية أمريكية حديثة إلى أن الفترة التي تحتاجها إيران لتطوير سلاح نووي لم تشهد أي تغيير يُذكر منذ الصيف الماضي، عندما قدّر محللون أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية أعادت البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء بما يصل إلى عام كامل.
وتأتي هذه التقييمات، رغم حرب استمرت شهرين شنتها واشنطن بهدف معلن، هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وبحسب 3 مصادر مطلعة، فإن التقديرات الحالية لا تزال متقاربة مع ما قبل الحرب، رغم الضربات العسكرية التي استهدفت منشآت نووية وعسكرية إيرانية منذ أواخر فبراير (شباط) الماضي، والتي ركزت بشكل أساسي على أهداف تقليدية، مع استهداف بعض المواقع النووية المهمة من جانب إسرائيل.
مصير اليورانيوم
ورغم الأضرار التي لحقت بعدد من منشآت التخصيب مثل نطنز وفوردو وأصفهان، لا يزال الغموض يحيط بمصير نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.
وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن هذا المخزون، في حال استكمال تخصيبه، قد يكون كافياً لإنتاج نحو 10 قنابل نووية.
ويُعتقد أن جزءاً من هذا المخزون مخزن في منشآت تحت الأرض، ما يجعل عملية التحقق أو الاستهداف أكثر تعقيداً، خصوصاً بعد تعليق بعض أنشطة التفتيش الدولية.

من 3 أشهر إلى عام
وقبل اندلاع الحرب الأخيرة، كانت أجهزة الاستخبارات الأمريكية ترى أن إيران قد تتمكن من إنتاج كمية كافية من اليورانيوم الصالح للاستخدام العسكري، خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر.
إلا أن الضربات اللاحقة دفعت هذا التقدير إلى التمدد، ليصل إلى ما بين 9 أشهر وعام كامل، وفق مصادر مطلعة على التقييمات.
ورغم ذلك، يرى خبراء أن هذه التقديرات تبقى غير نهائية، نظراً لصعوبة تقييم القدرات النووية الإيرانية بدقة، خاصة في ظل استمرار البرنامج داخل منشآت محصنة وتحت الأرض.
تقرير أمريكي يكشف مفاجأة عن القدرات النووية الإيرانية - موقع 24قال مسؤولون وخبراء إن إيران خرجت بعد 5 أسابيع من القصف الأمريكي والإسرائيلي وهي تمتلك معظم الأدوات التي تحتاجها لصنع قنبلة نووية، مما يمنح مفاوضيها وسيلة ضغط أخرى.
تحقيق أهداف الحرب
وتؤكد الإدارة الأمريكية أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، يمثل هدفاً رئيسياً في سياساتها العسكرية والدبلوماسية.
وقد شدد مسؤولون بارزون، بينهم الرئيس دونالد ترامب ونائب الرئيس جيه دي فانس، على أن طهران "لا يمكن السماح لها مطلقاً بامتلاك سلاح نووي".
وفي المقابل، ركزت العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة على تعطيل القدرات العسكرية التقليدية والبنية الصناعية الدفاعية الإيرانية، بينما استهدفت إسرائيل بعض المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي، بما في ذلك منشآت تخصيب اليورانيوم.
3 محاور تكشف خطورة اليورانيوم الإيراني المخصّب - موقع 24لا يزال البرنامج النووي الإيراني يمثل نقطة خلاف رئيسية في المواجهة بين أمريكا وإيران، مع اقتراب موعد انتهاء هدنة وقف إطلاق النار، الثلاثاء المقبل.
تباين التقديرات
أشار خبراء إلى أنه من المحتمل أن تكون طموحات إيران النووية، قد تراجعت أكثر مما تشير إليه تقديرات الاستخبارات.
ويرى بعض المسؤولين الأمريكيين، أن الضربات الجوية الأخيرة ساهمت في تقليص قدرة إيران على التحرك نحو التسلح النووي، خصوصاً بعد تدمير أنظمة دفاع جوي ومواقع استراتيجية.

كما أوضح خبراء أن اغتيال عدد من العلماء النوويين الإيرانيين، قد أحدث فجوة في المعرفة التشغيلية، وأضاف قدراً كبيراً من عدم اليقين بشأن قدرة طهران على صنع قنبلة تعمل كما هو مخطط لها.
وقال ديفيد أولبرايت، مفتش الأمم المتحدة النووي السابق الذي يدير معهد العلوم والأمن الدولي: "أعتقد أن الجميع يتفقون على أنه لا يمكن قصف المعرفة، ولكن من المؤكد أنه يمكن تدمير الخبرة العملية".