مع اقتراب موسم 2025-2026 من خط النهاية، وفي ظل احتمالات قوية وضعها "السوبر كمبيوتر" لشبكة "أوبتا" بنسبة تتجاوز 46% لتحقيق آرسنال للثنائية التاريخية، يبرز تساؤل جوهري يتجاوز منصات التتويج: ماذا يعني فوز آرسنال بالدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا (أمام باريس سان جيرمان في النهائي المرتقب) بالنسبة لشريكه التاريخي، "طيران الإمارات"؟

إن العلاقة بين الطرفين التي بدأت في 2006 وتمتد حتى 2028، تتجاوز مفهوم الرعاية التقليدي، لتتحول في حال تحقيق هذه الألقاب إلى استثمار اقتصادي عابر للقارات، يمكن رصد عوائده من خلال الأبعاد التالية:

1. الانفجار الإعلاني: القيمة المكتسبة تتجاوز 200 مليون دولار
في اللحظة التي سترفع فيها كتيبة ميكيل أرتيتا الكأس "ذات الأذنين"، سيتصدر شعار "Fly Better" المشهد أمام ما يقارب نصف مليار مشاهد مباشر لنهائي دوري الأبطال يوم 30 مايو (آيار) في بودابست.

اقتصادياً، يُعرف هذا بـ "القيمة الإعلانية المكتسبة".

بدلاً من إنفاق مئات الملايين على حملات إعلانية تقليدية، ستحصل طيران الإمارات على تغطية مجانية في كل الصحف العالمية، ومنصات التواصل الاجتماعي، ونشرات الأخبار.

ويقدر خبراء التسويق الرياضي أن "تكرار الظهور" للشعار في لحظات الاحتفال بـ"البريميير ليغ" ودوري الأبطال سيعادل قيمة سوقية تتراوح بين 150 إلى 200 مليون دولار، مما يقلص تكلفة الوصول المباشر للجمهور العالمي إلى مستويات غير مسبوقة.

2. استراتيجية "هالة البطل" واحتلال الأسواق الجديدة
يعد فوز "الغانرز" باللقب القاري لأول مرة في تاريخه نقطة تحول سيكولوجية للمستهلكين.

في عالم التسويق، ترتبط العلامة التجارية بـ"النجاح والريادة"؛ فارتباط اسم الشركة بحدث تاريخي يعزز الولاء للعلامة التجارية في الأسواق الناشئة، وتحديداً في آسيا وأمريكا الشمالية، حيث تشهد قاعدة مشجعي "البريميير ليغ" نمواً انفجارياً.

هذا الارتباط العاطفي يترجم إلى تفضيل مباشر من قبل المسافرين لاختيار طيران الإمارات، ليس فقط لكونها ناقلة جوية، بل لكونها "الراعي الذي آمن بالبطل" طوال عقدين من الزمن قبل الوصول لمنصات الذهب.

3. عوائد "اللوحات المتحركة" وبند المكافآت الذكي
رغم أن العقد يتضمن "بند مكافآت النجاح" الذي قد يلزم طيران الإمارات بدفع مبالغ إضافية للنادي تتراوح بين 10 إلى 15 مليون جنيه إسترليني مقابل الألقاب، إلا أن هذا الإنفاق يمثل "استثماراً رابحاً" بكل المقاييس.

النتيجة المباشرة ستكون قفزة جنونية في مبيعات قمصان النادي حول العالم. كل مشجع يرتدي قميص آرسنال المتوج بالثنائية يتحول إلى "لوحة إعلانية متحركة" تجوب الشوارع، مما يرسخ العلامة التجارية في الوعي الجمعي بشكل لا يمكن شراؤه عبر الوسائل التقليدية.

4. ترسيخ "إستاد الإمارات" كأيقونة للنجاح العالمي
حقوق تسمية الملعب حتى عام 2028 ستجني ثمارها القصوى خلال احتفالات التتويج بالدوري الإنجليزي.

تردد اسم "إستاد الإمارات" في كل خبر رياضي وتقارير البث العالمي يعزز من قيمة حقوق التسمية، ويجعل من الملعب مقصداً سياحياً ورياضياً عالمياً، مما يرفع القيمة السوقية لأي عقود رعاية مستقبلية قد يبرمها النادي والشركة لاحقاً.

فوز آرسنال بالثنائية في موسم 2025-2026 لن يضخ "كاش" مباشر من جوائز البطولة في خزائن طيران الإمارات، لكنه سيحقق ما هو أثمن:

توفير مئات الملايين من ميزانيات التسويق العالمي.
ارتفاع القيمة السوقية لعلامة الشركة التجارية لمستويات قياسية.
تحصين الشراكة كأطول وأنجح رعاية في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

ولا تتوقف هذه الحكمة عند حدود لندن، بل تمتد لتشمل نخبة الأندية العالمية التي تحمل شعار "Fly Better"، وعلى رأسها ريال مدريد الإسباني، وأيه سي ميلان الإيطالي، وبنفيكا البرتغالي، وأولمبيك ليون الفرنسي، وهي أندية تم اختيارها بعناية لتمثيل قيم الأناقة والابتكار والنجاح العالمي.

وتكتمل هذه الدائرة الاقتصادية والرياضية بانتشار الشركة في مفاصل الرياضات الأكثر شعبية وجذباً للاستثمارات؛ فهي الشريك الرسمي للرابطة الوطنية لكرة السلة الأمريكية (NBA)، والداعم الرئيسي لبطولات التنس الكبرى، وسباقات الخيل العالمية مثل كأس دبي العالمي وفريق جودولفين، بالإضافة إلى رعاية أقدم بطولات كرة القدم وهي كأس الاتحاد الإنجليزي.

إن هذا التنوع المدروس والارتباط بأسماء نخبويّة، يثبت أن طموح طيران الإمارات لا يتوقف عند حدود السحاب، بل يبرهن على نجاحها في اختيار منصات انطلاقها بعناية فائقة نحو الريادة العالمية، محولةً كل فوز رياضي إلى انتصار اقتصادي وتسويقي عابر للحدود.