كشفت مصادر أمريكية مطلعة، اليوم الأربعاء، أن البيت الأبيض يقترب من التوصل إلى اتفاق مبدئي مع إيران، يقوم على مذكرة تفاهم من صفحة واحدة، تهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة ووضع إطار لمفاوضات نووية أكثر تفصيلاً.
وحسب وكالة "أكسيوس" الإخبارية، من المتوقع أن تقدم إيران ردودها على عدد من البنود الرئيسية خلال 48 ساعة، في وقت تشير فيه المصادر إلى أن الطرفين لم يكونا أقرب من أي وقت مضى إلى اتفاق منذ اندلاع الحرب.
أبرز بنود الاتفاق
وتتضمن المسودة الأولية للاتفاق، التزام إيران بوقف مؤقت لتخصيب اليورانيوم، مقابل رفع تدريجي للعقوبات الأمريكية والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
كما يشمل الإطار المقترح تخفيف القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، بما يسمح بعودة تدريجية لحركة الشحن.
ولكن تنفيذ هذه البنود سيظل مرهوناً بالتوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة التفاوض، ما يترك الباب مفتوحاً أمام احتمال تجدد الصراع أو بقاء حالة "اللاحرب واللاسلم".
واشنطن تعلن نهاية الحرب.. وهرمز يكشف استمرارها - موقع 24ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تسعى إلى ترسيخ رواية تفيد بأن الحرب مع إيران انتهت فعلياً بعد دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ قبل شهر، رغم استمرار التوترات العسكرية والهجمات المتبادلة في مضيق هرمز.
وقف الحرب و30 يوماً من التفاوض
ذكرت "أكسيوس" أن مذكرة التفاهم المقترحة، المكونة من 14 بنداً، ستتضمن إعلاناً رسمياً بإنهاء الحرب وبدء فترة تفاوض تمتد 30 يوماً، لصياغة اتفاق نهائي يشمل الملف النووي، ورفع العقوبات وإعادة فتح الممرات البحرية.
وخلال هذه الفترة، سيتم تخفيف القيود تدريجياً على الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وفقاً لما نقلته مصادر مطلعة.
وفي حال فشل المفاوضات، تحتفظ واشنطن بحق إعادة فرض الحصار أو استئناف العمليات العسكرية.
الاستخبارات الأمريكية: إيران ما زالت تحتاج نحو عام لصنع سلاح نووي - موقع 24أشارت تقديرات استخباراتية أمريكية حديثة، إلى أن الفترة التي تحتاجها إيران لتطوير سلاح نووي لم تشهد أي تغيير يُذكر منذ الصيف الماضي، عندما قدّر محللون أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية أعادت البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء بما يصل إلى عام كامل.
وقف التخصيب النووي
ولا تزال مدة تجميد تخصيب اليورانيوم من أبرز نقاط الخلاف، حيث تتراوح المقترحات بين 12 و15 عاماً، بينما طالبت إيران بفترة لا تتجاوز 5 سنوات، في حين دعت واشنطن إلى تمديدها حتى 20 عاماً.
وتسعى الولايات المتحدة أيضاً إلى تضمين بند يربط أي خرق إيراني، بتمديد فترة التجميد تلقائياً، بينما يُسمح لطهران بعد انتهاء المدة بالتخصيب بنسبة منخفضة لا تتجاوز3.67%.
وينص الاتفاق أيضاً على التزام إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، إضافة إلى قبول نظام تفتيش دولي أكثر صرامة، يشمل زيارات مفاجئة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع طرح قيود محتملة على تشغيل المنشآت النووية تحت الأرض.

كما تتضمن المباحثات بنداً مثيراً للجدل، يتعلق بنقل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب خارج البلاد، وهي خطوة تصر عليها واشنطن وترفضها طهران حتى الآن، مع طرح خيار نقله إلى الولايات المتحدة.
وفي المقابل، تلتزم واشنطن برفع تدريجي للعقوبات المفروضة على إيران، إلى جانب الإفراج عن أصول مالية مجمدة في عدة دول، في إطار خطوات متبادلة لبناء الثقة بين الطرفين خلال فترة التفاوض.
الأزمة الاقتصادية المتصاعدة بإيران.. هل تضعف موقفها التفاوضي مع واشنطن؟ - موقع 24قالت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، إن الاقتصاد الإيراني يواجه صعوبات بالغة نتيجة تضافر فاتورة أضرار الحرب الضخمة، والتضخم، وانخفاض قيمة العملة، والبطالة، وتراجع عائدات النفط، مما يجعل النخبة السياسية تتساءل عن مدى التشدد الذي يمكنها تحمله أمام المفاوضين الأمريكيين.
انقسامات داخلية في إيران
وتعتقد الإدارة الأمريكية أن القيادة الإيرانية تعاني من انقسامات داخلية، قد تعرقل التوصل إلى قرار موحد بشأن الاتفاق.
كما لا يزال بعض المسؤولين الأمريكيين متشككين في إمكانية إنجاز حتى اتفاق أولي في هذه المرحلة الحساسة، رغم موجات سابقة من التفاؤل خلال محادثات سابقة.
ومع ذلك، تشير مصادر إلى أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتجنب تصعيد عسكري جديد في مضيق هرمز، جاء نتيجة إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الجارية.

من جهته، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو: إن "التوصل إلى اتفاق نهائي لا يحتاج أن يتم في يوم واحد"، مشيراً إلى أن المفاوضات "معقدة وتقنية للغاية".
وفي الوقت نفسه، أبدى روبيو تشككاً في نوايا بعض القيادات الإيرانية، واصفاً بعض تصريحاتهم بأنها "غير منطقية"، ما يعكس استمرار التباين داخل الإدارة الأمريكية بشأن فرص نجاح الاتفاق.