أجرى عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، جولة ميدانية موسعة في سوق الذهب بدبي، بهدف الاطلاع على مستوى التزام التجار بتطبيق التشريعات والسياسات المنظمة لقطاع الذهب، لا سيما التشريعات الخاصة بمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، حيث يندرج هذا القطاع ضمن قطاعات الأعمال والمهن غير المالية المحددة التي تشرف عليها الوزارة، والتأكد من تحقيق أعلى درجات الامتثال في مختلف ممارسات السوق.
وأكد عبدالله بن طوق المري، أن دولة الإمارات، بدعم وتوجيهات من القيادة الرشيدة، قطعت أشواطاً واسعة في تطوير بيئة تشريعية وتنظيمية لتجارة وبيع الذهب، بما يتماشى مع تقييم المخاطر الوطني لقطاع الذهب، والمعايير الدولية الصادرة عن مجموعة العمل المالي "فاتف"، وبما أسهم في تعزيز السمعة الإيجابية المرموقة التي يتمتع بها الاقتصاد الوطني عالمياً.
وأشار إلى أنه تم تنفيذ حزمة من المبادرات التنظيمية المتقدمة، شملت تدشين سياسة اتحادية شاملة لقطاع الذهب، وإطلاق "معيار الإمارات للتسليم الجيد للذهب"، وتأسيس لجنة خاصة بسوق السبائك الإماراتية، إلى جانب بناء قاعدة بيانات للمتداولين من شركات وأفراد، وتطوير منصة اتحادية لتداول الذهب، فضلاً عن إصدار سياسة ولوائح العناية الواجبة للتوريد المسؤول للذهب.
وخلال الجولة، استمع بن طوق إلى آراء وملاحظات عدد من التجار حول مستويات الامتثال والتطبيق العملي للتشريعات والسياسات المعنية، إلى جانب أبرز التحديات التشغيلية التي تواجههم في سير الأعمال داخل السوق، وسبل تعزيز كفاءة الإجراءات والارتقاء بمستوى الشفافية والالتزام بالمعايير المعتمدة، بما يسهم في دعم استقرار السوق وتعزيز تنافسيته.
تطوير العمل
وقال عبدالله بن طوق: "إننا نواصل تكثيف الجهود الوطنية وتوحيد العمل بين مختلف الفرق والجهات المعنية، لمعالجة كافة التحديات التشغيلية التي تواجه التجار، بما يعزز كفاءة ومرونة المنظومة الوطنية، ويدعم استدامة الامتثال للمعايير الدولية ذات الصلة".
إضافة إلى ذلك، عقد وزير الاقتصاد والسياحة اجتماعاً مع عدد من ممثلي "مجموعة دبي للمجوهرات"، وعدد من الشركات الكبرى العاملة في قطاع الذهب والمعادن الثمينة والأحجار الكريمة، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في دعم الامتثال للتشريعات والسياسات المتعلقة بمواجهة غسل الأموال، والاطلاع على وجهات نظر القطاع الخاص بشأن تطوير منظومة العمل في سوق الذهب والمجوهرات.
وقال خلال الاجتماع، إن دولة الإمارات تواصل ترسيخ موقعها كثاني أكبر مركز عالمي لتداول الذهب، حيث تحظى بثقة واحترام واسعين وتنافسية اقتصادية عالية في هذا المجال على مستوى العالم، لافتاً إلى أن قطاع الذهب والمعادن الثمينة والأحجار الكريمة في الدولة يضم اليوم 6213 شركة، إلى جانب 53 مصفاة ذهب مرخصة.
وحرصت وزارة الاقتصاد والسياحة خلال المرحلة الماضية على تقديم الدعم الفني اللازم للمنشآت والشركات في مجال تجارة الذهب والأحجار الكريمة، من خلال تدريب المسؤولين المعنيين فيها على فهم تطبيق السياسات وفق أفضل الطرق والوسائل المتبعة.
وتُعد دولة الإمارات مركزاً عالمياً محورياً في تداول وتجارة الذهب، حيث بلغ إجمالي قيمة الذهب المتداول عبر أسواق الدولة نحو 683 مليار درهم إماراتي "186 مليار دولار" عام 2024، بما يعكس حجم هذا القطاع ومكانته الاقتصادية المتنامية.