أثار التطور السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، حالة قلق متزايدة داخل البيت الأبيض، بعدما حذّر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس من أن تقنيات جديدة قادرة على اكتشاف الثغرات البرمجية بشكل ذاتي، قد تهدد البنية التحتية الحيوية في الولايات المتحدة.
فرض رقابة
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أنه خلال اتصال جرى في أبريل (نيسان) الماضي، مع كبار مسؤولي شركات الذكاء الاصطناعي، عبّر فانس عن مخاوفه من نموذج "Mythos" الذي تطوره شركة أنثروبيك، مشيراً إلى أن قدراته قد تسمح بتنفيذ هجمات إلكترونية تستهدف بنوكاً صغيرة ومستشفيات ومحطات مياه، لا تمتلك الحكومات المحلية الوسائل الكافية لحمايتها.
وشارك في المكالمة عدد من أبرز قادة قطاع التكنولوجيا، بينهم سام ألتمان، وداريو أمودي، وإيلون ماسك، وساندر بيتشاي، وساتيا ناديلا.
البيت الأبيض يدرس تخفيف القيود على "أنثروبيك" رغم المخاوف الأمنية - موقع 24ذكرت وكالة "أكسيوس" الإخبارية، أن البيت الأبيض يعمل على إعداد توجيهات جديدة قد تتيح للوكالات الحكومية، تجاوز تصنيف مخاطر سلسلة التوريد المفروض على شركة "أنثروبيك"، والسماح بإدخال نماذجها المتقدمة، بما في ذلك نموذجها الأقوى حتى الآن "Mythos"، وفقاً لمصادر مطلعة.
وأدى هذا القلق، بحسب مصادر مطلعة للصحيفة، إلى إطلاق نقاشات داخل الإدارة الأمريكية حول إصدار أمر تنفيذي جديد قد يفرض آلية رقابة رسمية على أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً، في تحول واضح عن نهج الإدارة السابق الذي ركّز على تسريع الابتكار ومنافسة الصين في سباق الذكاء الاصطناعي.
كما طلب مسؤولون في البيت الأبيض من شركة أنثروبيك التريث في توسيع إتاحة نموذج "Mythos" للجهات التي تدير بنية تحتية رقمية حساسة، بينما تم تكليف مدير الأمن السيبراني الوطني شون كيرنكروس بقيادة الاستجابة الحكومية لهذه التطورات.
"أنثروبيك" تتعهد بإنفاق 200 مليار دولار على خدمات "غوغل كلاود" - موقع 24ذكر موقع "ذا إنفورميشن" نقلاً عن مصدر مطلع، أن شركة أنثروبيك للذكاء الاصطناعي تعهدت بإنفاق 200 مليار دولار على خدمات "غوغل كلاود" على مدار خمس سنوات في إطار اتفاقية أبرمت في الآونة الأخيرة.
انقسام داخلي
وتسببت التحركات الجديدة بانقسام داخل الإدارة الأمريكية، إذ يخشى بعض المسؤولين ومساعدي الكونغرس أن تكون الخطوات المطروحة بمثابة تراجع عن سياسة الانفتاح السابقة تجاه الذكاء الاصطناعي، بينما يرى مؤيدو تشديد الرقابة أن التطورات الأخيرة تستوجب ضوابط أكثر صرامة.
من جهته، دافع المستثمر والمستشار في البيت الأبيض ديفيد ساكس عن النهج الأقل تقييداً، معتبراً أن المخاطر يمكن احتواؤها إذا استخدمت الشركات أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الأمن الرقمي بدلاً من تهديده.
وأكدت كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، أن الإدارة تسعى لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، مشددة على استمرار دعم استراتيجية "أمريكا أولاً" لتطوير التكنولوجيا المتقدمة بشكل آمن.

خطوات احترازية
وفي المقابل، بدأت شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي" اتخاذ خطوات احترازية، إذ قالت الشركة إنها تشاورت مع الإدارة الأمريكية قبل الكشف عن نموذجها الأمني المتقدم "GPT-5.5-Cyber"، والذي يمتلك قدرات مشابهة لنموذج "Mythos"، مؤكدة أنها تفرض قيوداً على الوصول إليه.
وتأتي هذه التطورات بينما تستعد واشنطن وبكين لبحث المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خلال قمة مرتقبة في الصين تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالرئيس الصيني شي جين بينغ.
وفي مؤشر إضافي على تصاعد المخاوف، شبّه مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض كيفن هاسيت، آلية الرقابة المحتملة على نماذج الذكاء الاصطناعي بعمليات اعتماد الأدوية لدى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ما أثار انتقادات من جماعات مؤيدة لحرية السوق اعتبرت أن مثل هذه القيود قد تبطئ نمو القطاع الأمريكي في مواجهة المنافسة العالمية.