حذّر مسؤول استخباراتي أمريكي سابق من أن الاقتصاد الأمريكي يواجه تهديداً متزايداً من خصوم مثل الصين، عبر استهداف كابلات الاتصالات البحرية القادرة على "إحداث فوضى اقتصادية مدمّرة بشكل شبه فوري".

وتنقل هذه الكابلات نحو 99% من بيانات العالم، كما تدعم معاملات مالية يومية تصل قيمتها إلى 10 تريليونات دولار، بحسب تقارير متخصصة نقلتها قناة "فوكس نيوز" الإخبارية.

قمة التجارة والذكاء الاصطناعي

وجاءت تصريحات رئيس الاستراتيجية في شركة "كوليشن سيستمز" الناشئة المتخصصة في تكنولوجيا الدفاع أندرو بادغر، بالتزامن مع استعداد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعقد لقاء مع الرئيس الصيني في بكين، في قمة يُتوقع أن تركز على ملفات التجارة والذكاء الاصطناعي وتايوان.

وتُعد تايوان إحدى أبرز بؤر التوتر بين واشنطن وبكين، إذ أعلنت الجزيرة تسجيل نحو 30 حادثة مرتبطة بكابلات بحرية خلال السنوات الأخيرة، من بينها واقعة اتُّهمت فيها سفن صينية بقطع كابلات اتصالات، ما أدى إلى تعطيل الاتصالات لأشهر.

وقال بادغر، وهو مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأمريكية ومؤلف متخصص في الشؤون الأمنية، في تصريحات: "تعتمد أمريكا على النظام العصبي الهش المتمثل في الكابلات البحرية لتسيير الحياة الحديثة"، محذراً من أن خصوم الولايات المتحدة "يسعون لتحويل قاع المحيطات إلى ساحة معركة".

وأضاف "يكمن التهديد غير المتكافئ في أن الصين وروسيا تخصصان موارد أكبر بكثير لمهاجمة البنية التحتية البحرية مقارنة بما تخصصه الولايات المتحدة وحلفاؤها للدفاع عنها".

وتابع "لقد حددوا إحدى أكبر نقاط ضعفنا، بينما لم نلحق بالركب بعد. إن هجوماً منسقاً على البنية التحتية البحرية الأمريكية قد يعطل أسلوب حياتنا بالكامل، فالإنترنت والقطاع المصرفي وأسواق الطاقة والاتصالات العسكرية جميعها تمر عبر هذه الكابلات".

ما الذي تخشاه دول الاقتصادات المتوسطة من قمة ترامب وشي؟ - موقع 24تستضيف بولندا قريباً خطوط إنتاج للدبابات الكورية الجنوبية، فيما تشتري أستراليا سفناً حربية من اليابان. وسترسل كندا اليورانيوم إلى الهند، بينما تعرض نيودلهي صواريخ كروز على فيتنام، وجميع هذه الصفقات أُبرمت خلال الأسابيع القليلة الماضية، وتمثل في جوهرها محاولات من القوى المتوسطة لحماية نفسها في وقت ...

كلفة كبيرة

وأكد أن "الكلفة الاقتصادية تكاد تكون غير قابلة للحساب، لكن الضرر الحقيقي سيكون في الفوضى وعدم الاستقرار السياسي الذي قد يعقب ذلك".

وجاءت تصريحات بادغر بعد أن قدّم السيناتور الجمهوري جون باراسو، إلى جانب السيناتورة الديمقراطية جين شاهين، مشروع قانون "الكابلات البحرية الاستراتيجية لعام 2026" في أبريل (نيسان) الماضي، وهو تشريع يهدف إلى تعزيز أمن ومرونة البنية التحتية البحرية الحيوية.

وقال باراسو في بيان: "الكابلات البحرية بالغة الأهمية لعدة أسباب، فهي تنقل 99% من حركة الإنترنت العالمية، كما تدعم معاملات مالية بقيمة 10 تريليونات دولار يومياً".

وفي أبريل (نيسان) أكدت وزارة الموارد الطبيعية الصينية نجاح مهمة أعماق بحرية لاختبار جهاز متطور يُعرف باسم "المشغل الكهروهيدروليكي"، وهو جهاز قادر على قطع الكابلات البحرية المدرعة على عمق يصل إلى 3500 متر، وفقاً لتقارير إعلامية.

كما سُجلت حوادث انقطاع مماثلة ومثيرة للريبة في أوروبا ومناطق أخرى، ما أثار مخاوف من عمليات "منطقة رمادية" منسقة، تهدف إلى اختبار ردود الفعل الغربية من دون الوصول إلى مستوى الصراع العسكري المباشر.

وقال بادغر: "هذه هي الحرب الهجينة في أنقى صورها، إذ تهدف إلى إضعاف الخصم دون إعلان حرب رسمية"، موضحاً أن حوادث مثل جرّ المراسي فوق قاع البحر توفر "غطاءً مقبولاً للإنكار".

وأضاف محذراً "تمنح الكابلات البحرية بكين وموسكو القدرة على إحداث فوضى اقتصادية مدمّرة متى أرادتا تقريباً، وهو ما يوفر لهما نفوذاً استراتيجياً هائلاً على الولايات المتحدة".

الصين تعيد تقييم استراتيجيتها العسكرية بعد حرب إيران - موقع 24مع دخول الحرب في إيران شهرها الثالث، باتت تشكّل نافذة تطل منها الصين على كيفية عمل القدرات العسكرية الأمريكية تحت نيران المعارك، كما تذكّر بأن الخصم يظل دائماً عاملاً حاسماً في تحديد نتائج أي ساحة قتال.

سلاح لردع واشنطن

وأشار إلى أن الصين قد تلجأ أيضاً إلى استهداف الكابلات البحرية الأمريكية كوسيلة ردع لمنع تدخل واشنطن في أي نزاع محتمل بشأن تايوان.

وقال: "قد تستهدف بكين في الوقت نفسه الكابلات الواصلة إلى الولايات المتحدة، ليس بهدف تحقيق نصر عسكري، بل لكسر إرادة الرأي العام الأمريكي ومنعه من التدخل في تايوان".

وتعتبر الصين تايوان جزءاً من أراضيها، فيما تُعد الولايات المتحدة أكبر داعم غير رسمي للجزيرة، إذ تواصل تزويدها بالأسلحة بموجب قانون يُلزم واشنطن بمساعدتها على الدفاع عن نفسها.

من جانبها، قالت الباحثة في معهد أكسفورد للإنترنت أنيكي ميكلسار، إن التوسع المتسارع في استخدامات الذكاء الاصطناعي يعني "زيادة متواصلة في الحاجة إلى سعات أكبر للكابلات البحرية".

وأضافت "ليست كل حوادث تلف الكابلات الأخيرة مرتبطة بخصوم أجانب، إذ يقدّر المجلس الدولي لحماية الكابلات البحرية وقوع ما بين 150 و200 حادثة انقطاع سنوياً حول العالم، معظمها ناجم عن حوادث عرضية".