في خطوة تعكس الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى لدولة الإمارات في قطاع الطاقة، يرسّخ التوسع في قدرات تصدير النفط الخام عبر الفجيرة مكانة الدولة كأحد أكثر موردي الطاقة موثوقية عالمياً، ويعزز مرونة سلاسل الإمداد في مواجهة التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
وجه الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، بتسريع إنجاز مشروع خط الأنابيب الجديد "غرب-شرق 1"، الذي يمثل أحد المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تعزز موثوقية إمدادات أدنوك وتضاعف قدراتها التصديرية.
مركز عالمي للطاقة والتجارة
وقال، نيكولاس هولاند، رئيس هندسة المخاطر لمنطقة الهند والشرق الأوسط وإفريقيا في مقال نشرته شبكة سي إن إن الأمريكية، إن الإمارات العربية المتحدة تواصل ترسيخ مكانتها كأحد أبرز مراكز الطاقة والتجارة في العالم، عبر استراتيجية طويلة الأمد ترتكز على تطوير بنية تحتية متقدمة ومرنة قادرة على مواكبة التحولات العالمية في أسواق الطاقة، موضحاً أنها تمضي توسيع قدراتها على تصدير النفط الخام عبر الفجيرة، بما يعزز أمن الإمدادات ويرفع كفاءة سلاسل التوريد، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية والضغوط التي تشهدها بعض مسارات الشحن الإقليمية.
وأضاف أن هذه الخطوة تعكس توجهاً استراتيجياً أوسع لدى الإمارات للاستثمار في بنية تحتية أكثر مرونة وكفاءة، بما يضمن جاهزية سلاسل الإمداد وقدرتها على التعامل مع الضغوط والتحديات المستقبلية.
وتابع أن توسّع دولة الإمارات في قدراتها على تصدير النفط الخام عبر الفجيرة خطوة عملية ومهمة استراتيجياً لتعزيز المرونة، فالتحسينات الجوهرية في استمرارية الأعمال لا تستدعي دائماً نماذج تشغيلية جديدة ومعقدة، إذ يمكن في هذه الحالة لبنية تحتية مباشرة نسبياً أن ترتقي بالكفاءة اليومية، وتوفر في الوقت ذاته للمنتجين والعملاء خيارات إضافية عندما تتعرض مسارات الشحن الإقليمية لضغوط.
وأكد أن هذا المشروع يندرج ضمن النهج الأوسع لدولة الإمارات في الاستثمار طويل الأمد في البنية التحتية، من خلال ترسيخ مستويات أعلى من الاحتياطية والمرونة والقدرة على الاستجابة في الأنظمة الحيوية قبل اختبارها عملياً. ومن خلال توفير خيارات إضافية لتحميل النفط الخام، والحد من الاعتماد على الممرات البحرية المزدحمة أو المقيدة، وتخفيف الضغط على المسارات القائمة، من المتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز موثوقية الوصول إلى إمدادات الطاقة، وترسيخ الثقة بقدرة دولة الإمارات على مواصلة صادراتها خلال فترات التقلب.
وأشار إلى أن أهمية هذا النوع من البنية التحتية تبرز للعملاء في تعزيز استمرارية الإمدادات ودعم التخطيط التجاري، مضيفاً أنه على مستوى الاقتصاد الأوسع، يؤكد المشروع الدور المحوري للبنية التحتية الموثوقة للطاقة في دعم النمو المستقبلي، وتعزيز تنافسية دولة الإمارات على المدى الطويل كمركز عالمي للتجارة والطاقة.
دعم النمو المستقبلي
ووجه الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، بتسريع إنجاز مشروع خط أنابيب "غرب–شرق 1" الجديد، الذي من المخطط أن يضاعف السعة التصديرية لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) عبر إمارة الفجيرة والمُتوقع تشغيله في عام 2027، كما ذكر مكتب أبوظبي الإعلامي.
ويمثل المشروع حجر زاوية جديدة في رؤية "أدنوك" الاستراتيجية الهادفة إلى تعزيز مكانة دولة الإمارات كأحد أبرز مزودي الطاقة الموثوقين عالمياً، عبر تطوير بنية تحتية متقدمة قادرة على دعم النمو المستقبلي وضمان استمرارية الإمدادات النفطية للأسواق الدولية رغم أي ظروف دولية أو تحديات إقليمية.
ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل المشروع بحلول عام 2027، ليشكل إضافة استراتيجية لمنظومة البنية التحتية النفطية في الدولة، إلى جانب خط أنابيب "أدكوب" المملوك بالكامل لـ"أدنوك".
ويبلغ طول خط "أدكوب" نحو 406 كيلومترات، حيث ينقل النفط الخام إلى ميناء الفجيرة، ويمثل مركزاً استراتيجياً مهماً على بحر العرب، خارج نطاق مضيق هرمز.