تعيش الهند ضغوطاً متزايدة في سوق الطاقة، بعد اضطرابات شحن مرتبطة بحرب إيران، التي أثرت على سلاسل الإمداد، ورفعت تكاليف الوقود وغاز الطهي في مختلف أنحاء البلاد.
وقال سائق التاكسي في نيودلهي، رافي رانجان، إن تكلفة أسطوانة غاز الطهي ارتفعت بشكل كبير، مشيراً إلى أن السعر تضاعف 3 مرات تقريباً نتيجة تأخر الإمدادات وظهور السوق السوداء.
وأضاف في تصريحات لوكالة "أسوشيتد برس": "كنت أحصل على أسطوانة غاز بسعر 1000 روبية (11 دولاراً)، أما الآن فأدفع 3000 روبية (31 دولاراً)".
ويأتي ذلك في وقت تدعو فيه الحكومة الهندية المواطنين، إلى تقليل السفر واستخدام وسائل النقل العام في محاولة للحد من استهلاك الوقود.
ضغوط معيشية متزايدة
وفي مدينة تشيناي الساحلية، تعكس الشهادات اليومية حجم التأثير على الأسر العاملة.
وقالت سوشميتا سانكار، وهي موظفة في قطاع الإعلان: إن "نفقات الوقود ارتفعت بشكل ملحوظ، بينما أدى اعتماد البنزين المخلوط بالإيثانول إلى انخفاض كفاءة استهلاك الوقود في سيارتها".
وأضافت أن "ضغوط العمل والحياة اليومية أصبحت أكثر تعقيداً"، مشيرة إلى أن قضاء وقت أطول في تعبئة الوقود أو شراء غاز الطهي، يزيد من العبء اليومي ويجعل الأمور أكثر إرهاقاً.

تسريع سياسات الوقود الحيوي
وفي ظل أزمة الإمدادات وارتفاع أسعار النفط الخام، تتجه الحكومة الهندية إلى تسريع سياسات الوقود الحيوي، بما في ذلك السماح باستخدام مزيج يحتوي على 85% من الإيثانول وربما يصل إلى 100% في بعض المركبات.
كما رفعت الهند أسعار البنزين والديزل، وهو ما تسبب في حالة من الذعر في بعض المناطق، حيث سجلت طوابير طويلة أمام محطات الوقود في ولاية أوديشا.
وتؤكد الحكومة أن هذه السياسات تهدف إلى تقليل الانبعاثات، وتعزيز أمن الطاقة وخفض الاعتماد على النفط المستورد.

جدل واسع
ورغم الدعم الحكومي، يثير التوسع في استخدام الإيثانول جدلاً واسعاً بين السائقين والخبراء. فالإيثانول أقل كثافة من الطاقة مقارنة بالبنزين، ما يعني أن السيارات قد تستهلك كميات أكبر من الوقود لقطع المسافة نفسها، وهو ما لاحظه العديد من السائقين بالفعل من خلال "تراجع عدد الكيلومترات لكل لتر".
كما يحذر خبراء من أن التوسع في استخدام المحاصيل الزراعية لإنتاج الإيثانول، قد يؤدي إلى الضغط على الموارد المائية ورفع أسعار الغذاء، خاصة في ظل اعتماد الهند على محاصيل مثل قصب السكر والذرة والأرز، لإنتاج جزء كبير من الوقود الحيوي.
ويشير مختصون أيضاً إلى أن إنتاج لتر واحد من الإيثانول، قد يتطلب كميات كبيرة جداً من المياه، ما يضيف عبئاً إضافياً على بلد يعاني بالفعل من استنزاف المياه الجوفية.

التحول نحو الوقود البديل
وحسب "أسوشيتد برس"، لم تقتصر تداعيات الأزمة على الهند، إذ تشير التقديرات إلى أن آسيا كانت من أكثر المناطق تأثراً باضطرابات الطاقة الناتجة عن إغلاق ممرات شحن استراتيجية مثل مضيق هرمز.
وفي مواجهة هذه الضغوط، تتجه عدة دول آسيوية إلى تعزيز استخدام الوقود الحيوي لتقليل الاعتماد على النفط المستورد.
ففي إندونيسيا، أعلنت الحكومة خططاً لرفع نسبة خلط الديزل بالوقود الحيوي إلى 50%، ضمن سياسة أوسع لتحقيق "السيادة الطاقية"، إلى جانب دعم سوق زيت النخيل المحلي.
وأما ماليزيا، فقد أقرت خطة تدريجية لرفع نسبة خلط الوقود الحيوي إلى 15% مع دراسة زيادتها مستقبلاً إلى 20%، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً.
"اعملوا من المنزل".. قرار جديد في الهند جرّاء حرب إيران - موقع 24أعلنت سلطات نيودلهي عن تدابير لمدّة 90 يوماً لتوفير الوقود، من بينها أيّام يعمل فيها الموظفون الحكوميون من منازلهم، وذلك بسبب تضاؤل كميّات المحروقات في الهند، جرّاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
تحديات بيئية واقتصادية
ورغم الزخم السياسي، يحذر خبراء من أن الوقود الحيوي ليس حلاً بسيطاً لأزمة الطاقة.
فإنتاج الإيثانول من المحاصيل الزراعية قد يؤدي إلى تنافس مباشر مع إنتاج الغذاء، ويزيد الضغط على الأراضي الزراعية والمياه، ما يثير مخاوف من ارتفاع الأسعار وتفاقم مشكلات الأمن الغذائي.
كما يشير مختصون إلى أن التأثير البيئي للوقود الحيوي يعتمد على طريقة إنتاجه، حيث يمكن أن يؤدي التوسع في زراعة المحاصيل إلى إزالة الغابات وتدهور النظم البيئية.
وفي المقابل، يرى بعض الخبراء أن الحلول الأكثر استدامة تكمن في التوسع في السيارات الكهربائية، وتحويل الصناعات نحو الطاقة المتجددة بدلاً من الاعتماد على الوقود الأحفوري أو الحيوي.

مستقبل غير محسوم
وبين الضغوط الاقتصادية والاحتياجات البيئية، تواجه الهند ودول آسيا معادلة معقدة في إدارة قطاع الطاقة.
فبينما يمثل الوقود الحيوي خياراً سريعاً لتخفيف الاعتماد على النفط المستورد، إلا أن تطبيقه على نطاق واسع يتطلب سنوات من التطوير والتجارب وضمان توافقه مع محركات السيارات والبنية التحتية.